Advertisement
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، قد تؤثر طريقة انتهاء المعركة فوق المرتفعات وتحتها في نتائج الحرب الدائرة في لبنان، ولا سيما في فرص نزع سلاح "حزب الله". ولهذا السبب، تحافظ الأطراف المنخرطة في القتال والاتصالات السياسية على تكتم شديد، وسط مفاوضات غير معلنة للتوصل إلى تسوية، وفق ما تقول "معاريف".
وترتفع مرتفعات علي الطاهر نحو 600 متر إلى الغرب من النبطية، وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب إشرافها بالنظر والنيران على الطرق المؤدية إلى المنطقة. وهنا، زعمت الصحيفة أن "حزب الله" أقام فيها مقر قيادة "منطقة بدر" ونشر أسلحته الثقيلة، لإدارة عملياته ضد شمال إسرائيل وعرقلة أي تقدم إسرائيلي باتجاه الشمال.
ووفق الرواية الإسرائيلية، دفعت قيادة الجيش بوحدات من الفرقة 36 للسيطرة على أطراف النبطية ومرتفعات علي الطاهر، بالتزامن مع عمليات في منطقة قلعة الشقيف. وميدانياً، اعتمد التحرك على معلومات استخباراتية دقيقة بشأن مجمع القيادة تحت الأرض، ما أدى إلى محاصرة الموجودين داخله بعد وصول عناصر من وحدتي "إيغوز" و"يهلوم" إلى عدد من فتحات الأنفاق.
ومنذ ذلك الحين، وقعت محاولات عدة للخروج من المجمع أو إدخال الإمدادات والتعزيزات إليه من قرى منطقة النبطية، وأسفرت المعارك وهجمات المسيّرات المفخخة، بحسب الصحيفة، عن مقتل 5 عسكريين إسرائيليين وإصابة 21، فضلاً عن مقتل أكثر من 20 عنصراً في "حزب الله".
وذكر التقرير أن الحزب أعلن نجاحه في إدخال تعزيزات ومياه ومواد غذائية إلى المحاصرين، عبر فتحات جديدة حُفرت سراً وبواسطة مسيّرات.
ولا يزال العدد الدقيق للموجودين داخل المجمع مجهولاً، بعدما تمكن بعضهم من المغادرة قبل فرض الحصار قبل نحو 10 أسابيع، بينما تشير التقديرات التي أوردتها الصحيفة إلى وجود ما بين 20 و40 عنصراً من "حزب الله"، إلى جانب عشرات الضباط في الحرس الثوري.
لماذا لا يحسم الجيش الإسرائيليّ المعركة؟
ورأت "يديعوت أحرونوت" أن وجود الضباط الإيرانيين، إلى جانب ضغوط أميركية لمنع تصعيد إقليمي، يفسر اعتماد الجيش الإسرائيلي أسلوباً بطيئاً وحذراً في إدارة المعركة، خصوصاً داخل الأنفاق.
وبحسب التقرير، كان بإمكان الجيش إنهاء المواجهة قبل أسابيع باستخدام الوسائل التي طوّرها لتعطيل الأنفاق خلال الحرب في غزة ولبنان، إلا أن اللجوء إلى هذه الأساليب قد يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من عناصر الحزب والإيرانيين بين قتيل وجريح.
وذكرت الصحيفة أن مشاهد مماثلة قد تدفع طهران إلى تنفيذ تهديداتها ضد إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل اعتبارها "حزب الله" جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الإقليمية، ولا سيما مع انخراط ضباط الحرس الثوري مباشرةً في المعركة.
ورجّح التقرير أن يشمل الرد الإيراني إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، يعقبه رد إسرائيلي داخل إيران، ما قد يوسّع التصعيد إلى الخليج ويعرّض قواعد أميركية ودولاً عربية للخطر. كذلك، رأت الصحيفة أن هذا السيناريو يتعارض حالياً مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج وأسواق الطاقة العالمية.
وأشار "يديعوت أحرونوت" إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب، عشية الانتخابات، في إدخال الجبهة الداخلية في مواجهة مدمرة جديدة مع إيران، فيما لا يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيداً قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. كذلك، قد تؤدي جولة قتالية جديدة إلى تعطيل آثار الحصار الاقتصادي الأميركي المتزايد على إيران.
ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل لا تتعجل حسم المعركة، فيما لا يرغب جيشها في خوض قتال طويل قد يوقع خسائر داخل شبكة أنفاق يعرفها "حزب الله" جيداً.
وشبّه التقرير الوضع بحصار سابق فرضه الجيش الإسرائيلي على مجمع أنفاق في رفح، حيث استمرت العملية أسابيع قبل مقتل معظم عناصر "حماس" المحاصرين واستسلام عدد قليل منهم.
ونقلت الصحيفة عن ضباط إسرائيليين كبار قولهم، في أحاديث خاصة، إنهم لا يمانعون انتهاء معركة علي الطاهر بالطريقة نفسها، حتى لو تطلب الأمر مزيداً من الانتظار وتحمل هجمات إضافية بالمسيّرات.
وفي المقابل، يسعى "حزب الله" وحلفاؤه إلى تسريع التوصل إلى حل، عبر الضغط على الحكومة اللبنانية التي تنقل بدورها الضغوط إلى الجانب الأميركي.
وتتواصل بالتوازي مع المعارك اتصالات دبلوماسية سرية تهدف إلى إنهاء المواجهة من دون إشعال تصعيد إقليمي واسع.
وبحسب الصحيفة، تتركز المفاوضات في المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، للتوصل إلى تسوية شاملة للصراع.
وتنص الفكرة اللبنانية المطروحة، وفق الصحيفة، على انسحاب "حزب الله" والجيش الإسرائيلي من مرتفعات علي الطاهر، على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويعمل على تجريدها من السلاح فوق الأرض وتحتها.
وتقضي الصيغة بأن ينسحب الجيش الإسرائيلي ويسلّم المنطقة إلى الجيش اللبناني بعد جمع الأسلحة والتأكد من تعطيل الأنفاق. إلا أن الصحيفة رجّحت رفض "حزب الله" تسليم سلاحه، وتمسكه بانسحاب متزامن للطرفين، بما يتيح لعناصره مغادرة المنطقة مع أسلحتهم وتفادي صورة الهزيمة.
وأكد التقرير أن المفاوضات لا تزال في طريق مسدود، بينما تفضّل الأطراف إبقاء التطورات الميدانية والدبلوماسية طيّ الكتمان، خوفاً من أن يؤدي أي تسريب إلى إفشال الاتصالات أو تفجير الوضع إقليمياً.
وختمت الصحيفة بالقول إن الجيش الإسرائيلي يسيطر بالنظر والنيران على طرق الوصول إلى المرتفعات ومعظم الفتحات المؤدية إلى المجمع تحت الأرض.
كذلك، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى تقارير نُشرت في لبنان تحدثت عن دخول قوات إسرائيلية إلى بعض الأنفاق وتقدمها باتجاه المنطقة التي يوجد فيها عناصر "حزب الله" وضباط الحرس الثوري، من دون تأكيد حسم المعركة حتى الآن.









0 تعليق