سلطت صحيفة "الجارديان" البريطانية، الضوء على اكتشاف بعثة من علماء الآثار في مصر عن مدينة كاملة تعود إلى العصر البيزنطي محفوظة بشكل لافت في الصحراء الغربية، في اكتشاف يُعد من أهم الاكتشافات الأثرية في السنوات الأخيرة، حيث تعود أجزاؤها إلى القرن الرابع الميلادي وتقدم صورة دقيقة عن الحياة الحضرية والدينية والاقتصادية في تلك الفترة.
تفاصيل الاكتشاف في واحة الداخلة والعلمين
أوضحت وزارة السياحة والآثار أن الموقع المكتشف يضم أحياء سكنية ومنشآت دينية، من بينها كنيسة على الطراز البازيليكي في واحة الداخلة، إلى جانب العثور على عملات معدنية، وشظايا فخارية، وأدوات مستخدمة في الحياة اليومية.
وقال مسؤولون في البعثة الأثرية إن التخطيط العمراني للمدينة يعكس تنظيمًا واضحًا، حيث تتقاطع شوارع رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب مع طرق فرعية من الشرق إلى الغرب، ما أسهم في تشكيل ساحات عامة ومساحات مفتوحة داخل المدينة.
الموقع يضم بقايا كنيسة تعود إلى منتصف القرن الرابع الميلادي
وأضاف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن الموقع يضم بقايا كنيسة تعود إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، كانت تقع في موقع مركزي يطل على الشوارع الرئيسية، إلى جانب بقايا برجين للمراقبة كانا يستخدمان لحماية أطراف المدينة.
كما أشار رئيس البعثة الأثرية محمود مسعود إلى وجود مبانٍ محصنة بجدران سميكة، إضافة إلى منازل تضم قاعات استقبال وأسقفًا مقببة، ما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم المعماري في تلك الحقبة.
من أبرز الاكتشافات أيضًا منزل يُعرف باسم منزل تيسوس، وهو شماس كنسي يعود إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، ويُعتقد أنه كان يُستخدم ككنيسة منزلية قبل بناء الكنيسة الكبرى في المدينة.
كما عثر الباحثون على أفران للخبز، ومطابخ، وأدوات طحن حجرية، وعملات برونزية تحمل صور أباطرة بيزنطيين ونقوشًا لاتينية ورموزًا مسيحية.
اكتشاف نحو 200 قطعة فخارية استخدمت كوسيلة للكتابة والمعروفة باسم الأوستراكا
كما تم اكتشاف نحو 200 قطعة فخارية استخدمت كوسيلة للكتابة والمعروفة باسم الأوستراكا، والتي تحمل نقوشًا توثق معاملات تجارية ومراسلات ومعلومات عن تفاصيل الحياة اليومية.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف 18 مقبرة أثرية في موقع مارينا العلمين غرب مدينة الإسكندرية بنحو 100 كيلومتر، تضم مقابر منحوتة في الصخر وأخرى مبنية من الحجر الجيري، إضافة إلى أوانٍ فخارية ومصابيح وألواح حجرية وأحواض من الحجر الجيري.
وأشارت الوزارة إلى أن عدد المقابر المكتشفة في الموقع ارتفع إلى 48 مقبرة بعد هذه الاكتشافات الجديدة.
كما عُثر على تمثال لأبو الهول مصنوع من الحجر مع آثار لون أخضر، إلى جانب تابوت من الجرانيت بطول 2.5 متر يحتوي على بقايا هياكل عظمية يجري تحليلها حاليًا.
ويُعد موقع مارينا العلمين الأثري أحد أهم المواقع على الساحل الشمالي المصري، وقد تم اكتشافه عام 1986، ويعتقد الباحثون أنه يمثل بقايا مدينة “ليوكسابيس” اليونانية الرومانية القديمة، التي تأسست في القرن الثاني الميلادي وازدهرت حتى القرن الرابع الميلادي، قبل أن تتراجع أهميتها تدريجيًا.

















0 تعليق