طالبت النائبة السابقة نادية هنري بشارة جرجس مجلس النواب بفتح ملف الاعتراف رسميًا بصفة «عضو مجلس النواب السابق» أو «نائب برلماني سابق»، بما يتيح لمن سبق لهم الحصول على تفويض شعبي إثبات تاريخهم البرلماني في الوثائق الرسمية، من دون أن يترتب على ذلك أي حصانة أو سلطة أو امتيازات مقررة للأعضاء الحاليين.
وقالت هنري، في رسالة وجهتها إلى رئيس مجلس النواب وأعضاء المجلس، إن مطالبتها لا تتعلق باستمرار عضويتها بعد انتهائها أو الحصول على أي مزايا، وإنما تستهدف الحفاظ على الصفة التاريخية والموثقة لمن سبق انتخابهم لعضوية المؤسسات التشريعية المصرية.
وأوضحت أنها فوجئت، خلال اتخاذ إجراءات تجديد أوراقها الرسمية، بعدم إمكانية إثبات صفتها باعتبارها نائبة سابقة، مشيرة إلى أنها أُبلغت بأن هذه الصفة غير موجودة ضمن البيانات المتاحة، وأن عليها تسجيل صفة أخرى مثل «ربة منزل» أو «بدون عمل».
واعتبرت أن الموقف يثير قضية تتجاوز حالتها الشخصية، متسائلة عن مدى منطقية أن يؤدي انتهاء مدة العضوية البرلمانية إلى اختفاء الصفة التاريخية للنائب من الوثائق الرسمية.
وقالت إن انتهاء العضوية يعني بطبيعة الحال انتهاء التفويض الشعبي والتوقف عن ممارسة الاختصاصات البرلمانية، لكنه لا يلغي حقيقة أن النائب سبق أن انتُخب من المواطنين، وأدى القسم الدستوري، وشارك في العمل التشريعي والرقابي وتحمل مسؤولية تمثيل الناخبين.
وأضافت أن سنوات الخدمة العامة لا ينبغي أن تتحول، بمجرد انتهاء الدورة البرلمانية، إلى تاريخ غير قابل للإثبات في الأوراق الرسمية.
وأشارت هنري إلى أن الخطاب الرسمي والإعلامي للدولة يستخدم بالفعل تعبيرات مثل «عضو مجلس النواب السابق» و«وزير سابق» و«سفير سابق» و«رئيس مجلس النواب السابق»، معتبرة أن استخدام كلمة «السابق» لا يعني استمرار شغل المنصب، وإنما توثيق حقيقة تولي الشخص مسؤولية عامة في فترة سابقة.
وتساءلت عن سبب عدم تطبيق المنطق نفسه بصورة واضحة ومنظمة على النواب السابقين، ولا سيما أن عضوية البرلمان تقوم على الانتخاب والتفويض الشعبي.
وأكدت أن هذا الطرح لا يستهدف المفاضلة بين المناصب العامة أو منح النواب السابقين مكانة أعلى من الوزراء أو السفراء أو غيرهم، وإنما يدعو إلى إيجاد إطار قانوني وإداري يحفظ الخبرة البرلمانية ويوثقها بصورة دقيقة.
وطالبت النائبة السابقة مجلس النواب بمراجعة القضية تشريعيًا وإداريًا، والنظر في الاعتراف بصفة «عضو مجلس النواب السابق» أو «نائب برلماني سابق» كصفة تاريخية موثقة، لا يترتب عليها استمرار العضوية أو أي من آثارها القانونية.
كما دعت إلى تمكين النواب السابقين من إثبات هذه الصفة في الوثائق أو البطاقات الرسمية وفق ضوابط واضحة، من دون منحهم أي حصانة أو اختصاصات أو امتيازات يتمتع بها أعضاء المجلس الحاليون.
واقترحت كذلك وضع آلية رسمية لحفظ السجل البرلماني للنواب المنتخبين، سواء عبر بطاقة تعريف أو خانة مستقلة للصفة السابقة، بدلًا من مطالبتهم باستبدال تاريخهم البرلماني بعبارات لا تعكس طبيعة مسيرتهم في الخدمة العامة.
وشملت مطالبها أيضًا وضع قواعد واضحة لاستخدام صفة النائب السابق في جوازات السفر والوثائق الرسمية، بما يحقق الدقة في توصيف الحالة من دون تحويل الصفة السابقة إلى امتياز غير مبرر.
ودعت هنري إلى الاستفادة من خبرات أعضاء المجالس النيابية السابقين باعتبارهم جزءًا من الذاكرة والخبرة المؤسسية للدولة، من خلال مشاركتهم، متى كان ذلك مناسبًا، في المؤتمرات البرلمانية والفعاليات العامة واللجان المتخصصة والحوارات الوطنية.
وأكدت أنها لا تطالب بالاستمرار في صفة النائب بعد انتهاء العضوية، ولا تسعى إلى الحصول على حصانة أو سلطة أو امتياز، وإنما تطالب فقط بالحفاظ على حقيقة موثقة في تاريخها العام، وهي أنها سبق أن مثّلت المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.
وقالت إن القضية لا تتعلق بشخص بعينه، وإنما بكل من سبق لهم حمل أمانة التمثيل الشعبي في مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو مجلس النواب، ثم واجهوا بعد انتهاء مدة عضويتهم صعوبة في إثبات هذه الصفة ضمن بعض الوثائق الرسمية.
واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن إنصاف النائب السابق «ليس تكريمًا لشخص، وإنما احترام لفكرة التمثيل الشعبي نفسها»، معتبرة أن الدول التي تحترم مؤسساتها تحافظ على خبراتها السابقة وتوثقها وتستفيد منها، بدلًا من محو أثرها من السجلات الرسمية.















0 تعليق