وقال اللواء اللبناني المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، الذي سبق أن ترأس الوفد اللبناني في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، لـ"arabnews"، إن إسرائيل فرضت "حزاماً نارياً" حول المرتفعات يمنع الجيش اللبناني أو أي جهة أخرى من الوصول إليها والتحقق مما يجري.
وذكر أن انقطاع الاتصالات بين "حزب الله" والمقاتلين الذين يُعتقد أنهم موجودون داخل المنشآت قد يشكل مؤشراً إلى سقوط الموقع، لكنه أشار إلى أن إسرائيل لم تقدم أدلة واضحة تثبت ذلك. كذلك، رجح شحيتلي أن تكون المنشآت تحت الأرض مفخخة، ما يجعل دخولها عملية بطيئة وخطيرة.
وتقع مرتفعات علي الطاهر بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، على ارتفاع نحو 600 متر، وتبعد بين 12 و15 كيلومتراً عن الحدود. كذلك، تُشرف هذه المرتفعات على النبطية وإقليم التفاح ومناطق محيطة بالليطاني، ما يمنحها أهمية عسكرية واستراتيجية.
ووفق التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، اعتُبرت المنطقة لسنوات موقعاً لوجستياً وعملياتياً مهماً لـ"حزب الله"، فيما تقول إسرائيل إنها تضم شبكة من الأنفاق والمنشآت العسكرية تحت الأرض. وخلال الأسابيع الأخيرة، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات جوية وبرية لعزل المرتفعات وقطع الإمدادات عنها.
ونقلت "arabnews" عن مراقب سياسي لبناني قوله إن تأكدت السيطرة الإسرائيلية على علي الطاهر، فقد تضعف حجة تل أبيب لمواصلة التوسع داخل الأراضي اللبنانية، خصوصاً إذا تراجعت قدرة "حزب الله" على تهديد شمال إسرائيل انطلاقاً من المنطقة.
بدوره، شكك العميد المتقاعد منير شحادة في الرواية الإسرائيلية، قائلاً إنه لو سيطرت إسرائيل بالكامل على المرتفعات لرفعت علمها فيها، كما فعلت في قلعة الشقيف، ولنَشرت مشاهد من داخل المنشآت التي تقول إنها سيطرت عليها.
وأشار إلى أن السيطرة على المرتفعات تمنح إسرائيل قدرة أكبر على مراقبة المناطق المحيطة ونشر معدات الاستطلاع والاتصالات، فضلاً عن توفير عمق إضافي للمنطقة الأمنية التي تسعى إلى إقامتها في جنوب لبنان.
وفي وقت لاحق، نقلت صحيفة "معاريف" عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن 15 جثة عُثر عليها داخل أنفاق في علي الطاهر. وفي تصريحه مؤخراً، قال كاتس إن المرتفعات كانت مركزاً لقيادة هجمات ضد القوات الإسرائيلية والجليل، مؤكداً أن إسرائيل لن تنسحب من منطقتها الأمنية في جنوب لبنان قبل نزع سلاح "حزب الله".
في المقابل، قال النائب عن "حزب الله" إيهاب حمادة إن "الغموض" لا يزال يحيط بحقيقة السيطرة الإسرائيلية، متسائلاً عن سبب استمرار إسرائيل في قصف المرتفعات إذا كانت قد سيطرت عليها.
واعتبر حمادة أن تل أبيب لم تقدم صوراً تثبت دخول قواتها إلى المجمع تحت الأرض أو السيطرة على محتوياته.
وبحسب "arabnews"، فإن السؤال الأساسي يتمثل في ما إذا كانت السيطرة على علي الطاهر، في حال تأكدت، ستغير مبررات إسرائيل للإبقاء على قواتها في عمق لبنان.
كذلك، يقول التقرير إن المرتفعات كانت، وفق التقديرات الإسرائيلية، من أبرز المواقع التي يمكن استخدامها لإطلاق الصواريخ القصيرة المدى والمسيّرات باتجاه شمال إسرائيل.
وتزامنت التطورات الميدانية مع استمرار ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، إذ قالت السفارة الأميركية في بيروت إن الوساطة الأميركية أسفرت عن خطوات أولية شملت الإفراج عن محتجزين والمساعدة في استعادة رفات مفقودين، بعد المحادثات المباشرة التي استضافتها روما في آب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول لبناني قوله إن ملف الأسرى والحدود سيطرح على الأرجح في الجولة الثامنة من المفاوضات في روما، خصوصاً بعدما أدت عمليات الهدم والتجريف الإسرائيلية إلى طمس أجزاء من معالم الحدود الدولية.
وفي هذا السياق، تسلمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الجمعة، 4 أسرى لبنانيين من إسرائيل عبر معبر الناقورة، قبل تسليمهم إلى الجيش اللبناني، وذلك غداة الإفراج عن مدني لبناني آخر.
وخلص تقرير "arabnews" إلى أن المرحلة الحالية تحمل مفارقة واضحة: مفاوضات مباشرة وإجراءات لبناء الثقة تتقدم من جهة، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية وتثبيت مواقعها في عمق الأراضي اللبنانية من جهة أخرى.
وبحسب التقرير، يبقى السؤال الأساسي المطروح في المرحلة المقبلة: هل ستكون علي الطاهر النقطة التي تعتبر عندها إسرائيل أن أهدافها العسكرية المباشرة قد تحققت، أم ستتحول المرتفعات إلى موطئ قدم جديد ضمن منطقة أمنية طويلة الأمد في جنوب لبنان؟







0 تعليق