مع اقتراب بداية عام قبطي جديد، يزداد البحث عن موعد شهر توت لعام 2026، باعتباره أول شهور السنة القبطية، والذي يحمل دلالة تاريخية وروحية كبيرة لدى الأقباط.
موعد بداية شهر توت
ويوافق بداية شهر توت في التقويم القبطي لعام 2026 يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، وهو اليوم الذي تبدأ فيه السنة القبطية الجديدة، المعروفة باسم "عيد النيروز".
ويحتفل الأقباط بعيد النيروز في الأول من شهر توت، حيث يمثل بداية السنة القبطية، كما يوافق ذكرى شهداء الكنيسة القبطية الذين قدموا حياتهم خلال عصور الاضطهاد، ولذلك يُعرف أيضًا بعيد الشهداء، ويرمز هذا العيد إلى الثبات والإيمان، ويحتل مكانة روحية مميزة في وجدان الأقباط.
أول شهور السنة القبطية
ويُعد شهر توت أول شهور السنة القبطية، ويتكون التقويم القبطي من 13 شهرًا، منها 12 شهرًا يتكون كل منها من 30 يومًا، بالإضافة إلى شهر صغير يسمى "نسيء" أو "الشهر الصغير"، ويأتي في نهاية العام القبطي، ومدته خمسة أيام في السنوات البسيطة وستة أيام في السنوات الكبيسة.
التقويم القبطي.. أشهر مصرية تحمل ذاكرة الحضارة والزراعة عبر آلاف السنين
ومن جهته، قال الباحث ماجد كامل، عضو اللجنة البابوية للتاريخ الكنسي، في دراسة له، إن التقويم القبطي يعد امتدادًا للتقويم المصري القديم، الذي ارتبط منذ نشأته بالحياة الزراعية ومواسم الفيضان والحصاد، موضحًا أن المصريين القدماء قسموا السنة إلى اثني عشر شهرًا، يتكون كل شهر منها من ثلاثين يومًا، ثم أضافوا خمسة أيام وربع اليوم، وجعلوها فترة مستقلة عُرفت باسم الشهر الصغير أو النسيء.
وأضاف كامل أن السنة القبطية أصبحت تضم 365 يومًا في السنوات البسيطة، و366 يومًا في السنوات الكبيسة، مشيرًا إلى أن الفلاح المصري حافظ على هذا التقويم عبر العصور بسبب دقته وارتباطه المباشر بمواعيد الزراعة، ولا يزال يستخدمه حتى اليوم في معرفة مواسم الزرع والحصاد.
وأوضح أن أسماء الشهور القبطية تحمل في طياتها جذورًا من الحضارة المصرية القديمة، إذ ارتبط بعضها بأسماء آلهة ومناسبات ومعتقدات قديمة، حيث يبدأ العام القبطي بشهر توت المنسوب إلى الإله "تحوت"، إله العلم والحكمة، بينما يأتي شهر بابه، الذي ينطق في الأصل "با أوبي"، بمعنى المنتسب إلى "أوبت"، نسبة إلى الاحتفالات الشهيرة بعيد أوبت في الأقصر.
ويأتي بعد ذلك شهر هاتور المرتبط بالإلهة "حتحور" رمز الحب والجمال، ثم شهر كيهك المعروف في المصرية القديمة باسم "كا-حر-كا"، والذي يحمل معنى اتحاد القرين مع القرين. أما شهر طوبة، فتوجد آراء تربطه بإله المطر، كما ارتبط اسمه بمدينة طيبة، بينما ارتبط أمشير بالزوابع والرياح، وهو ما انعكس على طبيعته المناخية.
وأشار إلى أن شهر برمهات، فتوجد آراء ترجعه إلى الملك أمنحوتب الأول من الأسرة الثامنة عشرة، حيث كان له عيد شعبي كبير عُرف باسم "با أمنحتب"، بينما يرى رأي آخر أنه مرتبط بإله الحرارة عند المصري القديم، ويأتي بعده برمودة، المنسوب إلى "رموته" إلهة الخصب والحصاد، ثم بشنس المرتبط باسم الإله "خونس" أو "شونس"، إله القمر في مصر القديمة.
وتابع أن شهر بؤونة يحمل معنى المنتسب إلى "أوني"، بينما يرتبط شهر أبيب في بعض الآراء بإلهة الخصب والولادة "إيبي"، ويرجعه آخرون إلى "هابي" إله النيل. أما شهر مسري، فيعني "ابن الشمس" أو "مولود الشمس"، ويرتبط بالإله رع في الحضارة المصرية القديمة.
وأشار الباحث إلى أن شهر النسيء يأتي في نهاية السنة القبطية، وهو الشهر الصغير الذي يضم خمسة أيام في السنة البسيطة وستة أيام في السنة الكبيسة، ليكتمل بذلك عدد أيام السنة.
وتابع: ولم تقتصر أهمية الشهور القبطية على حساب الزمن فقط، بل أصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية المصرية، حيث ارتبط كل شهر بأمثال شعبية تعكس طبيعة الطقس والمواسم الزراعية. ففي شهر توت الذي يبدأ من 11 سبتمبر حتى 10 أكتوبر، يقول المصريون: "توت يقول للحر موت"، في إشارة إلى انكسار حرارة الصيف، كما يقال: "توت ري ولا تفوت"، للتأكيد على أهمية الري في هذا الوقت.
وأضاف: وفي بابه الممتد من 11 أكتوبر حتى 10 نوفمبر، ارتبط المثل الشعبي: "بابه خش واقفل البوابة"، بسبب بداية دخول فصل البرودة، بينما يقال عن هاتور من 11 نوفمبر حتى 9 ديسمبر: "هاتور أبو الدهب المنتور"، في إشارة إلى موسم زراعة القمح.
وأشار إلى أن كيهك من 10 ديسمبر حتى 8 يناير، فقد ارتبط بطول الليل وقصر النهار، فقيل: "كيهك صباحك مساك"، بينما اشتهر طوبة من 9 يناير حتى 7 فبراير بشدة البرودة، فقيل: "الجو في طوبة يخلي الشابة كركوبة". وجاء أمشير من 8 فبراير حتى 10 مارس مرتبطًا بالرياح والزوابع، لذلك قيل: "أمشير أبو الزعابيب الكتير".
وأضاف: يرتبط برمهات من 10 مارس حتى 8 أبريل بموسم الحصاد، فقيل: "برمهات روح الغيط وهات"، بينما جاء المثل الخاص ببرمودة من 9 أبريل حتى 8 مايو: "برمودة دق العمودة"، في إشارة إلى حصاد سنابل القمح. أما بشنس من 9 مايو حتى 7 يونيو، فقيل عنه: "الشمس في بشنس تكنس الغيط كنس"، للدلالة على شدة الحرارة.
واختتم: وفي بؤونة من 8 يونيو حتى 7 يوليو، ارتبط المثل الشعبي: "بؤونة فلاق الحجر"، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما اشتهر أبيب من 8 يوليو حتى 9 أغسطس بموسم العنب، فقيل: "أبيب فيه العنب يطيب"، ويختتم العام القبطي بشهر مسري من 7 أغسطس حتى 5 سبتمبر، حيث تزداد مياه النيل، ولذلك قيل: "مسري تجري فيه كل ترعة عسرة".












0 تعليق