تهديد شخص بنشر صوره الخاصة أو استخدام الصور والمحادثات الشخصية للضغط عليه يعد من صور الابتزاز الإلكتروني التي تواجهها التشريعات المصرية بعقوبات رادعة، خاصة مع انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطور أساليب ارتكاب الجرائم الرقمية.
ويعاقب القانون مرتكبي جرائم التهديد بنشر الصور الخاصة وفقًا لطبيعة الواقعة والوسيلة المستخدمة في ارتكابها، حيث قد تنطبق أحكام قانون العقوبات أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، بحسب ظروف كل حالة وما يثبت أمام جهات التحقيق والمحكمة.
ويحدد قانون العقوبات، وفقًا للمادة 327، العقوبة بحسب الغرض من التهديد، فإذا كان التهديد مصحوبًا بطلب من الجاني، سواء كان طلب الحصول على أموال أو تحقيق منفعة أو إجبار المجني عليه على القيام بفعل معين، فإن الواقعة قد تصل إلى مرتبة الجناية، وتكون العقوبة السجن مدة قد تصل إلى 7 سنوات.
أما إذا اقتصر الأمر على مجرد تهديد الضحية بنشر الصور الخاصة دون وجود طلب أو ابتزاز لتحقيق منفعة، فقد يعد الفعل من جرائم التهديد التي تصل عقوبتها إلى الحبس وفقًا لما تقرره المحكمة وبحسب ظروف الواقعة.
وفي حال ارتكاب الجريمة عبر وسائل إلكترونية مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو غيرها من الوسائل الرقمية، فإن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يضع عقوبات إضافية لمواجهة الاعتداء على الحياة الخاصة واستغلال التكنولوجيا في الإضرار بالآخرين.
عقوبة انتهاك حرمة الحياة الخاصة
ويعاقب القانون على انتهاك حرمة الحياة الخاصة باستخدام وسائل تقنية المعلومات، ومن ذلك نشر أو تداول صور شخصية دون موافقة صاحبها، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة تتراوح بين 50 ألف جنيه و100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
كما يواجه من يقوم بتعديل الصور أو تركيبها أو استخدام تقنيات حديثة مثل الفبركة الرقمية بهدف الإساءة إلى شخص أو ابتزازه، عقوبات أشد، حيث تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 5 سنوات، مع غرامة مالية تتراوح بين 100 ألف جنيه و300 ألف جنيه، وفقًا لأحكام القانون.
ولا يشترط لقيام جريمة الابتزاز الإلكتروني أن يتم نشر الصور بالفعل، إذ يكفي في بعض الحالات ثبوت قيام الجاني بالتهديد باستخدام تلك الصور أو الضغط على الضحية لتحقيق هدف غير مشروع، متى توافرت الأدلة التي تثبت الواقعة.
ويُنصح الشخص الذي يتعرض للتهديد بنشر صوره الخاصة بعدم الاستجابة لطلبات المبتز أو دفع أي مبالغ مالية، مع ضرورة الاحتفاظ بجميع الأدلة الرقمية، مثل الرسائل والمحادثات ولقطات الشاشة وأرقام الحسابات المستخدمة في التهديد، والتوجه إلى الجهات المختصة لتحرير محضر رسمي.
ويمكن للضحية التوجه إلى الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بوزارة الداخلية لتقديم بلاغ، حيث تتولى الجهات المختصة فحص الأدلة الرقمية وتتبع مرتكب الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
















0 تعليق