بسبب 13 ألف جنيه.. كيف انتهت رحلة عبدالسلام النابلسي بعيدًا عن مصر؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في 5 يوليو لعام 1968، فقدت السينما العربية واحدًا من أبرز وجوهها الكوميدية، الفنان عبد السلام النابلسي، الذي رحل بعد رحلة طويلة امتدت بين مصر ولبنان وفلسطين، وترك خلالها بصمة في تاريخ الفن العربي، سواء في أدوار الكوميديا أو الشخصيات الثانوية التي حولها إلى أدوار رئيسية في الذاكرة السينمائية.

بدايات عبد السلام النابلسي

 ولد “النابلسي” في لبنان من أصول فلسطينية، وتنقل بين نابلس وبيروت والقاهرة، وكان لذلك أثر كبير على لغته وأدائه، فكان يتحدث العربية الفصحى بطلاقة، إلى جانب إتقانه للفرنسية والإنجليزية.

بدأ حياته في الصحافة الفنية والأدبية في عشرينيات القرن الماضي، قبل أن يقتحم عالم السينما في أواخر الثلاثينيات، ليبدأ رحلة فنية طويلة، قدم خلالها عشرات الأدوار، وانتقل تدريجيًا من الأدوار الجادة إلى أدوار الكوميديا التي اشتهر بها لاحقًا.

كيف أصبح عبدالسلام النابلسي نجمًا كوميديًا في السينما المصرية؟

دخل عبد السلام النابلسي السينما لأول مرة في أواخر العشرينيات، وشارك في عدد من الأعمال المبكرة، لكنه في البداية لم يكن معروفًا ككوميديان، بل ظهر في أدوار "الشاب الأرستقراطي" أو "ابن الذوات".

ومع تطور السينما المصرية وظهور موجة جديدة من أفلام الكوميديا، بدأ النابلسي يلفت الأنظار بقدرته على تقديم شخصية مختلفة، تعتمد على خفة الظل المرتبطة بالثقافة واللغة، وليس على الكوميديا الشعبية التقليدية.

وفي الأربعينيات والخمسينيات، بدأ نجمه الحقيقي في الظهور، خاصة مع مشاركته في أعمال جمعت بينه وبين كبار نجوم الغناء والتمثيل مثل عبدالحليم حافظ، فريد الأطرش، وإسماعيل ياسين، حيث أصبح عنصرًا ثابتًا في الأفلام الغنائية والكوميدية.

ومع نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، كان قد ترسخ اسمه كأحد أهم نجوم الكوميديا في السينما العربية، رغم أنه لم يكن بطلًا مطلقًا في معظم أعماله، لكنه كان دائمًا "الورقة الرابحة" في أي فيلم يشارك فيه.

13 ألف جنيه وباب الرحيل عن مصر

لكن مسيرة النجاح لم تكتمل كما كان متوقعًا، إذ بدأت أزمة النابلسي مع الضرائب في مصر تتفاقم في بداية الستينيات، حيث بلغت المبالغ المستحقة عليه نحو 13 ألف جنيه، وهو رقم كان كبيرًا للغاية في ذلك الوقت.

حاول الفنان الراحل مرارًا تسوية موقفه، وبدأ منذ عام 1961 في محاولة تخفيض المبلغ إلى نحو 9 آلاف جنيه، إلا أن هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح، ومع تعثر التسوية، بدأ يرسل لمصلحة الضرائب مبالغ شهرية لا تتجاوز 20 جنيهًا فقط، في محاولة منه لسداد جزء من الدين تدريجيًا.

لكن هذا الأسلوب في السداد قوبل بعدم قبول من الجهات المختصة، التي رأت أن هذه المبالغ لا تعكس جدية في سداد الدين، خاصة أن قيمة المبلغ كانت كبيرة مقارنة بما يتم سداده شهريًا، وهو ما أدى إلى تعقيد الأزمة أكثر فأكثر. ومع استمرار الخلاف، قرر النابلسي مغادرة مصر والعودة إلى لبنان.

وبعد رحيله، وفي عام 1965، حجز على أثاث شقته المستأجرة في الزمالك، رغم أن قيمته لم تكن تساوي أصلًا المبلغ المطلوب عليه، واستمرت القضية عالقة لسنوات طويلة حتى وفاته عام 1968، رغم تدخل عدد من رموز الفن في مصر لمحاولة حل الأزمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق