ذكرى رحيل نابليون عن مصر.. الليلة السرية التي مهدت طريقه لعرش فرنسا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم وتحديدا 23 أغسطس لعام 1799، غادر القائد الفرنسي نابليون بونابرت مصر عائدًا إلى فرنسا، في واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الحملة الفرنسية، بعدما قرر ترك قيادة الجيش الفرنسي في مصر للجنرال جان باتيست كليبر، والتوجه إلى أوروبا لمواجهة الأوضاع السياسية المتأزمة في بلاده.

جاء رحيل نابليون بعد أكثر من عام على وصول الحملة الفرنسية إلى مصر، وفي ظل ظروف عسكرية صعبة واجهت القوات الفرنسية؛ فقد فقدت فرنسا السيطرة على خطوط الإمداد بعد تدمير أسطولها في معركة أبي قير البحرية، كما لم تحقق حملة نابليون على بلاد الشام أهدافها بعد فشل حصار مدينة عكا، بينما كانت الأخبار القادمة من أوروبا تشير إلى تراجع موقف فرنسا العسكري والسياسي.

خروج سري من الإسكندرية وترك قيادة الحملة لكليبر

اتخذ نابليون بونابرت قرار العودة في سرية تامة، إذ لم يُطلع معظم قادة الحملة على خطته، وغادر متجهًا إلى الإسكندرية، حيث كانت السفن المخصصة لرحلته تنتظره، وفي مساء 22 أغسطس 1799، أبحرت الفرقاطة "المويرون" وعلى متنها نابليون وعدد من مساعديه، بينما تولى كليبر قيادة الجيش الفرنسي في مصر بعد رحيله.

حرص نابليون على إخفاء خبر مغادرته حتى لا تتأثر معنويات جنوده، ولم يُعلن الأمر رسميًا إلا بعد ابتعاد السفن عن السواحل المصرية، حيث بعث برسالة إلى الجيش أوضح فيها أن الظروف السياسية في فرنسا دفعته إلى العودة، مؤكدًا ثقته في القائد الجديد كليبر.

من شواطئ مصر إلى طريق السلطة في فرنسا

كانت عودة نابليون بونابرت إلى فرنسا خطوة سياسية محسوبة؛ فقد وصل إلى ميناء فريجوس جنوب فرنسا في أكتوبر 1799، ثم توجه إلى باريس مستفيدًا من حالة الاضطراب التي كانت تمر بها البلاد. وبعد فترة قصيرة، تمكن من تنفيذ انقلاب 18 برومير، الذي أوصله إلى السلطة بوصفه القنصل الأول لفرنسا، قبل أن يصبح إمبراطورًا لاحقًا.

ورغم أن الحملة الفرنسية على مصر انتهت لاحقًا بخروج القوات الفرنسية عام 1801، فإن رحيل نابليون ظل أحد أكثر أحداثها غموضًا؛ إذ رآه البعض قرارًا لإنقاذ مستقبله السياسي، بينما اعتبره آخرون تخليًا عن جيش تركه يواجه ظروفًا عسكرية صعبة بعيدًا عن وطنه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق