Advertisement
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" رأى أنَّ الفكرة لا تقوم على منح إيران أموالاً بلا شروط، بل على إنشاء إطار استثماري مشروط يوجّه التمويل إلى قطاعات مثل الطاقة والخدمات اللوجستية، بحيث تؤدي كل خطوة تلتزم فيها طهران بالاستقرار إلى فتح الباب أمام استثمارات جديدة، فيما يؤدي أي تصعيد إلى خسارة هذه المكاسب.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني يعيش مرحلة هشة رغم امتلاك البلاد موارد ضخمة من النفط والغاز وسوقاً كبيرة وموقعاً استراتيجياً، لافتاً إلى أن التضخم مرشح للارتفاع من 32.5% عام 2024 إلى نحو 68.9% هذا العام، وهو ما ينعكس مباشرة على مستويات المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين.
وذكر التقرير أنّ تحركات العملة الإيرانية تعكس أيضاً مدى ارتباط الاقتصاد بالتطورات السياسية، إذ تراجع سعر الدولار من نحو 182 ألف تومان إلى 175 ألفاً مع انتشار تقارير عن تفاهم وشيك، قبل أن يعاود الارتفاع مع عودة المخاوف من التصعيد، ما يشير إلى أن الأسواق باتت تتفاعل مع احتمالات الحرب والسلام أكثر من تفاعلها مع المؤشرات الاقتصادية التقليدية.
ورأى التقرير أن إيران نجحت خلال السنوات الماضية في بناء قدرات عسكرية كبيرة، بينها ما وصفه بـ"المدن الصاروخية" تحت الأرض، لكنها لم تحقق النجاح نفسه في إنشاء قاعدة اقتصادية تمنح المواطنين فرصاً وتحسن أوضاعهم المعيشية، معتبراً أن هذه المفارقة تطرح تساؤلات حول أولويات الدولة بين تعزيز القدرات العسكرية وتوفير فرص التنمية.
ولفت إلى أن الاستثمارات المحتملة قد تخلق شرائح اجتماعية تصبح مصلحتها مرتبطة بالحفاظ على الاستقرار، على غرار نماذج تنموية نجحت في ربط النمو الاقتصادي بالاستقرار الاجتماعي، وهو ما قد يجعل أي قرار بالعودة إلى التصعيد يحمل كلفة داخلية أيضاً، بعدما يصبح المواطنون أكثر حساسية تجاه خسارة فرص العمل والاستثمار.
في المقابل، حذر التقرير من أن نجاح هذه الخطة يتوقف على آلية تنفيذها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإيراني يضم مؤسسات وشركات شبه رسمية واقتصاداً موازياً نشأ في ظل العقوبات، الأمر الذي قد يسمح بتحويل الأموال إلى مراكز النفوذ بدلاً من وصولها إلى الاقتصاد المنتج والمواطنين.
وخلصت "ذا ناشيونال" إلى أن نجاح أي صندوق استثماري مرتبط بربط التمويل بالتزامات سياسية وأمنية قابلة للتحقق، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات المدنية المنتجة، وضمان استفادة المجتمع منها، معتبرة أن الاختبار الحقيقي لا يكمن في حجم الأموال، بل في ما إذا كانت التنمية ستصبح عاملاً يحد من التصعيد، ويمنح الإيرانيين أثراً ملموساً للسياسات في حياتهم اليومية.










0 تعليق