عندما تدخل مكتبة لشراء كتاب واحد، ففي الغالب تخرج بثلاثة أو أربعة، ثم تعود إلى المنزل لتكتشف أن لديك بالفعل رفًا كاملًا من الكتب التي لم تفتحها بعد ومع ذلك، لا تتوقف عن شراء المزيد.
هذه العادة لها اسم ياباني هو “تسوندوكو” (Tsundoku)، ويُستخدم لوصف اقتناء الكتب وتراكمها من دون قراءتها، مع وجود نية للعودة إليها لاحقًا. والمصطلح ليس تشخيصًا نفسيًا، ولا يعني بالضرورة أن هناك مشكلة في سلوك صاحبه.
لماذا نشتري أكثر مما نقرأ؟
أحد الأسباب ببساطة هو أن شراء الكتاب يمنحنا شعورًا بأننا امتلكنا فرصة جديدة للقراءة، فالكتاب الموجود على الرف ليس مجرد شيء نملكه، وإنما قراءة مؤجلة يمكن أن نبدأها في أي وقت.
وتشير تفسيرات نفسية حديثة إلى أن توقع تجربة ممتعة في المستقبل يمكن أن يكون جزءًا من جاذبية الشراء نفسه، فنحن لا نشتري الكتاب فقط لما يحتويه، وإنما لما نتخيل أننا سنجده عندما نقرأه.
الكتاب يبدأ من الغلاف
لا تبدأ علاقتنا بالكتاب من الصفحة الأولى دائمًا، فالغلاف والعنوان والملخص والتوصيات كلها تدخل في قرار الشراء، وبحسب دراسة نشرت في Journal of Retailing and Consumer Services، وجدت أن عنوان الكتاب وملخصه وموضوعه وتوصيات الأصدقاء والعائلة والعروض السعرية من أبرز العوامل المؤثرة في قرار شراء الكتب.
وفي دراسة أحدث منشورة عام 2026، وجد باحثون أن مراجعات القراء يمكن أن تؤثر أيضًا في نية شراء الكتاب، ما يوضح أن قرار الشراء قد يتشكل قبل أن نعرف فعلًا ما إذا كان الكتاب سيناسبنا أم لا.
هل نشتري الكتب لأننا نريد أن نقرأها.. أم لأننا نحب فكرة قراءتها؟
هنا تصبح الظاهرة أكثر إثارة، قد يشتري شخص كتابًا عن التاريخ لأنه مهتم به، ثم يشتري آخر عن الفلسفة، وثالثًا عن الفن، بينما لا يجد وقتًا لقراءة أي منها، ومع ذلك يشعر بالرضا لوجودها في مكتبته.
هذا لا يعني بالضرورة أنه يتظاهر بالثقافة أو يشتري الكتب من أجل المظهر، فامتلاك الكتب يمكن أن يكون جزءًا من الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه، ومن الصورة التي يتخيلها عن الشخص الذي يريد أن يصبحه.
عندما يصبح اقتناء الكتب مشكلة
ليس كل رف مليء بالكتب غير المقروءة علامة على مشكلة، فطالما أن اقتناءها لا يسبب ضيقًا أو ضغطًا أو مشكلات حقيقية، يمكن النظر إليه باعتباره عادة مرتبطة بحب الكتب والقراءة.
المشكلة تبدأ عندما يتحول الشراء إلى سلوك يسبب التوتر أو الندم، أو عندما يصبح امتلاك الكتب أهم من استخدامها والاستمتاع بها.
وربما لهذا السبب لا يحتاج أصحاب المكتبات الممتلئة إلى الشعور بالذنب كلما نظروا إلى كتاب لم يقرؤوه بعد، فبعض الكتب تنتظر دورها فقط.














0 تعليق