مع ظهور مناهج البكالوريا المصرية واختلافها عن المناهج الدراسية السابقة، أثارت طريقة تقديم المحتوى الجديد تساؤلات حول مدى ملاءمته لفلسفة النظام الجديدة، خاصة في مادة اللغة العربية.
وقال الدكتور مهتدي سلطان، أستاذ اللغة العربية والخبير التربوي بمدارس بي كرنك، إن منهج اللغة العربية الجديد في نظام البكالوريا يمكن وصفه بأنه “خارج الصندوق”، موضحًا أنه يمثل تغييرًا واضحًا في طريقة التفكير والتطبيق مقارنة بالنظام السابق.
وأوضح سلطان في تصريح خاص لـ"الدستور"، أن المنهج الجديد يعد محاولة ناجحة للقضاء بدرجة كبيرة على ظاهرة الدروس الخصوصية، وخاصة الدروس التي تقدم عبر الإنترنت، نظرًا لاعتماده على الحوار والفهم، لا سيما في فروع القراءة والنصوص.
وأضاف أن النحو شهد كذلك تغييرات ملحوظة، حيث تم حذف عدد كبير جدًا من الدروس التي كانت موجودة في النظام السابق، بينما أصبح التركيز في المنهج الجديد على مهارات الاستنتاج والتحليل والاستدلال، إلى جانب استخدام الدليل والحجاج في التعامل مع النصوص والأفكار.
وأشار الخبير التربوي إلى أن فلسفة البكالوريا لا تتناسب مع أسلوب التلقين المعتاد أو الحفظ التقليدي، مؤكدًا أن النظام الجديد يعتمد بصورة أكبر على الفهم، ثم التحليل، ثم الوصول إلى الاستنتاج، وهي مهارات تتوافق مع الاتجاهات الحديثة في أنظمة التعليم العالمية.
وأكد سلطان أن هذه الفلسفة لن تقتصر على مادة اللغة العربية فقط، وإنما من المقرر أن تنعكس على مختلف المواد الدراسية داخل نظام البكالوريا، مشيرًا إلى أنه لمس ذلك من خلال حديثه مع زملاء ومستشارين متخصصين في مواد أخرى، ومنها التاريخ.
وحذر أستاذ اللغة العربية من أن عدم استيعاب المعلم لفلسفة النظام الجديد قد ينعكس سلبًا على الطلاب والطالبات، موضحًا أن الدولة أتاحت دورات تدريبية لمساعدة المعلمين على فهم آليات النظام، وشارك فيها آلاف المعلمين.
واختتم مهتدي سلطان بالتأكيد على ضرورة أن يحرص كل معلم على فهم النظام الجديد والتواصل مع آليات تطبيقه، لأن الاعتماد على أساليب التدريس التقليدية دون مواكبة التغيير قد يحرم الطلاب من الاستفادة الحقيقية من فلسفة البكالوريا.














0 تعليق