جورجي هاجي لـ«الدستور»: لم أتفاجأ بتألق مصر في مونديال 2026.. وذكريات 1994 لن تنسي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعد جورجي هاجي، أحد أبرز وأعظم نجوم كرة القدم في رومانيا خلال فترة الثمانيات والتسعينيات من القرن الماضي.

وشارك هاجي مع المنتخب الروماني في ثلاث نسخ لبطولة كأس العالم أعوام 1990، 1994، 1998، لكن المشاركة الأهم لهاجي مع منتخب بلاده في الحدث العالمي الكبير، كانت في نسخة عام 1994 بالولايات المتحدة، عندما ساهم هاجي ورفاقه في وصول رومانيا إلى الدور ربع النهائي للبطولة.

2a2e91390e.jpg

كما خاض هاجي – الملقب بـ «مارادونا البلقان» ثلاث نسخ لبطولة كأس أمم أوروبا مع منتخب رومانيا، أعوام 1984، 1996، 2000.

ومثل هاجي منتخب رومانيا خلال الفترة ما بين عام 1983 وحتى 2000، حيث خاض معه 124 مباراة دولية سجل خلالها 35 هدفًا ليحتل صدارة قائمة الهدافين التاريخين لمنتخب بلاده بالتساوي مع أدريان موتو.

وعلى صعيد الأندية، خاض جورجي تجارب احترافية مع أندية كونستانتسا وستيودينتيسك وستيوا بوخارست في رومانيا، لينتقل بعدها للعب مع ريال مدريد ومنه إلى بريشيا الإيطالي، ليلعب بعدها مع برشلونة قبل أن يختتم مشواره الكروي مع جلطة سراي التركي.

4dd060e224.jpg

وعاد هاجي – البالغ من العمر 61 عامًا – ليتولى تدريب منتخب رومانيا لولاية ثانية في 20 أبريل الماضي، بعدما وقع عقدًا مع الاتحاد الروماني يمتد لأربع أعوام، ليحمل آمال وطموحات جماهير بلاده في المنافسة على التأهل لكأس العالم 2030 وكأس أمم أوروبا «يورو 2030».

3c6bf73b9a.jpg
feafc993c4.jpg

وأجرت «الدستور» حوارًا مطولًا مع جورجي هاجي، الذي تحدث عن توليه مهمة تدريب منتخب بلاده وأهدافه الذي يسعى لتحقيقها معه.

وتحدث هاجي عن ذكريات مشاركته مع المنتخب الروماني خلال نهائيات كأس العالم 1994 التي أقيمت بالولايات المتحدة الأمريكية، وأبرز لحظاته خلال تلك النسخة.

وتحدث أسطورة كرة القدم الرومانية عن تقييمه لأداء منتخب مصر في نهائيات كأس العالم 2026، وعن رؤيته للنسخة الأخيرة للبطولة والتي أقيمت لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا.

وإليكم نص الحوار..

بدايةً.. كيف استقبلت قرار تعيينك مديرًا فنيًا لمنتخب رومانيا؟

كنت سعيدًا بذلك القرار، إنه شرف رائع لي، ومن الطبيعي أن يشعر المرء بالفخر عندما يستدعيه المنتخب الوطني، لكن الفخر سرعان ما يزول، والآن كل ما يهم هو العمل.

أنا رجل الملعب، أحب العمل، أحب التواجد على أرض الملعب مع زملائي. أعرف جيدًا من أين أتيت، وأعرف حجم المسئولية الملقاة على عاتقي، وما هي توقعات الجماهير. لا أستطيع أن أعد بأن رومانيا ستكون الأفضل، لكنني أعد بالعمل الجاد، وبالجدية، وبأننا سنبذل قصارى جهدنا على أرض الملعب للتأهل إلى نهائيات البطولات وإسعاد رومانيا.

006d4264ac.jpg

ما هي الأهداف التي تسعى لتحقيقها مع منتخب رومانيا خلال السنوات الأربع المقبلة؟

هدفنا واحد لا غير، وهو التواجد في نهائيات البطولات الكبري، وأن نأخذ رومانيا إلى مكانها الطبيعي، إلى كأس العالم وبطولة كأس أمم أوروبا، لكن إذا أردنا الوصول إلى هناك، فعلينا بناء عقلية قوية. 

لا أتحدث كثيرًا، أفضل العمل خطوة بخطوة، مباراة تلو الأخرى. نحن نبني فريقًا متماسكًا، يضم لاعبين شبابًا صاعدين وخبرة اللاعبين الآخرين. لدينا لاعبون موهوبون، أثق بهم، وقد أثبتوا في عام 2024 قدرتهم على تقديم أداء رفيع المستوى.

c390c0ea5b.jpg

هل تشعر أن خبرتك كلاعب ستساعدك في التعامل مع اللاعبين الحاليين لمنتخب رومانيا؟

أعتقد أنها ميزة، نعم. لكن لا أظن أنني بحاجة لإخبار اللاعبين بالكثير، فهم يرون ما أفعله في الملعب، ويعلمون أن كل ما أطلبه منهم هو لمصلحتهم ومصلحة الفريق. كرة القدم الحديثة مختلفة، والأجيال تغيرت، لذا فإن أهم شيء هو أن أكون صريحًا وصادقًا معهم، وأن أحترمهم، وأن أوضح لهم أن الانضمام إلى المنتخب الوطني ليس مجرد لعب، بل هو نضال من أجل الوطن. بالنسبة لي، كان قميص المنتخب الوطني هو الأهم، وهذا ما أريدهم أن يشعروا به أيضًا.

ما هي الذكريات التى ما زالت تحتفظ بها من مشاركتك مع منتخب رومانيا في كأس العالم 1994؟

هذه ذكريات لا تُنسى. لقد مرت السنوات، لكن ذلك كان صيف حياتنا، وحياة بلد بأكلمه، كانت تلك اللحظة التي أوصلنا فيها رومانيا إلى أعلى مستويات كرة القدم العالمية، إلى مصاف أفضل ثمانية فرق في العالم، حققنا ذلك بالعمل الجاد، والموهبة، والأهم من ذلك كله، بالتلاحم الجماعي الرائع. كنا عائلة واحدة، من أصغرنا إلى أكثرنا خبرة، وكنا نتمتع بشجاعة فائقة.

أظهرت كرة القدم آنذاك ما يمكن أن يفعله الروماني عندما يؤمن بنفسه ويبذل قصارى جهده في كل ما يقوم به. لكن التاريخ يبقى تاريخًا، لقد جلب لنا الفخر، وها نحن اليوم نكتب صفحة أخرى، أيضًا للمنتخب الوطني.

654.webp

كيف تتذكر الفوز التاريخي على منتخب الأرجنتين في دور الـ16؟

كانت لحظة سحرية، الأرجنتين كان منتخبًا كبيرًا، من دون مارادونا، لكن بوجود باتيستوتا، وسيميوني، وبالبو، إلى جانب لاعبين كبار للغاية. ومع ذلك، كنا نؤمن بأنفسنا من الدقيقة الأولى وحتى الأخيرة، ولعبنا بشجاعة، بشخصية قوية، وبلا خوف.

كانت تلك المباراة التي تجاوزنا فيها أنفسنا، حيث أظهرنا جودة عالية، وعزيمة لا تلين، وروحًا رائعة. كان كل لاعب يعرف تمامًا ما عليه فعله على أرض الملعب. 

ستبقى تلك المباراة في التاريخ، لكنها مضت، والآن علينا أن نبني عقلية قوية مماثلة للحاضر.

d132d9cbcb.jpg

هل كنت تشعر آنذاك أن رومانيا قادرة على الوصول إلى نصف النهائي؟

كنا على بُعد خطوة واحدة فقط، ثوانٍ معدودة من نصف النهائي، ولا يزال الأمر يؤلمني كلما تذكرته. كانت مباراة السويد صعبة، بل شرسة، كما كانت جميع المباريات على هذا المستوى. 

تعادلنا قرب نهاية المباراة، ثم قلبنا النتيجة في الوقت الإضافي، أظهرنا عزيمةً قوية، وبذلنا كل ما في وسعنا على أرض الملعب، لكن هذه هي كرة القدم، تعادلنا في لحظة غير مواتية، وركلات الترجيح أشبه بـ «اليانصيب»، جزء من الثانية يحسم كل شيء. يا للخسارة، خسارة فادحة، لأننا كنا هناك، كنا قريبين جدًا من خوض نصف نهائي الأحلام مع البرازيل. 

كنا مستعدين لأي شيء؛ كانت لدينا الشجاعة لهزيمة أي فريق. لكن هذه هي الحياة... هكذا كان مقدرًا لنا.

660.jpg

ما هو الهدف الذي لا تنساه من بين الأهداف الثلاثة التي سجلتها في مونديال 1994؟

جميعها كانت رائعة. في تلك البطولة، كل هدف له مكانة خاصة، لكن هدفي ضد كولومبيا كان مميزًا، وسيبقى محفورًا في قلبي إلى الأبد. كانت تسديدة بعيدة المدى، تسديدة متقنة بالقدم اليسرى، أرسلت الكرة إلى المكان الصحيح تمامًا، في الشباك الجانبية، تاركًا الحارس أوسكار كوردوبا عاجزًا عن الرد.

كان ذلك الهدف الذي مهد الطريق لفوزٍ باهر، ضد فريق كان يُنظر إليه على أنه المرشح الأبرز لبلوغ الأدوار المتقدمة، وأظهر لنا من نحن. لكن كيف لي أن أنسى الأهداف الأخرى؟ الهدف ضد الأرجنتين، في دور الـ16، عندما تلقيت تلك التمريرة الاستثنائية من إيلي دوميتريسكو، وانطلقت منفردًا وسجلت بالقدم اليمنى، هدفًا قادنا إلى الدور ربع النهائي. حتى الهدف ضد سويسرا، في دور المجموعات، كان جميلًا، رغم أن النتيجة لم تكن كما تمنينا. في الختام، لكل نجاح قصته الخاصة، لكن الهدف ضد كولومبيا يبقى في القمة، في قلبي.

662.jpg

كيف تقيم كأس العالم 2026 والتي أقيمت للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا؟

إنه تغيير كبير بلا شك، فنظام البطولة الجديد الذي يضم 48 فريقًا يحمل في طياته معاني مختلفة للجميع. فمن جهة، أنه من الرائع أن يتيح هذا النظام الفرصة لمزيد من الدول، وللمنتخبات التي ربما لم تكن لتصل إلى كأس العالم لولا ذلك، لتجربة هذه الطاقة الفريدة وعيش أجواء كرة القدم هناك. ومن جهة أخرى، أصبحت البطولة أطول وأصعب، وتستنزف قدرًا هائلًا من الجهد البدني والذهني. لكن الجميع يتأقلم. هذا هو المسار الذي تسلكه كرة القدم العالمية.

ما أبرز المكاسب التي حققتها البطولة بالنظام الجديد؟

حسنًا، يعتمد ذلك على وجهة النظر التي تريدني أن أجيب منها. إذا نظرنا من منظور المشجعين، فالأمر واضح، هناك مباريات أكثر، وعروض أكثر إثارة، ولديهم ما يشاهدونه كل يوم. بالنسبة للفيفا، يعني ذلك المزيد من المال، تجارة ضخمة، لكن هذه هي حقيقة كرة القدم الحديثة.

أما بالنسبة للاعبين، فهي فرصة العمر للتألق على أكبر مسرح رياضي في العالم. لم يعد كأس العالم مجرد حدث رياضي بسيط، بل أصبح حدثًا ثقافيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هناك العديد من الدول المشاركة، والعديد من الثقافات المختلفة التي تلتقي، ما يجعل المشهد متكاملًا.

667.jfif

في رأيك، ما هي المنتخبات التي كانت بمثابة مفاجأة البطولة؟

انظروا إلى دول مثل الرأس الأخضر، وكوراساو، والأردن. لقد أظهروا تنظيمًا رائعًا وانضباطًا يُحسد عليه. لا أريد أن أكرر «كليشيهات»، لكنهم أثبتوا مرة أخرى أنه في كرة القدم الحديثة لم تعد هناك فرق صغيرة. هذا هو جمال كأس العالم اليوم، تقلصت الفوارق، ومن لا يكون تركيزه كاملًا يخرج من البطولة. 

من ناحية أخرى، من ناحية الأداء، لا أعتقد أن النرويج، أو المغرب، أو مصر يمكن اعتبارها مفاجآت. إنها فرق جيدة، توقعت منهم أن يظهروا بمستوى جيد جدًا، وقد فعلوا، وأثبتوا جدارتهم. كانت مفاجأة أيضًا أداء الأرجنتين في المباراة النهائية، توقعت منهم شيئًا مختلفًا، كرة قدم شاملة، لكنهم رفضوا اللعب، وهكذا كُتب التاريخ.

673.jpg

ما تقييمك للأداء الذي قدمه منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

كما قلت، لم يكن فوز مصر مفاجأة لي ولو للحظة. لديكم فريق ناضج للغاية، يضم لاعبين يتمتعون بمستوى فردي رائع وخبرة واسعة، ويلعبون على أعلى المستويات في أوروبا. إلى جانب صلاح، الذي يُعدّ نجمًا عالميًا بلا منازع، انظروا إلى عمر مرموش، اللاعب ذو السرعة الخارقة، الذي يُشكّل ضغطًا هائلًا على أي دفاع في العالم. مع وجود مثل هؤلاء اللاعبين والتنظيم المحكم، كان من الطبيعي أن يُقدّموا بطولة رائعة ويؤكدوا جدارتهم.

678.jpg

ما أبرز نقاط القوة التي لاحظتها في المنتخب المصري؟

أولًا، يتمتع منتخب مصر بانضباط تكتيكي هائل، حيث يدافع اللاعبون بتكتل ويعرفون تمامًا ما يجب فعله في كل لحظة من المباراة. ثانيًا، لديهم تحول هجومي سريع كالبرق، ويستغلون أي مساحة بفضل لاعبيهم السريعين ومهاراتهم الفردية العالية، والأهم من ذلك كله أنهم يتمتعون بشخصية قوية، فهم فريق متماسك يعاني معًا على أرض الملعب ولا يتنازلون قيد أنملة. عندما تجتمع هذه المقومات، يصبح من الواضح أنك منافس عنيد للغاية لأي فريق.

681.webp

هل تعتقد أن مصر تمتلك جيلًا قادرًا على المنافسة بقوة في البطولات المقبلة؟

لقد قمتم بإرساء أسس جيل قوي وجاد أظهر نضجًا استثنائيًا. إذا عرفتم كيف تديرون هذه المرحلة، وكيف تواصلون الاستثمار في الشباب وتحافظون على هذه العقلية الفائزة، فأنا على يقين بأن مصر ستظل حاضرة بقوة في البطولات القادمة. لديكم كل ما يلزم، مواهب محلية، وشغف كبير بكرة القدم، ولاعبون يثبتون قدرتهم على المنافسة على قدم المساواة مع أي فريق في العالم.

680.jpg

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق