إعلام الفيوم يحذر من مخاطر الزواج المبكر ضمن حملة «نحو أسرة مستقرة ومجتمع مزدهر»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نظمت إدارة إعلام الفيوم التابعة لقطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات، ندوة توعوية بعنوان «الزواج المبكر بين العادات والتوعية المجتمعية»، وذلك ضمن فعاليات الحملة الإعلامية التي أطلقتها الهيئة تحت شعار «نحو أسرة مستقرة ومجتمع مزدهر»، بهدف رفع الوعي المجتمعي بمخاطر الزواج المبكر وزواج القاصرات، والتأكيد على أهمية حماية الفتيات ودعم استقرار الأسرة والمجتمع.

وجاءت الندوة برعاية علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وتوجيهات تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وإشراف محمد سعد، مدير عام إعلام شمال الصعيد، وأقيمت بمقر جمعية تنمية المجتمع بالعزب، بمشاركة مجموعة كبيرة من سيدات القرية، وبحضور عدد من القيادات والعاملين في مجال الإعلام والتنمية المجتمعية.

وشارك في الندوة كل من أمل عباس، مدير الإرشاد الوراثي بمديرية الصحة بالفيوم، ورشا جمعة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة أثر للتنمية بالفيوم، إلى جانب حنان حمدي، منسق البرامج الإعلامية بإعلام الفيوم، وشيماء الجاحد، المسؤول الإعلامي بالإدارة، ورشا أحمد سعد، مدير جمعية تنمية المجتمع بالعزب، وذلك تحت إشراف سهام مصطفى سعيد، مدير مجمع إعلام الفيوم.

مناقشة مخاطر الزواج المبكر على الأسرة والمجتمع

تناولت الندوة الأضرار والمخاطر المرتبطة بقضية زواج القاصرات والزواج المبكر، من الجانبين الصحي والاجتماعي، مع التركيز على أهمية رفع مستوى الوعي لدى الأسر والفتيات، ومواجهة العادات والموروثات الاجتماعية التي قد تسهم في استمرار الظاهرة.

وافتتحت حنان حمدي فعاليات اللقاء، بينما أدارت شيماء الجاحد المناقشات، حيث تم التأكيد على الدور التوعوي الذي يقوم به قطاع الإعلام الداخلي في مناقشة القضايا المجتمعية المختلفة من خلال اللقاءات المباشرة، وطرح المشكلات التي تمس حياة المواطنين، إلى جانب توضيح جهود الدولة ورؤيتها في التعامل مع تلك القضايا.

وأكدت فعاليات الندوة أهمية بناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة بعض العادات والموروثات الخاطئة، ومن بينها الزواج المبكر، مع التأكيد على أن حماية الفتيات ودعم حقهن في التعليم والنمو السليم يمثلان أحد أهم مقومات بناء أسرة مستقرة ومجتمع أكثر تماسكًا.

مخاطر صحية تهدد الفتيات بسبب الزواج المبكر

واستعرضت أمل عباس، مدير الإرشاد الوراثي بمديرية الصحة بالفيوم، المخاطر الصحية المترتبة على الزواج المبكر، موضحة أن الزواج قبل سن 18 عامًا يمثل ظاهرة اجتماعية لها آثار صحية ونفسية واجتماعية متشابكة، خاصة في ظل عدم اكتمال النمو الجسدي للفتيات في هذه المرحلة العمرية.

وأشارت إلى أن الحمل والولادة في سن مبكرة قد يرتبطان بمخاطر صحية مرتفعة، موضحة أن مضاعفات الحمل والولادة تعد من الأسباب المهمة لارتفاع المخاطر الصحية بين الفتيات في مرحلة المراهقة.

وتناولت الندوة عددًا من المضاعفات التي قد تواجه الفتيات، من بينها تسمم الحمل والولادة المتعسرة، فضلًا عن احتمالية الحاجة إلى تدخلات طبية أو عمليات قيصرية طارئة، نتيجة عدم اكتمال النمو الجسدي.

كما تطرقت إلى بعض المضاعفات الأخرى التي قد تنتج عن الحمل والولادة في سن مبكرة، ومنها الإصابة بناسور الولادة، والإجهاض، والولادة المبكرة، مؤكدة أن الحمل في هذه المرحلة العمرية يحتاج إلى رعاية ومتابعة طبية دقيقة.

 

وأوضحت عباس أن مخاطر الزواج المبكر لا تتوقف عند صحة الفتاة، وإنما قد تمتد إلى الطفل المولود، مشيرة إلى ارتفاع احتمالات بعض المشكلات الصحية لدى الأطفال المولودين لأمهات في سن صغيرة، ومنها انخفاض الوزن عند الولادة والولادة المبكرة، بما قد يؤثر على صحة الطفل ونموه.

وشددت على أهمية رفع وعي السيدات والأمهات بخطورة الزواج المبكر، ودور الأسرة في حماية الفتيات من التداعيات الصحية والاجتماعية لهذه الظاهرة، مطالبة بتطبيق القانون بحزم لمواجهة الممارسات التي تضر بمصلحة الفتيات.

كما ناقشت مع السيدات الأسباب التي قد تؤدي إلى انتشار الزواج المبكر، خاصة في بعض المناطق الريفية والنائية، وسبل التعامل مع هذه الأسباب من خلال التوعية والتعليم وتمكين الأسرة وتغيير بعض المفاهيم الاجتماعية الخاطئة.

وأكدت أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة في نشر الوعي داخل الأسرة والمجتمع، إلى جانب تقديم عدد من النصائح والإرشادات المتعلقة بالتغذية السليمة، خاصة للفتيات في مرحلة المراهقة، باعتبارها مرحلة مهمة للنمو الجسدي وبناء الصحة المستقبلية.

 

من جانبها، تناولت رشا جمعة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة أثر للتنمية بالفيوم، الآثار الاجتماعية والنفسية المترتبة على الزواج المبكر وزواج القاصرات، مؤكدة أن الظاهرة لا تؤثر على الفتاة وحدها، وإنما تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع.

وأوضحت أن الزواج المبكر قد يؤدي إلى حرمان الفتاة من استكمال تعليمها، ويضعها أمام مسؤوليات أسرية في سن لا تكون فيه مستعدة نفسيًا واجتماعيًا لتحملها، وهو ما قد يزيد من فرص وجود خلافات داخل الحياة الزوجية وعدم الاستقرار الأسري.

وأشارت إلى أن عدم النضج النفسي والعاطفي للفتاة قد يسهم في ظهور مشكلات متعددة داخل الأسرة، داعية إلى ضرورة تصحيح بعض الموروثات الاجتماعية السلبية والمفاهيم المرتبطة بما يسمى «السترة»، والتي قد تدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة دون النظر إلى الآثار المترتبة على ذلك.

وأضافت أن هذه الممارسات قد تترك آثارًا نفسية واجتماعية على الفتيات، من بينها اضطرابات الشخصية والحرمان العاطفي والاكتئاب وفقدان الاستقلالية، فضلًا عن المشكلات الصحية التي قد تؤثر على الفتاة والطفل، بما ينعكس في النهاية على استقرار الأسرة.

 

كما ناقشت جمعة مع السيدات قضية المغالاة في تكاليف وتجهيزات الزواج، وما قد يترتب عليها من أعباء اقتصادية واجتماعية كبيرة على الأسر، مشيرة إلى أن بعض الأسر قد تلجأ إلى الاقتراض أو تحمل أعباء مالية تفوق قدراتها من أجل إتمام الزواج.

وأكدت أهمية مواجهة هذه الممارسات ونشر ثقافة الاعتدال في تجهيزات الزواج، بما يخفف الأعباء عن الأسر، ويساعد على بناء حياة زوجية أكثر استقرارًا، ويحد من بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتكاليف الزواج.

 

وفي ختام الندوة، أكد المشاركون ضرورة استمرار وتكثيف برامج التوعية المجتمعية للتصدي لظاهرة الزواج المبكر، خاصة في المناطق النائية والقرى، مع أهمية تعريف الأسر بالمخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية التي قد تترتب على تزويج الفتيات في سن مبكرة.

كما شدد المشاركون على أهمية تطبيق القانون بحزم لمواجهة الزواج المبكر، إلى جانب دعم الفتيات في استكمال التعليم، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية في نشر الوعي، وتصحيح الموروثات والعادات التي قد تسهم في استمرار الظاهرة.

وتأتي هذه الندوة ضمن جهود قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات في تعزيز الوعي بالقضايا المجتمعية، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين، وفتح مساحات للحوار حول المشكلات التي تؤثر على الأسرة، بما يسهم في دعم أهداف حملة «نحو أسرة مستقرة ومجتمع مزدهر» وتعزيز ثقافة الوعي والمسؤولية المجتمعية.

 

1001337890
1001337890
1001337860
1001337860
1001337884
1001337884
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق