شهدت نقابة المهندسين مؤتمرًا موسعًا لتدشين «منظومة التطوير المهني الهندسي» وإطلاق شهادة «المهندس الممارس المعتمد»، بحضور المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور المهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين، إلى جانب قيادات نقابية وأكاديمية وصناعية، وممثلين عن اتحاد الصناعات المصرية والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء وعدد من رؤساء الجامعات وعمداء كليات الهندسة وأعضاء الجمعية العمومية.
ويأتي تدشين المنظومة في إطار توجه نقابة المهندسين نحو تنظيم ممارسة المهنة، ورفع كفاءة المهندس المصري، وربط المسار المهني بالتدريب والخبرة العملية والتقييم المستمر، بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل والتطورات المتسارعة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية.
وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن بناء صناعة مصرية تنافسية لا يعتمد على المصانع والتكنولوجيا فقط، وإنما يرتكز بصورة أساسية على الإنسان القادر على تشغيل التكنولوجيا وتطويرها، مشددًا على أن المهندس يمثل أحد أهم عناصر منظومة الكوادر البشرية اللازمة لتطوير الصناعة.
وأوضح الوزير أن التطورات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الصناعية الحديثة تجعل التطوير المهني المستمر ضرورة لمواكبة متطلبات الصناعة، مؤكدًا أن المهندس المصري يمثل أحد أهم الأصول والميزات التنافسية للصناعة المصرية.
من جانبه، أعلن الدكتور المهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين، إطلاق «شهادة المهندس الممارس» اعتبارًا من 1 يناير 2027، مؤكدًا أن المنظومة تستهدف الانتقال بمهنة الهندسة من حالة عدم التنظيم إلى إطار مهني واضح، في ظل وجود أكثر من مليون مهندس.
واستعرض النقيب الإطار المصري للتأهيل والتقييم المهني، الذي جرى إعداده بالاستناد إلى دراسة تجارب عدد من الدول وتحليل المرجعيات الدولية وتبني منهج الجدارات المهنية ومراجعة التشريعات واللوائح.
كما أوضح أن الحصول على لقب «مهندس ممارس» يتطلب الحصول على 70 ساعة تدريبية من خلال مراكز معتمدة، واجتياز اختبار مدته 180 دقيقة يتضمن 100 سؤال، بنسبة نجاح لا تقل عن 70%.
وشهد المؤتمر تأكيدًا على أهمية التعاون بين النقابة وقطاع الصناعة والتشييد، حيث أكد المهندس محمد سامي سعد، رئيس اتحاد مقاولي التشييد والبناء، أن منظومة «المهندس الممارس المعتمد» تمثل نقلة نوعية لرفع كفاءة المهندسين وتعزيز قدرتهم على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، مشددًا على أهمية ربط التعليم والتدريب والخبرة العملية والتقييم والاعتماد.
كما أكد المهندس محمود سرج، وكيل اتحاد الصناعات المصرية، أن المنظومة تمثل إطارًا مهنيًا يضمن استمرار تطوير مهارات المهندس وربط تقدمه المهني بالخبرة والتدريب والكفاءة، داعيًا إلى تحويل بروتوكول التعاون بين النقابة والاتحاد إلى برامج تنفيذية داخل المصانع والقطاعات الصناعية المختلفة.
وفي السياق ذاته، أعلن الأستاذ الدكتور المهندس مصطفى أبو زيد، وكيل نقابة المهندسين ورئيس لجنة تنظيم مزاولة المهنة، أن إطلاق المنظومة يمثل خطوة نحو استعادة الدور المهني للنقابة، مشيرًا إلى إعداد برامج تدريبية مدعمة وشراكات مع جهات دولية ومؤسسات تدريبية، إلى جانب العمل على إنشاء منصة رقمية للدورات التدريبية والإعلانات الوظيفية.
واستعرض أبو زيد أبرز المسارات الهندسية المطلوبة مستقبلًا، ومنها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والأتمتة والتحكم الصناعي، والطاقة المتجددة، والأمن السيبراني، والاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، والميكاترونكس والروبوتات، والمياه والبيئة، والصيانة التنبؤية وإدارة الأصول، وأشباه الموصلات والإلكترونيات الدقيقة.
وفي ختام المؤتمر، جرى توقيع بروتوكولي تعاون بين نقابة المهندسين واتحاد الصناعات المصرية والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بهدف الارتقاء بالمستوى العلمي والمهني للمهندسين وتنظيم ممارسة المهنة ودعم كفاءة السوق الصناعي، من خلال التعاون في إعداد الأسئلة المهنية الخاصة بمستوى المهندس الممارس وإدراجها ضمن بنك الأسئلة الذي تعده النقابة، مع التأكيد على تشغيل المهندسين الممارسين فقط في الشركات التابعة للاتحادين.
ويعكس المؤتمر توجهًا نحو بناء مسار مهني أكثر تنظيمًا لمهنة الهندسة في مصر، يقوم على التأهيل المستمر واكتساب الخبرات والتقييم وفق معايير مهنية واضحة، مع تعزيز الشراكة بين النقابة والجامعات وقطاعي الصناعة والتشييد، بما يستهدف رفع تنافسية المهندس المصري ودعم احتياجات التنمية وسوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.

















0 تعليق