يعد الراتب حقًا أصيلًا للعامل لا يجوز المساس به أو الاستقطاع منه إلا في حالات محددة ينص عليها القانون حصريًا، وذلك لمنع التغول التأديبي ولحماية القوة القدرة المعيشية للعاملين.
وحظر التشريع المصري على أصحاب العمل توقيع أي خصومات عشوائية أو اقتطاع مبالغ دون سند قانوني واضح، مشددًا على أن الأصل العام هو حظر الحجز على الأجر أو التنازل عنه لغير الديون والنفقات الرسمية أو الجزاءات المنظمة بلوائح العمل المعتمة داخل المنشأة.
الجزاءات التأديبية والخصم عن المخالفات
ويتيح القانون لصاحب العمل توقيع جزاء الخصم من الأجر على الموظف في حال ارتكابه مخالفة تأديبية، إلا أن ذلك مقيد بشرط إجراء تحقيق كتابي ومسبَب مع العامل لسماع أقواله.
ووفقًا لما نص عليه قانون العمل رقم (12 لسنة 2003)، لا يجوز أن يزيد الخصم عن المخالفة الواحدة على أجر خمسة أيام من الأجر الأساسي، كما لا يجوز أن يقتطع صاحب العمل وفاءً للجزاءات التأديبية أكثر من أجر خمسة أيام في الشهر الواحد، ضمانًا لعدم حرمان العامل من مصدر دخله الأساسي.
الاستقطاع مقابل القروض والإتلاف والديون
ويمتد حق الخصم القانوني ليشمل حالات أخرى كاسترداد السلف والقروض التي يتسلمها الموظف، حيث يحظر التشريع اقتطاع أكثر من 10% من الراتب المالي للوفاء بالقرض دون فرض أي فوائد.
وفي حالة تسبب العامل بخطئه في إتلاف مهمات أو أدوات مملوكة للمنشأة، يحق لصاحب العمل اقتطاع قيمة الضرر بشرط ألا يزيد الخصم عن أجر خمسة أيام شهريًا وبحد أقصى أجر شهرين، بالإضافة إلى إمكانية الاستقطاع تنفيذًا لأحكام قضائية مثل ديون النفقة والالتزامات المالية الأخرى.
حدود الاستقطاع في مشروع قانون العمل الجديد
وفي إطار ضبط آليات الخصم وتنظيم أولويات السداد، نظم مشروع قانون العمل الجديد رقم (14 لسنة 2025) نسب الاستقطاع القصوى لحماية دخل الأسر.
وحظرت المادة رقم (114) من مشروع القانون الاستقطاع أو الحجز على أجر العامل لأداء أي دين إلا في حدود 25% من الراتب كحد أقصى، مع جواز رفع هذه النسبة إلى 50% في حالات ديون النفقة القضائية، واضعة دين النفقة في مقدمة أولويات الخصم عند تزاحم الديون المترتبة على العامل.














0 تعليق