ممثل السنغال بالأمم المتحدة لـ«الدستور»: مصر لاعب رئيسي في دعم غزة والوساطة لوقف الحرب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد السفير كولي سيك، الممثل الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة ورئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، أهمية الدور الذي تقوم به مصر في دعم القضية الفلسطينية، سواء من خلال جهود الوساطة السياسية أو تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وقال «سيك»، في حوار مع «الدستور»، إن مصر تمثل لاعبًا رئيسيًا في الجهود المرتبطة بقطاع غزة، مشيدًا بدورها على مختلف المستويات، ومؤكدًا أن موقعها الجغرافي وقربها من القطاع يمنحانها أهمية خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، فضلًا عن تحركاتها المستمرة في ملف الوساطة.

وحذّر الدبلوماسي السنغالي من استمرار الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، معتبرًا أن ما شهدته غزة يمثل فشلًا جماعيًا للمجتمع الدولي في منع معاناة إنسانية بهذا الحجم، ومشددًا على أن حماية المدنيين مسؤولية مشتركة، وأن احترام القانون الدولي ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات يمثلان عنصرين أساسيين لمنع تكرار دوامات العنف.

لجنة أممية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني

وأوضح سيك أن لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف «CEIRPP» تأسست بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3376 الصادر في 10 نوفمبر 1975.

وأشار إلى أن المهمة الأساسية للجنة تتمثل في تقديم توصيات إلى الجمعية العامة بشأن برنامج يمكّن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنية، إلى جانب حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها.

وأضاف أن دور اللجنة تطور بمرور الوقت ليشمل العمل على حشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، وتوفير المعلومات المتعلقة بالتطورات السياسية، والتعاون مع الحكومات وهيئات الأمم المتحدة والمجتمع المدني والمنظمات الحكومية الدولية.

وتتولى اللجنة كذلك الإشراف على برنامج معلومات خاص بالقضية الفلسطينية، إلى جانب رفع تقرير سنوي إلى الجمعية العامة بشأن أنشطتها وتحركاتها.

وأكد سيك أن اللجنة تعمل من أجل الوصول إلى تسوية شاملة وعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأشار إلى أن اللجنة نظمت في القاهرة، خلال يوليو الماضي، مؤتمرًا بشأن قضية القدس، بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي والحكومة المصرية.

حماية المدنيين مسؤولية المجتمع الدولي

وحول الانتقادات الموجهة إلى الأمم المتحدة بسبب عدم قدرتها على حماية المدنيين الفلسطينيين، قال سيك إن حماية المدنيين تمثل التزامًا يقع على كل دولة بشكل فردي، وفي الوقت ذاته مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي من خلال منظومة الأمم المتحدة.

وأضاف أن الواقع على الأرض لا يزال يشهد معاناة واسعة للفلسطينيين، من بينها النزوح القسري والدمار وفقدان الأرواح وتدهور الظروف المعيشية.

ولفت إلى أن التحديات التي تواجه الأمم المتحدة تتزايد في ظل تعرض العاملين في المجال الإنساني أنفسهم للخطر، مشيرًا إلى الخسائر الكبيرة التي تعرض لها موظفو وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» منذ أكتوبر 2023.

وشدد على أن قدرة الأمم المتحدة على حماية المدنيين لا ترتبط فقط بإمكاناتها العملياتية، بل تعتمد أيضًا بصورة أساسية على الإرادة السياسية للدول الأعضاء واستعدادها لدعم القانون الدولي والعمل على إنهاء الإفلات من العقاب.

واعتبر أن استمرار الخلافات داخل مجلس الأمن وعدم القدرة على التحرك بصورة موحدة وحاسمة ينعكس في النهاية على السكان المدنيين الذين يتحملون التداعيات الإنسانية للصراع.

«فشل جماعي» في منع الكارثة الإنسانية بغزة

ووصف رئيس اللجنة الأممية الوضع في قطاع غزة بأنه نتيجة لفشل جماعي للمجتمع الدولي في منع أو وقف معاناة إنسانية استثنائية.

وقال إن المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها حماية المدنيين، تعرضت لاختبار شديد خلال الحرب، في ظل العمليات العسكرية واسعة النطاق وما ترتب عليها من خسائر كبيرة في الأرواح ودمار واسع للبنية التحتية المدنية.

وأشار إلى تضرر مدارس ومستشفيات ومنشآت حيوية، إلى جانب استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى تفاقم الظروف المعيشية للسكان.

وأكد أن هذه التطورات تفرض ضرورة ضمان احترام القانون الدولي وتفعيل آليات المساءلة، مشددًا على أهمية أن تنظر المحاكم الدولية المختصة في مزاعم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وفقًا للقانون والإجراءات المعمول بها.

وأشار إلى أنه رغم التحسن الإنساني المحدود المرتبط باتفاقيات وقف إطلاق النار، فإن الأوضاع لا تزال شديدة الخطورة، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية واتساع أعداد النازحين واعتماد قطاعات كبيرة من السكان على المساعدات الدولية.

وأكد ضرورة تمكين وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها «أونروا»، من أداء مهامها دون عوائق.

مطالب بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود

وتطرق سيك إلى الخطوات المطلوبة لضمان وصول المساعدات إلى الفلسطينيين، موضحًا أن الأمم المتحدة اعتمدت عددًا من القرارات التي طالبت بوقف إطلاق النار وإزالة العراقيل أمام العمل الإنساني.

وأضاف أن محكمة العدل الدولية طُلب منها إصدار آراء استشارية تتناول، من بين موضوعات أخرى، الالتزامات المرتبطة بوصول المساعدات الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى إنشاء آلية تنسيق بقيادة منسق الشؤون الإنسانية رامز الأكبروف، تستهدف المساعدة في ضمان حركة العاملين في المجال الإنساني بأمان والتنسيق بشأن مواقع القوافل الإنسانية.

لكنه رأى أن الآلية القائمة لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات على الأرض، في ظل استمرار القيود المفروضة على فتح المعابر وحجم المساعدات التي يمكن إدخالها.

وشدد على ضرورة حماية موظفي الإغاثة والمنشآت والقوافل الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات تستهدف العاملين في هذا المجال.

مخاوف من تغيير التركيبة السكانية لقطاع غزة

وحذّر سيك من خطر حدوث تغيير دائم في التركيبة السكانية لقطاع غزة نتيجة الحرب والنزوح الجماعي والدمار الواسع.

وأوضح أن الفلسطينيين عاشوا على مدار عقود في ظل دورات متكررة من الصراع والنزوح، إلا أن التطورات الأخيرة فاقمت الوضع بسبب الحجم الكبير للنزوح والدمار.

وأكد أن أي محاولة لتغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة أو تهجير السكان قسرًا تتعارض مع أحكام القانون الدولي.

وأشار إلى التدابير المؤقتة التي أعلنتها محكمة العدل الدولية في 26 يناير 2024، والتي تم تأكيدها وتطويرها لاحقًا، والمتعلقة باتخاذ تدابير لمنع أفعال تدخل ضمن نطاق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وشدد على مسؤولية الأطراف المعنية والمجتمع الدولي في ضمان الالتزام بالواجبات القانونية ذات الصلة.

عدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة يهدد مصداقية النظام الدولي

وأكد الدبلوماسي السنغالي أن عدم تنفيذ القرارات الدولية يؤثر سلبًا على مصداقية النظام الدولي متعدد الأطراف.

وأوضح أن المشكلة لا تقتصر فقط على عدم تنفيذ القرارات بعد صدورها، وإنما تشمل أيضًا الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن، والتي قد تؤثر في مضمون بعض القرارات قبل اعتمادها.

وأشار إلى أن عدة قرارات لمجلس الأمن منذ 7 أكتوبر 2023 تناولت قضايا وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية وإطلاق سراح الرهائن وحماية المدنيين، ومن بينها القرارات 2712 و2720 و2728 و2735.

وأضاف أن محدودية تنفيذ تلك القرارات تمثل تحديًا كبيرًا أمام فاعلية النظام الدولي، معتبرًا أن عجز مجلس الأمن عن اتخاذ خطوات حاسمة أو ضمان تنفيذ قراراته يؤدي إلى تراجع الثقة في منظومة العمل متعدد الأطراف.

دولة فلسطينية مستقلة ضمانة أساسية لإنهاء دوامات العنف

وعن الضمانات التي يمكن أن تمنع تكرار العنف، شدد سيك على أهمية التوصل إلى حل سياسي دائم يتضمن ضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتحقيق الاستقرار، وإنهاء العمليات العسكرية، وصولًا إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

وأكد أن معالجة جذور الصراع سياسيًا تمثل الوسيلة الأهم لتحقيق استقرار طويل الأمد بدلًا من الاكتفاء بإدارة تداعيات الأزمات الإنسانية المتكررة.

كما أشار إلى أهمية تنفيذ ما وصفه بمسارات السلام وإعلان نيويورك، بما يتضمن ترتيبات أمنية وسياسية وإنسانية تتيح الانتقال نحو تسوية دائمة.

الأزمات الإقليمية يجب ألا تهمش القضية الفلسطينية

وتناول سيك تأثير الأزمات الأخرى في الشرق الأوسط على الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن تطورات الأوضاع في إيران ولبنان وسوريا واليمن تستحق اهتمام المجتمع الدولي، لكنها لا ينبغي أن تؤدي إلى تراجع الاهتمام بالملف الفلسطيني.

وقال إن اللجنة الأممية تواصل عقد الاجتماعات وتنفيذ برامجها للحفاظ على الحشد الدولي بشأن حقوق الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن التطورات التي تتصدر جدول أعمال مجلس الأمن أو الجمعية العامة.

إشادة بالدور المصري في الوساطة وإدخال المساعدات

وأشاد رئيس لجنة الأمم المتحدة بالدور المصري في التعامل مع الأزمة الفلسطينية، قائلًا إن مصر تعد لاعبًا رئيسيًا في الملف.

وأوضح أن الموقع الجغرافي لمصر يجعل دورها بالغ الأهمية، خاصة فيما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر رفح.

كما أشاد بالجهود المصرية في ملف الوساطة بين الأطراف المختلفة، مؤكدًا تقدير اللجنة الأممية لما وصفه بالتزام مصر على مختلف المستويات تجاه القضية الفلسطينية.

وقف إطلاق النار لا يكفي دون حل سياسي دائم

وحول التطورات العسكرية في غزة والضفة الغربية، قال سيك إن تراجع مستوى العنف في بعض الفترات لا يعني انتهاء المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.

وأضاف أن استمرار سقوط ضحايا رغم وقف إطلاق النار في بعض المراحل يؤكد هشاشة الترتيبات القائمة، وأن الحل المستدام يتطلب تسوية سياسية طويلة الأمد.

وأكد أن منع اندلاع دورات جديدة من العنف يستلزم قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

حل الدولتين لا يزال المسار الأكثر قابلية لتحقيق السلام

وشدد سيك على أن حل الدولتين يظل، من وجهة نظر اللجنة، الطريق الأكثر موثوقية لتحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى القانون الدولي.

وحذر من تداعيات استمرار التوسع الاستيطاني والتهجير القسري وضم الأراضي وتدمير المنازل والبنية التحتية، معتبرًا أن هذه الممارسات تزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية قابلة للتطبيق.

وأكد أن الوقائع الناتجة عن مخالفة القانون الدولي لا يمكن اعتبارها وضعًا نهائيًا أو دائمًا، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي لا يعترف بشرعية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واختتم رئيس اللجنة الأممية بالتأكيد على استمرار دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، معتبرًا أن هذا الهدف يمثل جوهر عمل لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق