الأحد 23/أغسطس/2026 - 09:31 ص 8/23/2026 9:31:38 AM
حتى السبعينات كانت ثقافة المصريين تقوم على الاعتدال والتسامح والمواطنة، والتعامل مع الأديان الأخرى بنوع من التسامح والرضى، وهو ما جعل استمرار العلاقة يستمر أكثر من ألف عام.
وقد شارك المسلمون والأقباط في الحركة الوطنية ضد الاحتلال البريطاني تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع"، وبرز رموز كبار من الطرفين في قيادة الكفاح السياسي. في ثورة 1919
امتزجت الحياة العامة بالتشارك في الأعياد والمناسبات الاجتماعية، ولم تكن هناك حواجز دينية في مجالات الأدب والفن والصحافة.
وقد تقلد الأقباط مناصب رفيعة في الحكومات المتعاقبة والبرلمان والقضاء ومجالس الإدارة دون تفرقة في الحقوق والواجبات المدنية.
صحيح أن بعض المماليك تحامل على المصريين الأقباط هن جهل وغرور، ولكن عندما جاء محمد على. لم يفرق ابدأ في المعاملة مسلم عن مسيحي، فقد أرسل محمد عدد من المسيحيين في البعثات التي أرسلها للخارج، إلا أنهم ليسوا من الأقباط ولكنهم من الأرمن. وكان هناك قبطي أرسل في البعثة الخامسة لدراسة الطب البيطري عام 1844، وعندما عاد عام 1848 عين في مدرسة الطب البيطري.
بل انه استعان بالكولونيل سيف وهو فرنسي كاثوليكي لبناء الجيش المصري، كما استعان بنوبار باشا وهو مسيحي لتنظيم الدولة وعينه رئيسا للوزراء، شغل هذا المنصب 3 مرات، الأولى كانت من 28 أغسطس 1878 وحتى 23 فبراير 1879. وكانت ثاني وزاراته من 10 يناير 1884 إلى 9 يونيو 1888. وآخر وزاراته كانت من 15 أبريل 1894 حتى 12 نوفمبر 1895.
وما يحسبه الأقباط إلي الوالي محمد علي أنه ألغي وللمرة الأولي في التاريخ الجزية المفروضة على الذميين منذ عام 641.
ففي عام 1819 الغي الجزية المفروضة على الأقباط العاملين في ترسانة الإسكندرية. ونظرا لحاجته الشديدة إلي الأموال، فقد أرجأ قرار رفع الجزية إلي عام 1839، كما ألغي تبعا لذلك كل القيود المفروضة على الزي والمظهر، والتي مفروضة قبل ذلك على الأقباط. كما ألغي محمد علي القيود التي كانت تفرض على الأقباط لممارسة طقوسهم الدينية، ولم يرفض للأقباط أي طلب لبناء الكنائس، أو إصلاحها
وفي عهد عباس حلمي الثاني تم اختيار بطرس غالي وزيرا للخارجية ورئيسا للوزراء، ولكن بعض المتشددين قتلوه.
وفي ظل التسامح الديني أقبل عدد كبير من الأقباط على التعليم، لأن أكثرهم يعدون أنفسهم لشغل وظائف الكتبة.
وقد بلغ عدد الأقباط الذين تعلموا الذين تعلموا في المدارس حوالي ألفين، وما يكاد الفتي منهم يتعلم القراءة والكتابة حتى يقبل على البحث عن وظيفة، فهو يؤثر أن يكون كاتبا ضئيل الإيراد على يان يكون صانعا يكسب المال الوفير، وكان الحصول على لقب أفندي مطمع أسمي من السعي وراء الغني في ذلك العهد، وكان هذا الشعور متغلغلا في المجتمع الشرقي كله.
ولكن ما رأيناه بعد ما يعر بثورة 2011 بعد ثورة يناير 2011، أكبر خطر يواجه الدولة المصرية، بعد انهيار أمنها المريع. فقد تبين لنا أن إدارة الشرطة أو أمن الدولة، لتلك الملفات، كانت إدارة تتسم بالحمق..
ولا شك أننا نتذكر وبأسي بالغ، الأوقات التي قام فيها المجلس العسكري بإجراء أول حركة للمحافظين، وفيها تم تعيين محافظ قبطي لمحافظة صعيدية، وقتها ثار الناس في وجه الرجل، ومنعوه من دخول مكتبة، وحاولت الدولة أن تعيد هيبتها، وتقنع الأهالي الثائرين في وجه الرجل بان يهدئوا ويتركوه يدخل مكتبه، ولكن دون جدوى، وظلت المحافظة بدون محافظ حتى الحركة التالية وتم تعيين محافظ آخر في صمت.
الحق أنها كانت أزمة طائفية بامتياز، حاولت فيها الحكومة كعادتها الاستعانة بالرموز الدينية، ممثلة في فضيلة الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ابن محافظة قنا، وأيضا رموز العائلات في الصعيد وقنا، وهي نفس الطرق التقليدية، التي كانت تحل بها الحكومات السابقة مشكلاتها الطائفية، وكان لابد لتلك الوسائل أن تفشل.
كما وقعت حوادث طائفية كانت أكثر عنفا وقسوة، مثل حوادث أطفيح، والتي استعانت الدولة فيها بالرموز الدينية السلفية، لفرض قوتها. ولكن كانت المشكلة أكبر، وتم حل المشكلة بتدخل بعض العائلات في المنطقة.
ولكن بعد 2013، بعد ن استعادت الدولة هيبتها، تم تعيين أكثر من محافظ قبطي ووزيرات قبطبات، وتم تعيين سيدات كمحافظين لبعض المحافظات، مما يدل على حالة الاستقرار التي سادت بعد تلك الفترة




















0 تعليق