يأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في إطار إعادة تنظيم العديد من القضايا الأسرية ووضع قواعد أكثر وضوحًا لحماية حقوق الزوجين وتقليل النزاعات التي تنشأ عقب الانفصال، حيث وضع القانون ضوابط محددة للتعامل مع حالات الطلاق المختلفة، بداية من طريقة وقوع الطلاق، مرورًا بإجراءات توثيقه، وصولًا إلى ضمان علم الزوجة به بشكل رسمي.
ويهدف المشروع إلى معالجة عدد من الإشكاليات العملية التي ظهرت خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بالطلاق الشفوي، وتعدد الألفاظ المستخدمة لإنهاء العلاقة الزوجية، وتأخر توثيق الطلاق، بما قد يترتب عليه ضياع بعض الحقوق أو نشوب منازعات أمام المحاكم.
الطلاق المقترن بالعدد.. طلقة واحدة لا ثلاث
وحسم مشروع القانون الجدل حول الطلاق الذي يقترن بعدد، حيث نص على أن الطلاق الذي يوقعه الزوج بلفظ الثلاث أو بإشارة مرتبطة بالعدد لا يحتسب إلا طلقة واحدة فقط.
كما ينطبق الحكم ذاته على حالات الطلاق المتتابع الذي يصدر من الزوج في مجلس واحد، بحيث لا يتم التعامل معه كأكثر من طلقة، في محاولة لوضع إطار قانوني واضح يمنع تضارب التفسيرات ويحافظ على استقرار الأسرة قدر الإمكان.
تحديد حالات الطلاق الرجعي والبائن
كما وضع مشروع القانون تفصيلًا دقيقًا لأنواع الطلاق، مؤكدًا أن الأصل في الطلاق أن يكون رجعيًا، بما يمنح فرصة للزوجين لمراجعة موقفهما خلال فترة العدة.
واستثنى القانون عددًا من الحالات التي يقع فيها الطلاق بائنًا، من بينها الطلاق الذي يتم قبل الدخول، والطلاق على مال سواء كان خلعًا أو إبراءً، إلى جانب الطلاق المكمل للطلقات الثلاث، فضلًا عن الحالات الأخرى التي يحددها القانون صراحة باعتبارها طلاقًا بائنًا.
15 يومًا لتوثيق الطلاق
وألزم مشروع القانون الزوج المطلق بسرعة توثيق الطلاق رسميًا لدى المأذون أو الموثق المختص، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ وقوعه.
وأكد القانون أن الآثار القانونية المتعلقة بالحقوق الزوجية أو الميراث لا تترتب إلا من تاريخ توثيق الطلاق بشكل رسمي، بما يضع حدًا لحالات التأخير في تسجيل الطلاق وما قد ينتج عنها من خلافات قانونية بين الطرفين.
إعلان الزوجة بالطلاق بطريقة رسمية
كما حرص المشروع على ضمان وصول معلومة الطلاق إلى الزوجة بشكل واضح ورسمي، حيث اعتبر الزوجة عالمة بالطلاق حال حضورها جلسة التوثيق.
أما في حالة عدم حضورها، فيلتزم المأذون أو الموثق بإعلانها بالطلاق لشخصها أو لمن ينوب عنها عن طريق المحضر، مع تسليمها نسخة من وثيقة الطلاق خلال 15 يومًا من تاريخ التوثيق.
كما لم يعتد القانون بأي وسيلة أخرى للإعلان إذا اعترضت الزوجة على علمها بالطلاق، بما يضمن عدم ترك الأمر للتقديرات أو الادعاءات غير المثبتة.
دور جديد للمأذون قبل إتمام إجراءات الطلاق
ولم يقتصر دور المأذون أو الموثق في مشروع القانون على تسجيل واقعة الطلاق فقط، وإنما منحه القانون دورًا اجتماعيًا وقانونيًا قبل إتمام الإجراءات.
ويلتزم المأذون في البداية بالتحقق من وقوع الطلاق من الناحية الشرعية، مع محاولة الإصلاح بين الزوجين وتوضيح مخاطر الانفصال، وفي حال تعذر استمرار الحياة الزوجية يتم توثيق الطلاق مع إثبات فشل محاولات الإصلاح في الوثيقة الرسمية.
اللجوء إلى الأزهر ودار الإفتاء عند وجود شك في وقوع الطلاق
ووضع مشروع القانون آلية للتعامل مع الحالات التي يصعب فيها على المأذون التأكد من وقوع الطلاق شرعًا، حيث يلزم الزوج بتقديم فتوى معتمدة من لجان الفتوى بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية.
وفي حال أكدت الفتوى وقوع الطلاق، يتم إثبات ذلك في وثيقة الطلاق الرسمية، ويسري الأمر كذلك على حالات الطلاق الشفوي السابقة التي لم يتم توثيقها ويرغب أحد الطرفين في إثباتها رسميًا.














0 تعليق