قال الكاتب الصحفي محمد شعير، إن نجيب محفوظ رفض عرضًا مغريًا من جريدة الأهرام للعمل صحفيًا براتب يعادل عشرة أضعاف مرتبه الحكومي، إذ كان يتقاضى 27 جنيهًا في وزارة الإرشاد بينما عرضت عليه الأهرام 100 جنيه.
وأوضح خلال حديثه ببرنامج "العاشرة" المذاع عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن محفوظ برر موقفه بجملة شهيرة عن "فكرة الوظيفة الميري"، مؤكدا أن الوظيفة الحكومية تمنحه استقرارًا ثابتًا، بينما الصحافة عرضة للتقلبات.
وأضاف، أن تجربة الكساد الكبير تركت أثرًا عميقًا في محفوظ، إذ شاهد إفلاس فئات واسعة من المجتمع، ما جعله يفضل الأمان الوظيفي على المغامرة.
وأشار إلى أن أول وظيفة له كانت في جامعة القاهرة، حيث كتب في طلب التوظيف أنه درس الفلسفة وكان بحاجة إلى عمل يضمن له الاستقرار.
وكشف أن محفوظ كان يحلم بالسفر إلى فرنسا لدراسة الفلسفة، مثل كبار المثقفين المصريين الذين سبقوه مثل طه حسين وتوفيق الحكيم ومحمد حسين هيكل، لكنه لم يحصل على المنحة بسبب اسمه الذي ارتبط بحزب الوفد، إذ كان الأول على الدفعة "ابتي" والثاني محفوظ، فاعتبر وفديًا وعوقب بالحرمان من السفر رغم أنه لم يكن منتميًا حزبيًا.
وأكد، أن محفوظ لم يدافع عن نفسه أو ينفي انتماءه، لأنه لم يكن يحب تبرير مواقفه، واكتشف في تلك الفترة أن حياته هي الأدب والإبداع، وأن السفر قد يعوق تجربته.
وأضاف أن لو كان سافر ربما أصبح أستاذ فلسفة مثل زملائه الذين درسوا في لندن، لكنه بقي "ابن الحارة المصرية"، ومن هذه الحارة خرج إلى العالمية عبر الأدب لا عبر المنح الأكاديمية.









0 تعليق