تناولت الباحثة دكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق، ظاهرة الأسماء الغريبة التي تطلق علي المواليد، والتي انتشرت خلال العقدين الأخيرين من القرن الـ 21.
زكريا: هناك اتجاهًا للاغتراب في اختيار أسماء المواليد
وقالت “زكريا” خلال الندوة التي شهدها مركز إبداع قصر الأمير طاز بعنوان “مصر الحكاية التي لا تنتهي”: من الملاحظ في الآونة الأخيرة أن اختيار العائلات لأسماء المواليد قد صار خارجًا عن المعتاد، فلم يعد هناك الحرص على اختيار الأسماء التي تحمل المعاني الطيبة والصفات الأخلاقية الجميلة، فصرنا نكتشف أن هناك اتجاهًا للاغتراب في اختيار أسماء المواليد، وصرنا نسأل الأسرة عن المعنى الذي يعنيه اسم ابنها، فيكون الرد أن له معنى جميلًا، ولكنه باللغة التركية أو الإيرانية. وقد دفعتني تلك الظاهرة إلى محاولة دراسة الأرضية الاجتماعية لاختيار أسمائنا.
وتابعت “زكريا”: ولما كان الاسم هو الصفة التي تميز صاحبه منذ ميلاده وحتى وفاته، فقد بدا لنا ضرورة السؤال: من من أفراد العائلة هو الذي يحظى باختيار اسم المولود القادم؟ فوجدنا أن أصحاب السلطة العائلية من الرجال هم الذين يتمتعون بحق اختيار أسماء المواليد، بهدف الحرص على إبقاء اسم العائلة ممتدًا عبر الأجيال.
زكريا: هناك علاقة واضحة بين الاسم والمكانة الاجتماعية للعائلة
وأوضحت “زكريا”: ومن الفحص السريع لمجموعة من أسماء المواليد في الريف والحضر والبدو، وكذلك من الفئات الاجتماعية المختلفة، والتي تنتمي إلى الشرائح الاجتماعية الساكنة لدرجات الهرم الاجتماعي، من الأغنياء إلى الفقراء، بدا لنا من فحص تلك الأسماء أنها تعكس تاريخًا عاطفيًا وثقافيًا عائليًا، وثقافيًا ووطنيًا ودينيًا، إلى آخره.
فبدا واضحًا أن هناك علاقة واضحة بين الاسم والمكانة الاجتماعية للعائلة. وبصفة عامة، نلاحظ أن الأسماء تحمل صفات طيبة، سواء بين الرجال أو النساء، فنجد أننا نسمي الذكور سمير ومنير وجميل وذكي ولطيف وأمير، وفي المقابل تضاف تاء مربوطة في حالة المولودة الأنثى، فنجد سميرة ومنيرة وذكية ولطيفة وجميلة وأميرة، إلى آخره.
زكريا: الألقاب تكشف المهنة التي ينتمي إليها الأجداد
ولفتت “زكريا” إلي: وتكشف الألقاب التي تنتمي الأسماء إليها الأصول الجغرافية لأصحابها من خارج مصر، فنجد بيرم التونسي، ومحمود الكردي، وسليمان الفرنساوي، وحسن التركي، وهناك ما يكشف الانتماء إلى المحافظات المختلفة، فنجد الأسماء التي تنتهي بالدمياطي والشبراوي والإسكندراني والسويفي والسوهاجي والمنوفي، إلخ.
ولا ننسى تلك الألقاب التي تكشف المهنة التي ينتمي إليها الأجداد، كلقب الترزي والطباخ والجهري والحداد والشماع والكاتب والجنايني.
هذا فضلًا عن الاتجاه إلى اختيار الأسماء تبعًا للحكمة: «خير الأسماء ما حمد وعبد». فيصبح اسم محمد وأحمد ومصطفى ومختار وعبد الله وعبد المعبود وعبد الرحمن، إلى آخره.
ولا ننسى كيف انتشر اسم ناصر وجمال وعبد الناصر في الستينيات في كافة بلاد آسيا وإفريقيا والدول العربية.















0 تعليق