يمثل وجود شاهد عيان في حوادث السيارات أحد العناصر المهمة التي تساعد جهات الضبط والتحقيق في الوصول إلى حقيقة الواقعة وتحديد كيفية حدوثها والمسؤول عنها، خاصة في الحالات التي تتعارض فيها روايات أطراف الحادث بشأن اتجاه السير أو سرعة المركبات أو أولوية المرور أو اللحظات السابقة للتصادم.
وتبرز أهمية الشاهد بصورة أكبر عند الحديث عن مرحلة جمع الاستدلالات، وهي المرحلة التي يتولى خلالها مأمورو الضبط القضائي البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع المعلومات والاستدلالات التي تساعد النيابة العامة وسلطات التحقيق في كشف حقيقة الواقعة.
وينظم قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اختصاصات مأموري الضبط القضائي وواجباتهم وكيفية تلقي البلاغات والشكاوى وسماع أقوال الأشخاص الذين لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية، إلى جانب تنظيم الادعاء بالحقوق المدنية والصلح والتصالح في عدد من الجرائم.
وصدر القانون رقم 174 لسنة 2025 في 12 نوفمبر 2025، وحدد المشرع الأول من أكتوبر 2026 موعدًا للعمل به بوجه عام.
ما المقصود بجمع الاستدلالات؟
تبدأ العديد من الوقائع الجنائية بمرحلة جمع الاستدلالات، التي تستهدف جمع المعلومات الأولية عن الجريمة وكيفية وقوعها والأشخاص المرتبطين بها وما يتوافر بشأنها من أدلة أو قرائن.
ونصت المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 على أن مأمور الضبط القضائي يتولى البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات اللازمة للتحقيق والدعوى.
وفي حادث سيارة، قد تشمل أعمال جمع الاستدلالات معاينة موقع الحادث، وإثبات حالة المركبات، وتحديد أماكن التلف، والاستماع إلى الموجودين في المكان، وتسجيل بيانات شهود العيان، والتحقق من وجود كاميرات مراقبة، بالإضافة إلى إثبات ما قد يظهر في موقع الواقعة من آثار تساعد في تحديد كيفية وقوع التصادم.
لمن يخضع مأمورو الضبط القضائي؟
وحدد القانون بصورة واضحة الجهة التي يخضع لها مأمورو الضبط القضائي في ممارسة وظائف الضبط القضائي.
فنصت المادة 25 على أن مأموري الضبط القضائي تابعون للنائب العام وخاضعون لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظائف الضبط القضائي.
وأجاز القانون للنائب العام أن يطلب من الجهة المختصة النظر في أمر من تقع منه مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، كما يجوز له طلب إحالته إلى المحاكمة التأديبية، دون أن يمنع ذلك من إمكانية رفع الدعوى الجنائية إذا كان الفعل يشكل جريمة.
وبالتالي فإن خضوع مأمور الضبط القضائي للنائب العام يتعلق بأعمال الضبط القضائي التي يقوم بها، ومن بينها تلقي البلاغات وجمع الاستدلالات وتحرير المحاضر وما يتصل بالجرائم محل الفحص.
من هم مأمورو الضبط القضائي؟
حددت المادة 26 فئات مأموري الضبط القضائي، وفرقت بين من يمارسون هذه الصفة داخل دوائر اختصاصهم وبين فئات يكون اختصاصها ممتدًا إلى جميع أنحاء الجمهورية.
ومن بين مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم:
- أعضاء النيابة العامة ومعاونوها.
- ضباط الشرطة وضباط الشرف وأمناؤها والمساعدون ومراقبو ومندوبو الشرطة وضباط الصف ومعاونو الأمن.
- العمد ومشايخ البلاد ومشايخ الخفراء.
- نظار ووكلاء محطات السكك الحديدية الحكومية.
كما أجاز القانون لمديري الأمن ومفتشي قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية أداء الأعمال التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم.
وحدد القانون كذلك فئات من مأموري الضبط القضائي يكون اختصاصهم على مستوى الجمهورية، من بينها العاملون الذين حددتهم المادة في قطاعات الأمن الوطني والأمن العام والحماية المجتمعية وشرطة النقل والمواصلات، إلى جانب الفئات الأخرى الواردة بالنص.
كما أجاز القانون لوزير العدل، بالاتفاق مع الوزير المختص، منح بعض شاغلي الوظائف العامة صفة مأمور الضبط القضائي بالنسبة إلى الجرائم المرتبطة بأعمال وظائفهم وفي حدود الاختصاص المحدد لهم.
ما واجبات مأمور الضبط القضائي؟
حددت المادة 27 من القانون مجموعة من الواجبات الأساسية لمأموري الضبط القضائي، فأوجبت عليهم تلقي البلاغات والشكاوى المتعلقة بالجرائم وإرسالها فورًا إلى النيابة العامة، والحصول على الإيضاحات اللازمة وإجراء المعاينات التي تساعد في تحقيق الوقائع التي تصل إلى علمهم.
كما يتعين عليهم اتخاذ الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة.
ويجب إثبات الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر رسمية تتضمن وقت اتخاذ الإجراء ومكانه، وتوقيعات الشهود والخبراء الذين تم سماعهم، ثم إرسال المحاضر والأوراق والأشياء المضبوطة إلى النيابة العامة.
واستحدث القانون أيضًا التزامًا بإثبات بيانات الرقم القومي للمتهم فور تحديد هويته وإرفاق مستخرج من البيانات بالمحضر، وهو ما يستهدف تعزيز دقة تحديد شخصية المتهم ومنع المشكلات الناتجة عن تشابه الأسماء.
هل يجب على مأمور الضبط إبراز هويته وصفته؟
نعم، إذ ألزمت المادة 28 مأموري الضبط القضائي ومرؤوسيهم ورجال السلطة العامة بإبراز ما يثبت شخصياتهم وصفاتهم عند مباشرة أي عمل أو إجراء يحدده القانون.
لكن القانون نص في الوقت نفسه على أن مخالفة هذا الواجب لا يترتب عليها في ذاتها بطلان العمل أو الإجراء، مع عدم الإخلال بإمكانية توقيع الجزاء التأديبي.
كما عرف القانون رجل السلطة العامة بأنه كل من أناط به القانون المحافظة على النظام والأمن والآداب العامة وحماية الأرواح والأعراض والأموال، وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها وتنفيذ ما تفرضه القوانين واللوائح.
هل يجوز لأي شخص الإبلاغ عن جريمة علم بوقوعها؟
نعم، ونصت المادة 29 على جواز قيام كل من علم بوقوع جريمة من الجرائم التي تحركها النيابة العامة دون الحاجة إلى شكوى، بإبلاغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها.
ويعني ذلك أن الإبلاغ عن الجريمة لا يقتصر في هذه الحالات على المجني عليه وحده، بل يمكن للشخص الذي وصل إلى علمه وقوعها أن يقدم البلاغ إلى الجهات المختصة.
متى يصبح الإبلاغ عن الجريمة واجبًا؟
فرق القانون بين حق الأفراد في الإبلاغ وبين التزام بعض الأشخاص بالتبليغ.
فنصت المادة 30 على وجوب قيام الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة، إذا علم أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة تحركها النيابة العامة دون شكوى، بإبلاغ النيابة العامة أو أقرب مأمور ضبط قضائي فورًا.
ومن ثم فإن القانون استخدم هنا صيغة الإلزام بالنسبة إلى الموظفين العموميين والمكلفين بخدمة عامة متى تحققت الشروط الواردة في النص.
هل يستطيع المضرور الادعاء بالحق المدني في الشكوى؟
نعم، ونظمت المادة 31 إمكانية قيام من يدعي تعرضه لضرر بسبب الجريمة بإقامة نفسه مدعيًا بالحقوق المدنية في الشكوى التي يقدمها إلى النيابة العامة أو مأمور الضبط القضائي.
وفي حالة تقديمها إلى مأمور الضبط، يحيل المأمور الشكوى إلى النيابة العامة مع المحضر المحرر بشأنها.
كما يستطيع المضرور التقدم بطلب كتابي إلى النيابة العامة في مرحلة لاحقة لإثبات الادعاء المدني.
ولا يصبح مقدم الشكوى مدعيًا بالحقوق المدنية بمجرد تقديم الشكوى، وإنما يجب أن يصرح بذلك، أو يقدم ورقة لاحقة تتضمن هذا الادعاء، أو يطلب تعويضًا.
وتظهر أهمية ذلك في حوادث السيارات إذا ترتب على الحادث إصابات جسدية أو تلفيات أو أضرار مالية، إذ قد يجمع الملف بين الجانب الجنائي والمطالبة بالحقوق المدنية وفقًا للقواعد القانونية المطبقة.
هل يجوز لمأمور الضبط سماع شاهد العيان؟
نعم، وهذه من أهم المواد في الوقائع المتعلقة بحوادث السيارات.
فنصت المادة 32 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد على جواز قيام مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات بسماع أقوال الأشخاص الذين لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها، كما يجوز لهم سؤال المتهم بشأن الواقعة.
ولهم كذلك الاستعانة بالأطباء وغيرهم من أهل الخبرة وطلب آرائهم شفهيًا أو كتابة.
ولا يجوز لمأموري الضبط القضائي تحليف الشهود أو الخبراء اليمين في هذه المرحلة كأصل عام، إلا إذا خيف ألا يكون من الممكن فيما بعد سماع الشهادة بيمين.
وهنا تظهر بصورة مباشرة أهمية شاهد العيان في حادث السيارة، إذ يستطيع مأمور الضبط إثبات أقوال الشخص الذي كان موجودًا في مكان الواقعة وشاهد كيفية وقوع التصادم ضمن محضر جمع الاستدلالات.
ماذا يستطيع شاهد حادث السيارة أن يوضح؟
يمكن لشاهد العيان، إذا كان قد شاهد الواقعة بصورة مباشرة، أن يقدم معلومات تتعلق بعدد من العناصر المهمة، من بينها:
- اتجاه كل سيارة قبل وقوع التصادم.
- موقع حدوث التصادم.
- استخدام أحد السائقين للإشارات.
- قيام سيارة بتغيير مسارها بصورة مفاجئة.
- تجاوز سيارة لأخرى.
- حالة إشارات المرور.
- ما شاهده قبل وقوع الحادث مباشرة.
- ما حدث بعد التصادم.
- مكان توقف المركبات بعد الحادث.
- الأشخاص الذين كانوا موجودين في المكان.
ومع ذلك، يجب التفرقة بين ما شاهده الشخص بالفعل وبين ما يستنتجه أو يتوقعه، فالشاهد قد يقرر أنه رأى سيارة تتجاوز أخرى، لكنه ليس بالضرورة قادرًا على تحديد سرعتها الفنية الدقيقة، وهي مسألة قد تحتاج إلى معاينة وخبير وأدلة فنية.
هل شهادة شاهد العيان وحدها تحسم المسؤولية؟
وجود شاهد عيان يمثل عنصرًا مهمًا لكنه ليس بالضرورة الدليل الوحيد أو الحاسم في كل واقعة، فملف حادث السيارة قد يضم إلى جانب أقوال الشهود كاميرات مراقبة، وآثار الفرامل، وموقع التلفيات في المركبات، والتقارير الطبية، والمعاينات، والتقارير الفنية، وأقوال السائقين، وغيرها من الأدلة والقرائن.
وتتولى جهات التحقيق ثم المحكمة تقييم الصورة الكاملة للواقعة والأدلة المطروحة فيها، وبالتالي، فإن عدم وجود شاهد عيان لا يعني بصورة تلقائية استحالة إثبات الحادث أو المسؤولية عنه، كما أن وجود شاهد لا يعني بمفرده أن روايته ستتقدم بالضرورة على الأدلة الفنية إذا ظهر بينها تعارض.
شاهد العيان في حالة التلبس
وتزداد أهمية الشهود الموجودين في مكان الواقعة في حالات التلبس، فقد نظم القانون انتقال مأمور الضبط القضائي إلى مكان الجريمة في حالة التلبس، وإثبات الآثار المادية والمحافظة عليها وحالة الأماكن والأشخاص، إلى جانب سماع أقوال من كان حاضرًا أو من يمكن الحصول منه على إيضاحات بشأن الواقعة ومرتكبها.
ومن هنا يصبح التوصل سريعًا إلى شهود حادث السيارة وتسجيل بياناتهم وأقوالهم من الإجراءات المهمة، خصوصًا قبل مغادرة الأشخاص لموقع الحادث أو ضياع بعض التفاصيل والآثار.
الصلح والتصالح في قانون الإجراءات الجنائية الجديد
إلى جانب قواعد جمع الاستدلالات، تضمن القانون رقم 174 لسنة 2025 تنظيمًا للصلح والتصالح في عدد من المخالفات والجنح والجرائم، وحدد الآثار القانونية المترتبة على كل حالة.
ومن المهم قانونًا التفرقة بين التصالح المنظم بالمادة 20 وبين الصلح المنظم بالمادتين 21 و22، وكذلك التصالح الخاص المنظم بالمادة 23.
هل يجوز التصالح في بعض المخالفات والجنح؟
نعم، فقد أجازت المادة 20 للمتهم أو وكيله الخاص التصالح في المخالفات، وكذلك في الجنح التي لا يعاقب عليها وجوبًا بغير الغرامة أو التي يكون الحبس فيها جوازيًا ولا يزيد حده الأقصى على ستة أشهر.
وألزمت المادة محرر المحضر أو النيابة العامة، بحسب الأحوال، بعرض التصالح على المتهم أو وكيله وإثبات ذلك في المحضر.
وإذا رغب المتهم في التصالح قبل رفع الدعوى الجنائية، يدفع مبلغًا يعادل ثلث الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة.
وإذا كانت الدعوى قد وصلت إلى المحكمة، يظل التصالح ممكنًا قبل صدور حكم في الموضوع، مقابل دفع ثلثي الحد الأقصى للغرامة أو الحد الأدنى المقرر لها، أيهما أكبر.
ويؤدي دفع مبلغ التصالح إلى انقضاء الدعوى الجنائية، لكنه لا يؤدي إلى سقوط الدعوى المدنية المتعلقة بالتعويض.
هل يجوز الصلح في حوادث السيارات؟
تكتسب المادة 21 أهمية خاصة في بعض قضايا حوادث الطرق، لأنها أجازت الصلح في مجموعة محددة من الجنح والمخالفات الواردة في قانون العقوبات.
وشملت القائمة، ضمن ما شملته، المادتين 238 بفقرتيها الأولى والثانية، و244 بفقرتيها الأولى والثانية من قانون العقوبات، إلى جانب عدد من المواد الأخرى.
وبالتالي قد يكتسب الصلح أهمية في بعض قضايا القتل الخطأ والإصابة الخطأ الناتجة عن حوادث السيارات إذا انطبق على الواقعة النص القانوني الوارد ضمن الجرائم التي أجاز المشرع الصلح فيها.
ولا يكفي هنا مجرد وصف الواقعة بأنها «حادث سيارة»، وإنما يتوقف الأمر على التكييف القانوني للجريمة والمادة العقابية المسندة إلى المتهم.
من يستطيع إثبات الصلح؟
أجازت المادة 21 للمجني عليه أو وكيله الخاص، ولورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص، إثبات الصلح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال.
كما يجوز للمتهم أو وكيله الخاص إثبات الصلح، وأتاح القانون الصلح في أية حالة تكون عليها الدعوى، وحتى بعد صيرورة الحكم باتًا.
ويترتب على الصلح في الجرائم المحددة بالمادة انقضاء الدعوى الجنائية، ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر، كما تأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا حصل الصلح قبل أو أثناء تنفيذها.
لكن القانون أكد أن الصلح لا يمس حقوق المضرور من الجريمة.
هل الصلح في جرائم القتل يؤدي إلى انقضاء الدعوى؟
ليس في جميع جرائم القتل، وهنا يجب التفرقة بدقة بين المادة 21 والمادة 22.
فالمادة 22 أجازت لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح حتى صدور حكم بات بالنسبة إلى الجرائم المنصوص عليها في المواد 230 و233 و234 بفقرتيها الأولى والثانية و235 و236/الفقرة الأولى من قانون العقوبات.
لكن الأثر الذي حدده القانون في هذه الحالات ليس انقضاء الدعوى الجنائية، وإنما تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات.
ومن ثم فلا يصح قانونًا القول بصورة عامة إن الصلح في جرائم القتل يؤدي إلى إسقاط القضية، بل إن القانون حدد جرائم معينة وأثرًا مختلفًا يتمثل في تخفيف العقوبة.
ماذا عن الجرائم المعروفة إعلاميًا بالجرائم الثأرية؟
مصطلح «الجريمة الثأرية» وصف يرتبط بدافع وظروف الواقعة وليس اسمًا مستقلًا لجريمة في قانون العقوبات.
ولهذا فإن أثر الصلح لا يتحدد بمجرد وصف الواقعة بأنها «ثأرية»، وإنما وفق الوصف القانوني للجريمة والمادة العقابية المنطبقة عليها.
فإذا كانت الواقعة من الجرائم التي حددتها المادة 22، يمكن للصلح المستوفي للشروط أن يرتب أثر تخفيف العقوبة الذي قرره القانون، دون أن يعني ذلك انقضاء الدعوى الجنائية.
ماذا قررت المادة 23 بشأن التصالح في بعض الجرائم؟
نظمت المادة 23 مسارًا خاصًا للتصالح في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
ويتم التصالح في هذه الحالات عن طريق تسوية بمعرفة لجنة من الخبراء يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء، ويحرر محضر يوقعه أطرافه ثم يعرض على مجلس الوزراء لاعتماده.
ولا يصبح التصالح نافذًا إلا باعتماد مجلس الوزراء له، ويكون لمحضر التصالح بعد استيفاء الإجراءات قوة السند التنفيذي.
ويخطر مجلس الوزراء النائب العام، ويترتب على استكمال التصالح بالشروط القانونية انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها.
كما نظم النص الإجراءات الواجب اتباعها إذا كان التصالح قد تم بعد صدور حكم بات، ومن بينها التقدم بطلب إلى النائب العام ورفعه إلى محكمة النقض وفق الإجراءات والمواعيد التي قررها القانون.
ويمتد أثر التصالح في الحالات التي حددها النص إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم، دون المساس بمسؤوليتهم التأديبية.
الخلاصة.. لماذا يعد شاهد العيان مهمًا في حادث السيارة؟
تكشف مواد قانون الإجراءات الجنائية الجديد أن شاهد العيان ليس مجرد شخص يروي ما شاهده بعد وقوع الحادث، بل قد تكون أقواله جزءًا من منظومة جمع الاستدلالات التي يبدأ بها الكشف عن حقيقة الواقعة.
فمأمور الضبط القضائي يستطيع سماع أقوال الأشخاص الذين لديهم معلومات عن الجريمة ومرتكبيها وإثبات أقوالهم في المحضر، بالتوازي مع المعاينات والأدلة المادية والفنية.
كما يسمح القانون للمضرور بالمطالبة بحقوقه المدنية وفق الإجراءات المقررة، بينما فتح المشرع باب الصلح أو التصالح في جرائم محددة وفق شروط وآثار تختلف من حالة إلى أخرى.
وفي حوادث السيارات على وجه الخصوص، يمكن لشاهد العيان أن يساعد في كشف طريقة حدوث التصادم وتحديد أفعال الأطراف، إلا أن تحديد المسؤولية النهائية لا يعتمد على الشهادة وحدها، وإنما على مجمل الأدلة والمعاينات والتقارير الفنية وما تنتهي إليه جهة التحقيق والمحكمة.
















0 تعليق