مصطفى أبوالعزائم لـ«الدستور»: رفض دعوة البرهان للحوار يعكس أزمة الثقة بين القوى السودانية (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الكاتب الصحفي السوداني مصطفى أبوالعزائم،، إن رفض مجموعة القوى السياسية المناهضة للحرب دعوة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، للمشاركة في الحوار السوداني، لم يكن أمرًا مفاجئًا، في ظل طبيعة المواقف السياسية التي تبنتها هذه المجموعة منذ اندلاع الحرب.

وأضاف أبوالعزائم في تصريحات خاصة لـ«الدستور» أن قرار الرفض الصادر عن المجموعة لا يعكس بالضرورة رؤية جميع مكوناتها، مشيرًا إلى أنها تضم أطرافًا متعددة تحت مسميات مختلفة، إلا أن مواقفها المعلنة خلال الفترة الماضية عكست - بحسب تقديره - موقفًا أقرب إلى القوى المعارضة للجيش السوداني وقيادته الحالية، رغم تأكيدها المستمر بأنها غير منحازة لأي طرف من أطراف الصراع.

وأوضح أن المشهد السياسي السوداني أصبح بحاجة إلى قراءة واقعية بعيدًا عن الاصطفافات، لافتًا إلى أن دعوة رئيس مجلس السيادة للحوار كان يمكن أن تمثل فرصة لفتح مسار جديد يهدف إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين، في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والأمنية الناتجة عن الصراع.

وأشار مصطفى أبوالعزائم إلى أن القوى السياسية المختلفة مطالبة بالتعامل بمرونة مع المتغيرات على الأرض، مؤكدًا أن العمل السياسي لا يقوم على الإقصاء أو استبعاد القوى التي تمتلك حضورًا وتأثيرًا في المشهد، بل يتطلب القدرة على إدارة الخلافات والوصول إلى حلول تحفظ وحدة الدولة ومؤسساتها.

وقال أبوالعزائم إن جزءًا من الخلاف حول دعوة الحوار يرتبط بالمخاوف التي تطرحها بعض القوى السياسية من احتمال عودة التيارات الإسلامية إلى المشهد السياسي، إلا أنه يرى أن مستقبل السودان لا يمكن بناؤه على أساس استبعاد طرف أو تيار، وإنما عبر عملية سياسية شاملة تستوعب مختلف القوى وفق رؤية وطنية.

وأضاف مصطفى أبوالعزائم أن الطرح الذي تتبناه بعض القوى المناهضة للحرب والقائم على وقف إطلاق النار أولًا، ثم إطلاق عملية سياسية جديدة مع بقاء كل طرف محتفظًا بالمناطق التي يسيطر عليها، يحمل في داخله - بحسب رؤيته - إشكالية تتعلق بتكريس واقع الانقسام، ومنح شرعية سياسية وعسكرية لقوات متمردة خارج إطار الدولة.

وأكد الكاتب الصحفي السوداني أن إنهاء الحرب في السودان يحتاج إلى معالجة جذور الأزمة، وعلى رأسها الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة القرار الوطني، مشددًا على أن أي تسوية سياسية يجب أن تقود إلى بناء دولة مستقرة وليس إلى تثبيت مراكز قوى متوازية داخل البلاد.

وتطرق الكاتب الصحفي إلى تأثير التدخلات الخارجية في الأزمة السودانية، معتبرًا أن الصراع لم يعد شأنًا داخليًا فقط، بل أصبح مرتبطًا بتوازنات إقليمية ودولية لها مصالح متشابكة في المنطقة.

وأشارمصطفى أبوالعزائم إلى أن استقرار السودان يمثل أهمية استراتيجية لمصر والمنطقة العربية، خاصة فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر وملف مياه النيل، محذرًا من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يفتح الباب أمام أجندات خارجية تسعى إلى التأثير في مستقبل الدولة السودانية.

وأكد أبوالعزائم تصريحاته أن الحوار يظل الطريق الأكثر واقعية للخروج من الأزمة، لكنه يجب أن يكون حوارًا قائمًا على الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها، وتحقيق السلام بعيدًا عن أي محاولات لفرض ترتيبات سياسية تخدم مصالح خارجية على حساب الشعب السوداني.

هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق