شهدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خلال الأسبوع الماضي عددًا من التحركات والفعاليات التي تستهدف دعم مناخ الاستثمار، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتعزيز التحول الرقمي للخدمات الحكومية، إلى جانب العمل على تحويل الفرص الاستثمارية بالمحافظات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، والاستثمار في قدرات النشء وتأهيلهم للمستقبل وسوق العمل.
وتنوعت تحركات الوزارة بين بحث فرص الاستثمار بمحافظة مطروح، وتوقيع بروتوكول لرقمنة خدمات الشهر العقاري والتوثيق المرتبطة بالمستثمرين، فضلًا عن إطلاق «البرنامج الرئاسي لتأهيل النشء المصري للقيادة» بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية.
فرص استثمارية جديدة في مطروح
في إطار جهود الوزارة لتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية بالمحافظات، عقد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا مع اللواء محمد الزملوط، محافظ مطروح، لبحث عدد من المقترحات الاستثمارية بالمحافظة، والاستفادة من الأنظمة التي يتيحها قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017.
وتناول اللقاء دراسة المقترحات المطروحة من الجوانب الفنية والاقتصادية، إلى جانب تحديد احتياجات كل مشروع من البنية الأساسية والمرافق والطاقة، ودراسة النظام الاستثماري ونموذج التطوير والإدارة الأنسب وفق طبيعة النشاط المستهدف.
وأكد وزير الاستثمار أن الوزارة تستهدف زيادة المعروض من الأراضي والمناطق المجهزة للاستثمار، بحيث تتحول إلى وحدات إنتاجية متكاملة تساعد المستثمر على سرعة تأسيس وتشغيل المشروعات، مع توفير بدائل متنوعة تتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
كما شدد على أهمية الاستعانة بالقطاع الخاص والمطورين المتخصصين في أعمال تطوير وإدارة المناطق الاستثمارية، بما يرفع كفاءة التشغيل ويوفر بيئة أكثر جاهزية لاستقبال الاستثمارات الجديدة.
وأكد الدكتور محمد فريد أن الهدف لا يقتصر على حصر الفرص الاستثمارية، وإنما يمتد إلى دراسة جدواها وإعدادها بصورة تسمح بطرحها وتنفيذها، بما يساهم في توفير فرص عمل لأبناء المحافظات وتعظيم الاستفادة من الموارد والأصول المتاحة.
من جانبه، أوضح اللواء محمد الزملوط أن محافظة مطروح تستهدف الاستفادة من الزخم التنموي والاستثماري الذي تشهده منطقة الساحل الشمالي، وتوسيع نطاق التنمية بما يتناسب مع المقومات الطبيعية والاقتصادية التي تتمتع بها المحافظة.
واتفق الجانبان على التعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ومحافظة مطروح لاستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية للمقترحات المطروحة، ودراسة بدائل التطوير والإدارة وتوفير المرافق، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات والموافقات اللازمة.
رقمنة خدمات الشهر العقاري للمستثمرين
وفي خطوة تستهدف اختصار الوقت وتبسيط رحلة المستثمر، شهد مقر مجلس الوزراء بمدينة العلمين الجديدة توقيع بروتوكول تعاون بين قطاع الشهر العقاري والتوثيق بوزارة العدل والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بحضور المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية.
ويستهدف البروتوكول تعزيز الربط الإلكتروني بين منظومة التوثيق وتطبيقات هيئة الاستثمار، بما يسمح بإتاحة عدد من خدمات الشهر العقاري والتوثيق بصورة إلكترونية للمستثمرين.
وتشمل الخدمات المتاحة الاستعلام عن صحة وسريان التوكيلات المميكنة والورقية، إلى جانب الخدمات المرتبطة بتأسيس الشركات، وكذلك اعتماد قرارات الجمعيات العادية وغير العادية إلكترونيًا، مع إمكانية إضافة خدمات أخرى مستقبلًا وفقًا لما يتم الاتفاق عليه.
وأكد الدكتور محمد فريد أن تطوير تجربة المستثمر يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية، والاستفادة من التكنولوجيا في تبادل البيانات والمستندات إلكترونيًا، بما يقلل الإجراءات المطلوبة ويختصر الوقت والجهد اللازمين للحصول على الخدمات.
وأشار الوزير إلى أن التوسع في الخدمات الحكومية الرقمية يمثل أحد محاور تحسين بيئة الأعمال، من خلال توفير خدمات أكثر سرعة وكفاءة، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية بما يدعم تأسيس المشروعات وتشغيلها والتوسع في الاستثمارات القائمة.
من جانبه، أكد وزير العدل أن البروتوكول يعكس توجه الوزارة نحو الانتقال إلى بيئة رقمية ذكية، مشيرًا إلى أن تقديم خدمات الشهر العقاري والتوثيق للشركات إلكترونيًا وبصورة مؤمنة يساهم في حماية أموال المستثمرين وتوفير الوقت والجهد، بما يدعم جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
برنامج رئاسي لتأهيل النشء للقيادة
وفي محور آخر، شهد الأسبوع توقيع بروتوكول تعاون بين وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، والأكاديمية الوطنية للتدريب، لإطلاق «البرنامج الرئاسي لتأهيل النشء المصري للقيادة».
ويستهدف البرنامج اكتشاف ورعاية وتأهيل النشء المصري المتفوق، وتنمية مهاراته الشخصية والاجتماعية والقيادية، ووضع مسار متكامل لرعاية الموهوبين يبدأ من مرحلة التعليم المدرسي ويمتد إلى الجامعة وسوق العمل وريادة الأعمال والدراسات العليا.
ويستهدف البرنامج الفئة العمرية من 13 إلى 18 عامًا، مع التركيز على المتفوقين من مدارس العلوم والتكنولوجيا STEM، والمعاهد والمدارس التكنولوجية، وطلاب الثانوية العامة والشهادات الوطنية، بما يشمل البكالوريا وشهادة النيل الدولية.
مسارات متكاملة لاكتشاف الموهوبين
يتضمن البرنامج منظومة لاكتشاف وفرز المتفوقين تبدأ بالترشيح المؤسسي وفق معايير محددة للتفوق الأكاديمي والسلوكي، ثم إجراء الاختبارات والقياسات المعرفية واختبارات القدرات والقياس النفسي، إلى جانب مراكز التقييم والمقابلات الشخصية.
ويحصل كل متدرب على ملف متكامل للقدرات والمهارات «Talent Profile»، بهدف مساعدته على اختيار المسار الأكاديمي والمهني الأكثر ملاءمة لقدراته واهتماماته.
كما تتضمن المنظومة برامج تدريبية في المهارات الشخصية والقيادية والابتكار وريادة الأعمال والمواطنة، إلى جانب أنشطة ولقاءات وزيارات، فضلًا عن مسار خاص بالجاهزية لسوق العمل للفئة العمرية من 16 إلى 18 عامًا.
ويمتد البرنامج كذلك إلى التخصصات التقنية والصناعية والأكاديمية والقيادية، مع مساعدة المتدربين على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات ابتكارية قابلة للتطبيق أو منتجات وشركات ناشئة.

















0 تعليق