عززت القوات المسلحة السودانية إجراءاتها الدفاعية في مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، عبر تركيب منظومات دفاع جوي حديثة، في خطوة تستهدف حماية المدينة من التهديدات الجوية، وفي مقدمتها هجمات المسيرات التي تشكل أحد أبرز أساليب الاستهداف التي تستخدمها ميليشيات الدعم السريع.
وقال مصدر عسكري وفق موقع السودان عاجل إن القوات المسلحة تمكنت من تركيب منظومات الدفاع الجوي الحديثة في الدمازين، بهدف رفع مستوى تأمين المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية، والتصدي لأي محاولات لاستهداف مواقع حيوية أو منشآت عسكرية عبر الطائرات المسيّرة أو غيرها من الهجمات الجوية.
ويأتي تعزيز القدرات الدفاعية للجيش السوداني في الدمازين بالتزامن مع تصاعد النشاط العسكري في إقليم النيل الأزرق، ولا سيما في محوري الكرمك وقيسان، حيث تشهد المنطقة عمليات عسكرية وضربات جوية متبادلة بين القوات المسلحة وميليشيات الدعم السريع.
إحباط تحرك عسكري لميليشات الدعم السريع
وقد تمكنت القوات المسلحة السودانية من إحباط تحرك عسكري لميليشيات تابعة للدعم السريع، كانت تستهدف طريق الصادرات في غرب كردفان، بعد تنفيذ ضربات أوقعت خسائر كبيرة في صفوف الدعم السريع ودمرت عددًا كبيرًا من المركبات القتالية.
وحسب وكالة الأنباء السودانية سونا، تحركت قوة احتياط تابعة للدعم السريع عبر محور الصحراء، في محاولة للوصول إلى مناطق استراتيجية وتهديد حركة النقل على طريق الصادرات، قبل أن تتمكن القوات المسلحة السودانية من رصد التحرك والتعامل معه، ما أدى إلى إفشال المهمة وإلحاق خسائر واسعة بالقوة المتقدمة.
وقالت مصادر عسكرية إن الضربات التي استهدفت القوة المتحركة أسفرت عن تدمير أكثر من 250 مركبة قتالية، إلى جانب سقوط مئات القتلى في صفوف العناصر المشاركة في التحرك، مشيرة إلى أن من بين القتلى عناصر أجنبية.
ووفق المصادر ذاتها، تعرضت ميليشيات الدعم السريع لخسائر كبيرة حالت دون استكمال مهمتها والوصول إلى أهدافها، فيما اعتبر التحرك محاولة لتهديد أحد الطرق الحيوية التي تمثل شريانًا مهمًا لحركة التجارة والإمدادات.
وأشار المتحدث باسم قوات العمل الخاص في غرب كردفان إلى أن ميليشيات الدعم السريع كانت تتحرك عبر المحور الصحراوي بهدف استهداف طريق الصادرات، مؤكدًا أن القوات السودانية تعاملت مع التحرك قبل وصوله إلى أهدافه.
وتشير المعلومات العسكرية إلى أن الضربات الأخيرة وجهت ضربة قوية إلى القوة الاحتياطية التي كانت تستعد لتنفيذ العملية، بعدما فقدت عددًا كبيرًا من مركباتها وعناصرها خلال الهجوم.
كما أفادت مصادر بأن أحد قيادات الدعم السريع وصل إلى منطقة الزرق في شمال دارفور مصابًا ببتر في اليد اليسرى، بعدما تمكن من النجاة من الضربات التي استهدفت القوة المتقدمة.
الدعم السريع يغلق جميع الأسواق العامة ووقف الاتصال الفضائي ستارلينك
وبالتزامن مع التطورات العسكرية في غرب كردفان، أفادت غرفة طوارئ دار حمر، الأربعاء، بأن ميليشيا الدعم السريع قررت إغلاق جميع الأسواق العامة ووقف شبكات الاتصال الفضائي ستارلينك في محلية النهود بولاية غرب كردفان، اعتبارًا من الأربعاء ولأجل غير مسمى، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط الاقتصادية والمعيشية على السكان والنازحين في المنطقة، حسبما أفاد موقع المشهد السوداني.
وقالت غرفة الطوارئ، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك، إن القرار يأتي في وقت تواجه فيه المنطقة أوضاعًا إنسانية ومعيشية متدهورة، محذرة من تداعياته على المدنيين الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على شبكات الاتصال الفضائي في تسيير شؤونهم اليومية والحصول على التحويلات المالية اللازمة لتوفير الاحتياجات الأساسية.
وبحسب غرفة طوارئ دار حمر، فإن إغلاق الأسواق العامة يمثل ضربة مباشرة للنشاط التجاري في محلية النهود، التي تعتمد قطاعات واسعة من سكانها على الأسواق لتوفير المواد الغذائية والسلع الأساسية ومستلزمات الحياة اليومية.
وحذرت الغرفة من أن استمرار الإغلاق لأجل غير مسمى قد يؤدي إلى اضطراب حركة السلع وارتفاع الأسعار، فضلًا عن زيادة الصعوبات أمام الأسر في الحصول على احتياجاتها الأساسية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل.
وأشارت غرفة الطوارئ إلى أن قرار وقف شبكات ستارلينك يمثل تحديًا إضافيًا للسكان، خصوصًا أن خدمات الاتصال الفضائي أصبحت وسيلة أساسية للتواصل في ظل ضعف أو انقطاع شبكات الاتصالات التقليدية في أجزاء من السودان.
وقالت إن هذه الشبكات لا تقتصر أهميتها على التواصل بين المواطنين، وإنما يعتمد عليها كثير من الأسر في استقبال التحويلات المالية وتوفير احتياجاتها الأساسية، ما يعني أن تعطيلها قد يقطع شريانًا مهمًا تعتمد عليه عائلات ونازحون لتأمين الغذاء والدواء وغيرها من المستلزمات.
وحذرت غرفة طوارئ دار حمر من أن الجمع بين إغلاق الأسواق ووقف وسائل الاتصال قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة، معتبرة أن القرار يفرض واقعًا أشبه بالحصار التجاري على المنطقة ويزيد من عزلة السكان.
موجة النزوح لا تزال مستمرة بصورة كبيرة من مدينة كادوقلي
وفي سياق متصل، أعلنت صحيفة السودان نيوز، إن موجة النزوح لا تزال مستمرة بصورة كبيرة من مدينة كادوقلي، لافتًا إلى أن الاشتباكات هناك جاءت نتيجة لخلافات بين مكونات قبلية.
وأضافت أن شبكة أطباء السودان اتهمت الحركة الشعبية التي يتزعمها عبدالعزيز الحلو، والذي وصفه بأنه حليف للدعم السريع، أن المنطقة تعاني ظروفًا إنسانية صعبة، خصوصًا مع استمرار وجود الدعم السريع في عدد من المواقع، بينما يتمركز الجيش السوداني في مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، إضافة إلى مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية، والتي تبعد نحو 50 كيلومترًا.
وأشارت إلى وجود جيوب للدعم السريع في عدد من المناطق بولاية جنوب كردفان، موضحًا أن المنطقة لا تزال تشهد اضطرابات وتحالفات بين الحركة الشعبية والدعم السريع، بالتزامن مع تقدم الجيش السوداني ووجود حلفاء له في المنطقة.
وأوضح التقرير أن التطورات الميدانية لا تقتصر على جنوب كردفان، إذ تشهد منطقة النيل الأزرق أيضًا تحركات للجيش السوداني، مشيرًا إلى تقدمه في عدد من المناطق رغم تعرض مواقع عسكرية لهجمات بطائرات مسيّرة.
وأضاف أن آخر هذه الهجمات وقع في منطقة الكرمك والمناطق القريبة من الدمازين، حيث تصدى الجيش السوداني للمسيّرات التي حاولت استهداف مواقعه الاستراتيجية.
وأشار إلى وجود اتهامات موجهة إلى إثيوبيا، الواقعة شرق السودان، فضلًا عن التطورات المرتبطة بالحدود الجنوبية، حيث تقع دولة جنوب السودان، لافتًا إلى أن صراعات وتحركات بدأت تتزامن في عدة محاور سودانية في توقيت واحد.
















0 تعليق