حكم السخرية من شخص في تعليق على السوشيال ميديا.. هل تعد غيبة محرمة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يبحث كثيرون عن حكم السخرية من شخص في تعليق على السوشيال ميديا، وهل يتحول المزاح أو التعليق الساخر إلى غيبة محرمة؟ وتزداد أهمية هذا السؤال مع انتشار التعليقات والمنشورات التي تتناول أشخاصا بأسمائهم أو الانتقاص أمام الآخرين.

ويستعرض موقع «الدستور» في هذا التقرير، حكم السخرية من شخص في تعليق على السوشيال ميديا، في ظل اهتمام الكثيرون في التعرف رأي الشرع في هذه المسألة.

متى تصبح السخرية غيبة؟

أوضحت  دار الإفتاء المصرية أن الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته، سواء كان ذلك متعلقا ببدنه أو دينه أو دنياه أو خلقه أو خلقه أو غير ذلك، ولا تقتصر الغيبة على الكلام المنطوق، بل يدخل فيها ما يكون بالكتابة أو الإشارة أو الرمز إذا أدى إلى المعنى نفسه. 

وعليه، فالسخرية من شخص في تعليق على السوشيال ميديا قد تكون غيبة إذا كان الشخص غائبا، وكان التعليق يتضمن ذكر عيب أو وصفا يكرهه لو علم به. ولا يشترط أن يذكر صاحب التعليق اسم الشخص صراحة؛ فإذا كان المقصود معروفا للمتابعين من خلال الكلام أو السياق، تحقق المعنى.

السخرية على سبيل المزاح

لا يجعل وصف التعليق بأنه «مزاح» السخرية مباحة بالضرورة، فقد أكدت دار الإفتاء أن السخرية من الأشخاص واحتقارهم أمر مذموم شرعا، واستدلت بقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم﴾. 

كما تناولت دار الإفتاء حكم السخرية من الأشخاص من خلال الصور والكوميكس، مؤكدة أن التهكم وازدراء الغير على سبيل السخرية، سواء كان بصورة أو تعليق، يتعارض مع الضوابط الشرعية لحرية التعبير. 

هل الكتابة على مواقع التواصل تدخل في الغيبة؟

نعم، فالغيبة ليست مقصورة على الكلام الذي يقال باللسان، وإنما يمكن أن تتحقق أيضا بالكتابة والرموز والإشارات، وقد نقلت دار الإفتاء في بيان حكم الغيبة أن ذكر الإنسان بما يكره يشمل ما يكون بالقول أو الكتابة أو الرمز أو الإشارة. 

وبذلك، فإن كتابة تعليق ساخر عن شخص غائب، أو نشر صورة ساخرة منه، أو استخدام «كوميكس» يفهم منه الانتقاص من شخص محدد، يمكن أن يأخذ حكم الغيبة أو السخرية المحرمة بحسب محتواه وملابساته.

متى تكون السخرية تعديا على الآخرين؟

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية جاءت لحماية الإنسان من الضرر، وأن إيصال الأذى والاعتداء على الآخرين من الأمور الممنوعة شرعا. 

ولهذا ينبغي لمستخدم مواقع التواصل الاجتماعي أن يراعي أثر كلماته قبل نشرها، خاصة أن التعليق المكتوب قد يصل إلى عدد كبير من الأشخاص، وقد يبقى متداولا حتى بعد حذف صاحبه له.

كتابة تعليق ساخر

قبل نشر أي تعليق عن شخص آخر، من الأفضل أن يسأل المستخدم نفسه: هل يتضمن الكلام عيبا يكره الشخص ذكره؟ وهل سيفهم المتابعون من المقصود؟ وهل سيؤدي التعليق إلى إهانته أو التقليل من شأنه؟ وهل هناك فائدة حقيقية من نشره؟

فإذا كان التعليق لا يحقق مصلحة معتبرة، وإنما غرضه الضحك أو الانتقاص من شخص آخر، فالأولى تركه؛ فدار الإفتاء تؤكد أهمية الالتزام بآداب الحوار على وسائل التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن الغيبة والسب والسخرية والفحش والخوض في الباطل. 

وبناءً على ذلك، فالسخرية من شخص في تعليق على السوشيال ميديا تصبح غيبة محرمة إذا تضمنت ذكره بما يكره في غيبته، وقد تتحول إلى بهتان إذا كان الكلام غير صحيح، كما أن السخرية والاحتقار محرمان في الأصل ولو لم تتحقق الغيبة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق