حدد قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 والقرار الوزاري رقم 187 لسنة 2025 ضوابط جديدة لتنظيم استقالة العامل، بهدف الحد من إجبار الموظفين على توقيع استقالات تحت الضغط أو التهديد، وضمان أن يكون إنهاء علاقة العمل ناتجًا عن إرادة حرة وواضحة.
وبحسب القواعد المشار إليها، لا تُعتد بالاستقالة إلا بعد استيفاء الإجراءات القانونية المقررة، وفي مقدمتها تقديمها بمعرفة العامل نفسه أو وكيله الخاص إلى مكتب علاقات العمل المختص واعتمادها رسميًا.
متى تكون استقالة العامل باطلة؟
تهدف الضوابط الجديدة إلى منع استخدام الاستقالة كوسيلة لإنهاء خدمة العامل قسرًا، إذ يجب أن تصدر الاستقالة عن إرادة العامل الحرة، وأن يتم توثيقها بالطريقة التي حددها القانون والقرارات التنفيذية، وبالتالي، فإن توقيع العامل على استقالة داخل مقر العمل تحت ضغط أو تهديد، دون استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، يمكن أن يكون محل نزاع بشأن صحتها ونفاذها.
كما يقع على صاحب العمل عبء إثبات صحة الاستقالة واستيفائها للشروط القانونية إذا ثار خلاف بشأنها.
ماذا يفعل العامل إذا أُجبر على الاستقالة؟
إذا تعرض العامل لضغوط لإجباره على توقيع استقالته، يمكنه التوجه إلى مكتب العمل المختص وتقديم شكوى رسمية يوضح فيها ظروف الواقعة وما تعرض له من إكراه أو ضغط.
ويساعد توثيق الواقعة رسميًا في إثبات موقف العامل حال نشوء نزاع مع صاحب العمل بشأن حقيقة الاستقالة ومدى صدورها بإرادة حرة، ويُفضل أن يحتفظ العامل بأي مستندات أو مراسلات أو أدلة يمكن أن تدعم أقواله بشأن تعرضه للضغط.
هل يمكن التراجع عن الاستقالة بعد قبولها؟
وفقًا للقرار الوزاري المشار إليه، يتمتع العامل بحق العدول عن الاستقالة خلال 10 أيام من تاريخ إخطاره بقبولها، ويشترط ممارسة هذا الحق من خلال مكتب العمل المختص واعتماد طلب العدول بصورة رسمية، وفي حال استيفاء الإجراءات القانونية للعدول خلال المدة المحددة، يترتب على ذلك زوال أثر الاستقالة وفق الضوابط المنظمة لها.
ماذا يحدث إذا رفض صاحب العمل العدول عن الاستقالة؟
إذا التزم العامل بالإجراءات القانونية المقررة للعدول عن الاستقالة ورفض صاحب العمل تنفيذ ما يترتب عليها، يمكن أن يتحول النزاع إلى مسألة عمالية تُعرض على الجهات المختصة، ويستطيع العامل اللجوء إلى مكتب العمل ثم المحكمة العمالية للمطالبة بحقوقه وإثبات أن إنهاء علاقة العمل لم يكن ناتجًا عن استقالة صحيحة أو إرادة حرة، وقد يطالب العامل بالتعويض أو غيره من الحقوق المترتبة على إنهاء علاقة العمل متى ثبتت أحقيته وفق ظروف كل حالة.
أهمية اعتماد الاستقالة رسميًا
تستهدف هذه القواعد توفير حماية أكبر للعامل ومنع إجباره على توقيع استقالات مسبقة أو استخدام الاستقالة كبديل غير قانوني للفصل، ولهذا فإن مجرد وجود استقالة موقعة لا يحسم النزاع وحده إذا طعن العامل على صحتها أو ادعى صدورها نتيجة إكراه، وإنما تخضع الواقعة للإجراءات والأدلة التي يقدمها كل طرف أمام الجهات المختصة.


















0 تعليق