الحارث إدريس يدافع عن موقف السودان أمام مجلس الأمن.. ويرفض مساواة الجيش بالميليشيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد السفير الحارث إدريس، مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، أن الحكومة السودانية تولي حماية المدنيين أولوية قصوى خلال الحرب، مشددًا على التزام القوات المسلحة السودانية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ورفض استهداف المدنيين أو استخدام الأطفال في العمليات العسكرية.

وأوضح إدريس، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأوضاع في السودان، أن خطة حماية المدنيين التي أعدتها الحكومة تمثل إطارًا وطنيًا للتعامل مع تداعيات الحرب، مشيرًا إلى أن السودان ليس دولة غائبة عن مسؤولياتها، وأن مؤسسات الدولة تعمل على حماية المواطنين قدر الإمكان رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار إلى أن نحو 5.8 ملايين نازح ولاجئ عادوا إلى مناطقهم حتى نهاية يوليو الماضي، متوقعًا ارتفاع العدد إلى 7.9 ملايين بنهاية ديسمبر 2026، معتبرًا أن هذه العودة تعكس - بحسب تعبيره - قدرة مؤسسات الدولة على توفير مقومات الاستقرار في المناطق التي استعادت القوات المسلحة السيطرة عليها.

897e6c77e6.jpg

وقال مندوب السودان إن خطة حماية المدنيين تستند إلى مرجعيات وطنية ودولية، من بينها الوثيقة الدستورية، واتفاقية جوبا للسلام، والقوانين الوطنية، إضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، موضحًا أنها تقوم على مرحلتين: الأولى تتعلق بالحماية الميدانية المباشرة من العنف، والثانية تهدف إلى تهيئة بيئة آمنة تضمن حقوق المدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية وتهيئة الظروف للعودة وإعادة الإعمار.

واتهم إدريس قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، والقوى المتحالفة معها، بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بدعم من أطراف إقليمية، مؤكدًا أن الحكومة السودانية تلتزم بمحاسبة مرتكبي الجرائم وعدم الإفلات من العقاب.

وأوضح أن القوات المسلحة بدأت انتشارًا منظمًا في عدد من المدن والقرى عقب استعادة السيطرة عليها، مؤكدًا أنها تعمل على تنفيذ العمليات العسكرية مع تقديم التوجيهات اللازمة لحماية المدنيين خلال المواجهات.

وأشار إلى أن الحرب تسببت في ارتفاع معدلات العنف الجنسي، متحدثًا عن توثيق أكثر من 2250 حالة، وفق ما ذكره، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل المخصص لدعم برامج حماية النساء والأطفال، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية والمبادرات المجتمعية الخاصة بالحماية والتعافي وإعادة الإدماج.

وأكد أن السودان وقع إطار التعاون مع الأمم المتحدة لمنع العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، مشددًا على ضرورة مواجهة استخدام هذه الانتهاكات كأداة من أدوات الحرب.

وفي الملف الإنساني، أوضح إدريس أن الحكومة اتخذت إجراءات لتسهيل وصول المساعدات، من بينها إعفاء الواردات الإنسانية من الرسوم الجمركية والضريبية، لكنه اتهم قوات الدعم السريع باستغلال بعض مسارات الإغاثة لأغراض عسكرية، واستخدام المعابر الإنسانية في إدخال الأسلحة، إضافة إلى الاعتداء على العاملين في المجال الإنساني.

الحوار السياسي

وأشار مندوب السودان إلى إعلان رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في مايو 2026 إطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان بمشاركة القوى الوطنية، بهدف التوافق على أسس بناء الدولة واستكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي.

وأوضح أن الحكومة اتخذت إجراءات لبناء الثقة، شملت فتح باب العودة أمام السياسيين المعارضين الذين لم يحملوا السلاح ضد الدولة، ومعالجة الأوضاع القانونية لبعضهم، مع استبعاد من وصفهم بحاملي السلاح ضد الدولة من المشاركة في الحوار.

وأكد أن الحوار السوداني – السوداني يستند إلى الوثيقة الدستورية المعدلة، التي تنص على تشكيل مجلس تشريعي انتقالي يضم ممثلين عن أطراف السلام والقوى السياسية الوطنية، مع مشاركة النساء والشباب.

الموقف من المقترح الأمريكي

وفيما يتعلق بالمقترح الأمريكي بشأن توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، قال إدريس إن السودان يقدّر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، لكنه كان يتوقع أن يعكس الطرح الدولي دور القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة وطنية للدولة، وليس التعامل معها باعتبارها طرفًا مساويًا للميليشيا.

e4ceebc2f4.jpg

وأوضح أن القوات المسلحة، وفق رؤية الحكومة السودانية، لم تصل إلى السلطة عبر انقلاب، وإنما تولت مسؤولياتها خلال مرحلة انتقالية أعقبت استقالة الحكومة المدنية التي لم تكن منتخبة، بحسب قوله.

وأضاف أن رد رئيس مجلس السيادة على المقترح الأمريكي تضمن الموافقة على هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، وتسهيل وصول المساعدات، وحماية المدنيين، واستمرار التفاوض غير المباشر، مقابل انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب.

وأشار إلى أن المقترح تضمن كذلك تشكيل لجان مشتركة بمشاركة الولايات المتحدة ومصر والسعودية لمتابعة تنفيذ الترتيبات الإنسانية، ودعم العملية السياسية، وضمان وحدة السودان وسيادته وإنهاء التدخلات الخارجية.

رفض توسيع حظر الأسلحة

وانتقد مندوب السودان مشروع القرار الأمريكي والغربي المتعلق بتوسيع نظام حظر الأسلحة، معتبرًا أن تطبيق الحظر على كامل الأراضي السودانية سيؤدي إلى تقييد مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة، دون معالجة مصادر الإمداد الخارجي بالسلاح.

وقال إن المشكلة الأساسية لا تكمن في نطاق الحظر الجغرافي، وإنما في ضعف تنفيذ القرارات القائمة ومحاسبة الجهات التي تنتهكها وتواصل دعم الأطراف المسلحة.

وأكد أن القوات المسلحة السودانية ليست جماعة مسلحة أو كيانًا موازيًا للدولة، وإنما مؤسسة عسكرية وطنية، وأن وضعها في مستوى واحد مع الميليشيات يمثل، بحسب تعبيره، مساسًا بالسيادة الوطنية وتجاهلًا للفارق القانوني والمؤسسي بين مؤسسات الدولة والجماعات المسلحة.

b79b292110.jpg

كما انتقد توسيع صلاحيات فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن السودان، معتبرًا أن المقترح لا يمثل مجرد تجديد للآلية القائمة، بل إنشاء نظام جديد للعقوبات يمتد إلى ملفات إضافية تشمل الطائرات المسيرة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج والموارد الطبيعية.

وطالب السفير السوداني بأن يركز مجلس الأمن على التنفيذ الفعلي للقرارات القائمة، ووقف تدفق الأسلحة الخارجية، وحماية المدنيين، ودعم عملية سياسية تقودها الأطراف السودانية.

وفي ختام كلمته، شدد إدريس على ضرورة دعم وحدة السودان وسيادته، محذرًا من أن استمرار تدفق السلاح إلى أطراف النزاع سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتهديد الاستقرار الإقليمي.

هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق