تعيينات الفئة الأولى على نار هادئة... هل تنجح التسوية قبل الانفجار السياسي؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تكشف مصادر سياسية مطلعة أن ملف تعيينات الفئة الأولى بدأ يعود تدريجياً إلى صدارة الاهتمام داخل دوائر القرار، بعد فترة من التريث فرضتها الأولويات الأمنية والسياسية التي عاشها لبنان خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمها الحرب وما تلاها من ترتيبات داخلية وخارجية.

Advertisement

وبحسب هذه المصادر، فإن الاتصالات الجارية لا تزال بعيدة من مرحلة الحسم، لكنها تعكس إدراكاً متزايداً لدى مختلف القوى بأن استمرار الشغور في عدد من المواقع الأساسية لم يعد قابلاً للاستمرار، خصوصاً مع دخول البلاد مرحلة تتطلب إدارة أكثر فاعلية للمؤسسات الرسمية، سواء في تنفيذ الالتزامات الدولية أو في مواكبة ورشة الإصلاح وإعادة الإعمار.
وتشير المعلومات إلى أن النقاش الدائر لا يقتصر على أسماء المرشحين، بل يطال أيضاً المعايير التي ستعتمد في اختيارهم. ففي حين يدفع رئيس الجمهورية وعدد من القوى السياسية نحو اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة وإبعاد التعيينات عن المحاصصة التقليدية، تتمسك قوى أخرى بضرورة مراعاة التوازنات السياسية والطائفية التي تحكم النظام اللبناني، خشية أن يؤدي أي تجاوز لها إلى فتح مواجهة سياسية جديدة.
وتؤكد المصادر أن العقدة الأساسية لا تكمن في مبدأ إجراء التعيينات، إذ يكاد يكون هناك إجماع على ضرورتها، بل في كيفية توزيع المواقع الحساسة، ولا سيما تلك التي ترتبط مباشرة بالإدارات الأمنية والمالية والرقابية، والتي ينظر إليها كل فريق على أنها جزء من التوازنات الداخلية في المرحلة المقبلة.
وتلفت الأوساط نفسها إلى أن عدداً من العواصم الغربية والعربية يراقب هذا الملف باهتمام، باعتباره أحد المؤشرات على جدية السلطة في إطلاق مسار إصلاحي فعلي. فهذه الدول لا تخفي رغبتها في أن تشكل التعيينات فرصة لإعادة الاعتبار إلى الإدارة العامة، بعيداً من منطق المحاصصة الذي لطالما كان موضع انتقاد في تقارير المؤسسات الدولية.
وفي المقابل، لا تستبعد المصادر أن تشهد الأسابيع المقبلة محاولات لإنتاج تسوية سياسية تسمح بتمرير دفعة أولى من التعيينات، على أن تستكمل لاحقاً تباعاً، بما يجنب الحكومة مواجهة شاملة حول كل المواقع دفعة واحدة.
وتخلص المصادر إلى أن تعيينات الفئة الأولى ستكون أحد الاختبارات الأولى للعهد والحكومة معاً. فهي لن تقاس فقط بعدد المراكز التي سيتم ملؤها، بل بالطريقة التي ستُدار بها العملية، وبقدرة السلطة على التوفيق بين مطلب الإصلاح الذي يرفعه الداخل والخارج، وبين واقع التوازنات السياسية التي لا تزال تحكم الحياة العامة في لبنان.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق