قال كميل البوشوكة، الباحث في معهد الحوار للدراسات والأبحاث، إن فرنسا وبريطانيا تسعيان إلى بناء إطار أوروبي أكثر استقلالية لحماية المصالح الأوروبية في منطقة الخليج العربي وذلك بقيادة تحالف بحري لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وليس إلى تشكيل تحالف هجومي ضد إيران.
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أعلنا في بيان مشترك، الجمعة، أن فرنسا والمملكة المتحدة على أهبة الاستعداد لنشر قوة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز.
البوشوكة: أوروبا تمتلك مصالح استراتيجية كبيرة في المنطقة
واوضح البوشوكة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن أوروبا تمتلك مصالح استراتيجية كبيرة في المنطقة تشمل أمن الطاقة، وحرية الملاحة، والتبادل التجاري، وحماية مئات الآلاف من المواطنين الأوروبيين المقيمين في دول الخليج العربي، فضلا عن الاستثمارات الخليجية الضخمة في أوروبا.
وتابع أن هذه الخطوة تعكس توجها أوروبيا متزايدا نحو تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، بحيث لا تبقى أوروبا رهينة للسياسات الأمريكية أو للأحادية في إدارة الملفات الأمنية الدولية.
وأوضح أن هذا لا يعني الابتعاد عن الولايات المتحدة، فهي تبقى الحليف الاستراتيجي الأول للدول الأوروبية، وسيظل التنسيق معها قائما في الملفات الأمنية والعسكرية، لكن في الوقت نفسه تسعى العواصم الأوروبية إلى امتلاك قدرة أكبر على حماية مصالحها واتخاذ قراراتها الأمنية بصورة أكثر استقلالية.
وأكمل أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعا في أكثر من مناسبة إلى تعزيز السيادة الأوروبية، وبناء قوة دفاعية أوروبية وجيش أوروبي أكثر قدرة على حماية المصالح الأوروبية بعيدا عن الاعتماد الكامل على أمريكا.
واستطرد أن من هذا المنطلق، فإن أي تحالف بحري تقوده فرنسا وبريطانيا في الخليج العربي أو مناطق أخري في العالم سيكون هدفه الأساسي حماية الملاحة الدولية، وردع أي تهديد قد يمس أمن الخليج أو المصالح الأوروبية، وذلك بالتنسيق الوثيق مع دول الخليج العربية، وليس تمهيدا لمواجهة عسكرية مع إيران، بل لتعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة العالمية.
وأشار إلى أن من المرجح أن يكون الرد الإيراني سياسيا وإعلاميا في المقام الأول، عبر رفض أي وجود عسكري إضافي تعتبره موجها ضدها، مع التأكيد على أن أمن الخليج يجب أن تديره دول المنطقة.
وبين أن إذا كان التحالف الأوروبي يركز على حماية الملاحة ولا يتبنى سياسة تصعيدية عسكرية ضد النظام الايراني، فمن المستبعد أن تسعى إيران إلى مواجهة مباشرة معه، لأنها تدرك أن أي تصعيد في مضيق هرمز سيضر أيضا بمصالحها الاقتصادية والدبلوماسية وحتي تواجه ضربات عسكرية أوروبية.
وتابع أن ليس من المتوقع أن يكون هناك اتفاق خاص بإدارة مضيق هرمز، لأن المضيق يخضع لقواعد القانون الدولي، وليس لاتفاق ثنائي بين واشنطن وطهران، لكن قد تتناول المفاوضات بصورة غير مباشرة قضايا حرية الملاحة، وخفض التصعيد، ومنع الاحتكاكات العسكرية، بما يسهم في استقرار المنطقة ويطمئن المجتمع الدولي إلى استمرار تدفق التجارة والطاقة.
وأكد البوشوكة أن إذا تطورت المبادرة، فمن المرجح أن تضم عددا من الدول الأوروبية ذات القدرات البحرية والمصالح المباشرة في الخليج العربي، مثل إيطاليا، وهولندا، وبلجيكا، وربما تحظى بدعم لوجستي أو استخباراتي من دول أخرى داخل أوروبا.
وختم البوشوكة بأن نجاح أي ترتيبات أمنية سيعتمد بدرجة كبيرة على مستوى التنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، لأن أمن الخليج لا يمكن تحقيقه دون شراكة وثيقة مع دوله.














0 تعليق