قال الدكتور طارق أبوالسعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب، إن جماعة الإخوان تمثل، نموذجًا تنظيميًا يعتمد على إخفاء مصادر التمويل والتحايل على الرقابة، مشيرًا إلى أن تاريخ الجماعة شهد استخدام كيانات وأسماء متعددة لتغطية أنشطتها المالية والتنظيمية، وهو ما يراه جزءًا من منظومة أوسع تستهدف إخفاء مسارات الأموال.
وأوضح أبوالسعد، في تصريحات خاصة لـ "الدستور"، أن ما وصفه بـ«الراعي» للجماعة يمتلك القدرة على توفير هويات وجنسيات مختلفة لعناصر التنظيم، ولا سيما المرتبطين بالتنظيم الدولي، بما يساعدهم على التحرك وتجنب الملاحقة القانونية، وأضاف أن الأمر لا يمنع بعض عناصر الجماعة من التعاون مع جهات استخباراتية أخرى متى توافرت المصلحة والمقابل.
وأشار الباحث، إلى أن الشركات تمثل إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها لتوفير غطاء لنقل الأموال إلى فروع الجماعة المختلفة، وتمويل أنشطتها المتنوعة، موضحًا أن هذه الأنشطة، قد تشمل الإنفاق على النشاط الإعلامي، ودعم عناصر الجماعة وأسر المحبوسين منهم، إلى جانب أنشطة أخرى مرتبطة بالبنية التنظيمية.
ولفت إلى أن بعض الأنشطة الإعلامية قد تعتمد على شركات تبدو في ظاهرها كيانات اقتصادية طبيعية، ولها حسابات مالية ومجالس إدارة وتراخيص وعاملون، بينما يرى أن جزءًا من هذه الكيانات يمكن أن يستخدم كغطاء لنشاط تنظيمي وإعلامي، وأضاف أن وجود أعداد من المنتمين للجماعة داخل هذه المؤسسات، ويتيح توظيفها لخدمة أهداف محددة.
وتابع أبوالسعد، أن الجماعة تعتمد كذلك على ما وصفه بـ«الدكاكين الحقوقية» في أوروبا، حيث يمكن إنتاج مواد قانونية وحقوقية من خلال مكاتب أو ناشطين محسوبين عليها، ثم إعادة تقديم هذه المواد عبر منصات إعلامية باعتبارها صادرة عن مراكز أوروبية مستقلة، قبل أن تنتقل إلى القنوات والبرامج والبودكاست لتوسيع نطاق انتشارها.
وأكد أن هذه المنظومة تقوم على تداخل الأدوار بين الشركات والأنشطة الحقوقية والإعلامية، بما يسمح بإعادة تدوير الأموال والمعلومات عبر أكثر من قناة، وضرب مثالًا بوجود شركات اقتصادية تستورد بضائع وتبيعها ثم تستخدم العائدات في نقل الأموال إلى عناصر أو أسر تابعة للجماعة، معتبرًا أن بعض هذه الأساليب قد يكون بسيطًا، بينما يتسم بعضها الآخر بالتعقيد بهدف إخفاء مصدر التمويل ومساراته النهائية.











0 تعليق