في الوقت الذي تتزايد فيه التساؤلات حول الأساليب التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان الإرهابية في إدارة مواردها المالية وتحركاتها التنظيمية، كشف إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن الجماعة، أن التنظيم اعتمد خلال فترات مختلفة على آليات تقوم على إخفاء مراكز التأثير الحقيقية، من خلال الدفع بشخصيات غير معروفة لتولي بعض الملفات الحساسة، بهدف خلق مساحات بعيدة عن الرقابة والمساءلة المباشرة.
وقال ربيع، في تصريحات خاصة، إن اختيار أسماء غير بارزة لإدارة بعض الأنشطة المالية لم يكن إجراءً عشوائيًا، وإنما جاء ضمن أسلوب تنظيمي يستهدف توزيع المسئوليات عبر حلقات وسيطة، بما يجعل الوصول إلى مصادر التمويل ومسارات الإنفاق أكثر تعقيدًا، ويمنح القيادات المؤثرة داخل الجماعة فرصة للتحرك بعيدًا عن الواجهة.
وأوضح أن العمل الخيري كان من بين المجالات التي حاول التنظيم توظيفها لخدمة أهداف تتجاوز الدور الاجتماعي المعتاد، حيث جرى استخدام شبكات المساعدات والخدمات في بعض الحالات كوسيلة لتعزيز الحضور المجتمعي وبناء دوائر من التأثير، خاصة في المناطق التي كانت تعاني من ضعف الخدمات.
وأشار ربيع إلى أن الدعم المالي والاجتماعي لم يكن دائمًا منفصلًا عن الحسابات التنظيمية، مؤكدًا أن الجماعة سعت إلى ربط تقديم المساعدات بدرجات القرب والالتزام الداخلي، بما يحول الموارد المالية إلى وسيلة لتعزيز النفوذ والسيطرة داخل الهيكل التنظيمي.
وأضاف أن الإعلام مثل هو الآخر إحدى الواجهات التي اعتمد عليها التنظيم في التأثير على الرأي العام وتقديم رسائل تخدم أهدافه، لافتًا إلى أن الجمع بين الأدوات المالية والإعلامية منح الجماعة قدرة أكبر على الانتشار وبناء شبكات نفوذ.
وأكد القيادي المنشق أن مواجهة هذه الأنماط تتطلب التعامل مع القضية من منظور شامل، لا يقتصر فقط على تتبع حركة الأموال، وإنما يمتد إلى كشف الروابط بين التمويل والاستقطاب واستخدام الأدوات الاجتماعية، مع ضرورة الحفاظ على استقلالية العمل الأهلي الحقيقي عن أي توظيف سياسي أو تنظيمي.












0 تعليق