Advertisement
وفي هذا السياق، يواجه الحزب اليوم ملفين أساسيين: الأول يرتبط بقدرته على الصمود في منطقة علي الطاهر والحفاظ على ما تحويه، وفق المصادر، من منشآت ذات أهمية استراتيجية، فيما يتمثل الثاني في كيفية الحفاظ على تماسك بيئته وجمهوره في ظل أزمة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والاجتماعية.
وتقول المصادر إن الحزب يعوّل بشكل كبير على البقاء في منطقة علي الطاهر، باعتبارها ورقة أساسية بالنسبة إليه في المرحلة الحالية، ولا يبدو مستعداً للتفريط بها بسهولة. وفي المقابل، فإن رفضه تسليم السلاح وعدم قبوله باتفاق الإطار أو مسار المفاوضات يزيدان من حجم الضغوط التي تتحملها بيئته، ما يجعل خياراته أكثر صعوبة مع استمرار المواجهة.
وبحسب المصادر، يمكن قراءة المشهد الحالي على أنه محاولة من الحزب لكسب مزيد من الوقت، إلا أن الاستنزاف الذي تشهده منطقة علي الطاهر لا يبقى محصوراً في الجانب العسكري، بل ينسحب مباشرة على النازحين من المناطق المتأثرة بالعمليات، وسط امتعاض متزايد في أوساط هؤلاء نتيجة استمرار النزوح وعدم اتضاح أفق العودة.
لكن خطورة ملف علي الطاهر لا تقتصر على التلة وحدها. فامتداد المنطقة وارتباطها بمساحات جغرافية أوسع قد يفتحان الباب أمام توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية، في حال اعتبرت إسرائيل أن مناطق أخرى ترتبط عسكرياً أو لوجستياً بما هو موجود في علي الطاهر.
وفي هذا الإطار، تشير المصادر إلى أن العمليات قد تتوسع باتجاه مناطق في النبطية والزهراني، وصولاً إلى الجرمق والريحان، ما يرفع منسوب المخاوف من تحول الضغط على علي الطاهر إلى مواجهة ذات نطاق جغرافي أوسع.
وتعتبر المصادر أن التلة تمثل أيضاً ورقة أساسية بالنسبة إلى "حزب الله" من زاوية الحسابات الإيرانية، إذ تسعى طهران، وفق هذه القراءة، إلى إبقاء هذه الورقة بعيدة عن المساومة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القوى والميليشيات المرتبطة بإيران في المنطقة، ولا سيما في العراق، حيث يدور بحث واسع بشأن ملف تسليم السلاح.
ومن هنا، لا يبدو الحزب، وفق المصادر، مستعداً للتفريط بإحدى أوراق القوة التي لا تزال بحوزته في لبنان، خصوصاً أن المشهد الإقليمي يشهد تحولات متسارعة، فيما لا تزال هناك أوراق لم يكشف عنها الوضع الراهن حتى الآن.
وفي المقابل، قد لا تكتفي إسرائيل بملف منشأة علي الطاهر، وفق المصادر، بل قد تنتقل لاحقاً إلى الحديث عن منشآت أخرى مرتبطة بالحزب، وقد تتوسع الضغوط أكثر باتجاه الجانب اللوجستي لـ"حزب الله"، ولا سيما في منطقة البقاع.
وبذلك، يجد الحزب نفسه أمام مأزق متعدد الجبهات: فمن ناحية، يواجه ضغطاً عسكرياً متزايداً في علي الطاهر، ومن ناحية ثانية لا تزال طبيعة الأوراق الأخرى التي يحتفظ بها غير معروفة، فيما تتصاعد الضغوط داخل بيئته نتيجة استمرار النزوح والاستنزاف وتداعيات المواجهة.
وإلى جانب الميدان والضغط الشعبي، تبرز أزمة أخرى في العلاقة مع الدولة اللبنانية، ترتبط برفض الحزب القبول بالاتفاقات أو الترتيبات التي تمضي بها الدولة، ما يضيف إلى المأزق العسكري والشعبي بعداً سياسياً داخلياً.
وعليه، لم تعد قضية علي الطاهر مرتبطة بتلة أو منشأة بعينها، بل أصبحت، وفق المصادر، جزءاً من اختبار أوسع يتعلق بمستقبل أوراق القوة التي يمتلكها "حزب الله" في لبنان، وقدرته على الحفاظ عليها في ظل الضغوط العسكرية والسياسية والشعبية المتزامنة.









0 تعليق