تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في 27 سبتمبر من كل عام بتذكار ظهور الصليب المقدس، الذي يوافق 17 توت بحسب التقويم القبطي، وهو أحد المناسبات المرتبطة بتاريخ الصليب المقدس وتكريم خشبته، باعتباره رمزًا أساسيًا في العقيدة المسيحية وعلامة للفداء والانتصار على الموت.
وتحتفل الكنيسة بعيد الصليب مرتين خلال العام؛ الأولى في 10 برمهات الموافق 19 مارس، وهي ذكرى اكتشاف خشبة الصليب المقدس، والثانية في 17 توت الموافق 27 سبتمبر، وترتبط بذكرى ظهور الصليب وتكريس كنيسة القيامة في أورشليم.
قصة اكتشاف الصليب المقدس
ترجع قصة اكتشاف خشبة الصليب إلى القرن الرابع الميلادي، وتحديدًا إلى عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير، عندما توجهت والدته الملكة هيلانة إلى أورشليم بحثًا عن الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح.
كانت خشبة الصليب قد اختفت على مر السنوات، بعدما أُلقيت عليها الأتربة والقمامة، حتى أصبحت مطمورة تحت تل كبير.
وبعد جهود البحث، تمكنت الملكة هيلانة من الوصول إلى مكان الصليب، حيث عُثر على ثلاثة صلبان، ما جعل تحديد الصليب الذي حمل جسد السيد المسيح أمرًا يحتاج إلى علامة واضحة.
وتروي الرواية الكنسية أن الصلبان الثلاثة وُضعت على شخص ميت، فلم يحدث شيء مع الأول والثاني، بينما عندما وُضع عليه الصليب الثالث عاد إليه الحياة، فاعتُبر ذلك علامة على أنه خشبة الصليب المقدس.
بناء كنيسة القيامة
بعد العثور على خشبة الصليب، ارتبطت بها عملية إنشاء كنيسة القيامة في أورشليم، وهي من أهم المواقع المسيحية في العالم، إذ تضم بحسب التقليد المسيحي موضع الصلب والقبر المقدس.
وأقامت الملكة هيلانة كنيسة القيامة فوق موضع الصليب، وأن تكريس الكنيسة ارتبط بالاحتفال الذي تقيمه الكنيسة في 17 توت، ولذلك أصبح هذا اليوم موعدًا سنويًا لتذكار ظهور الصليب المقدس.
طقوس عيد الصليب
ويحظى عيد الصليب بطابع كنسي مميز، إذ تقيم الكنائس صلوات القداس الإلهي وتستخدم الألحان الخاصة بالمناسبة، كما تتضمن الصلوات الكنسية تسبحة وذكصولوجيات ومردات مرتبطة بعيد الصليب.
ويقول الراحل الأنبا ياكوبوس أسقف الزقازيق في كتابه «رؤية كنسيّة آبائية الصليب في المسيحية»، إن الكنيسة تحتفل بظهور الصليب في مرتين في العام الأول في 17 من شهر توت لسنة 326، على يد الملكة القديسة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير، لأن هذه القديسة وقت أن قبل ابنها قسطنطين الإيمان المسيحي نذرت أن تمضى إلى أورشليم فأعد ابنها البار كل شيء لإتمام هذه الزيارة المقدسة.
ولما وصلت إلى أورشليم ومعها عسكر عظيم وسألت عن مكان الصليب لم يُعلمها به أحد، فأخذت شيخًا من اليهود، وضيقت عليه بالجوع والعطش، حتى اضطر إلى الإرشاد عن المكان الذي يُحتمل وجود الصليب فيه بكيمان الجلجثة.
وأشارت بتنظيف الجلجثة، فعثرت على ثلاثة صلبان، وذلك في 326 م. ولما لم يعرفوا الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح أحضروا ميتًا ووضعوا عليه أحد الصلبان فلم يقم، وكذا عملوا في الآخر، ولكنهم لما وضعوا على الميت الصليب الثالث قام لوقته.













0 تعليق