استيقظ سكان عدة بلدات في مالي، منها أنيفيس وأغيلهوك، يوم السبت، على دويّ إطلاق نار، استهدف قواعد للجيش المالي وحلفائه الروس من "فيلق أفريقيا"، في شمال ووسط البلاد.
وشنّت جبهة "تحرير أزواد" و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" هجومًا منسقًا استهدف أربع بلدات في شمال ووسط البلاد، بالإضافة إلى سجن يقع على بُعد نحو 50 كيلومترًا جنوب باماكو.
ويعيد هذا المشهد هجمات 25 أبريل، إذ كانت غاو، إحدى البلدات المستهدفة، مدرجةً بالفعل على قائمة الأهداف التي أعلنتها جبهة تحرير أزواد آنذاك.
وأفادت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالي، بأن ما وصفته بـ"محاولات هجوم" استهدفت مواقع عسكرية في أغيلهوك، وأنيفيس، وغاو، وسيفاري خلال الليل وحتى ساعات الصباح الباكر.
وسقطت أغيلهوك نفسها في أيدي المتمردين في أوائل مايو، عقب هجوم أبريل؛ وبحلول وقت متأخر من الصباح، صرّحت هيئة الأركان العامة بأن الوضع بات تحت السيطرة، مشيرةً إلى صدّ الهجمات وعمليات التمشيط الجوي والبري التي نُفّذت بالتعاون مع شركائها.
ويبدو أن فيلق أفريقيا، القوة شبه العسكرية الروسية المتحالفة مع باماكو، قد شارك في العمليات، إذ أشار تقرير أولي إلى تحييد عشرين مهاجمًا، وصلوا على متن دراجات نارية ومركبات مُجهزة.
وعلى أرض الواقع، ظل الوضع غامضًا حتى مساء السبت، وقد أظهرت مقاطع فيديو نشرتها جماعات مسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي قوافل من الشاحنات الصغيرة المحملة بالمقاتلين تدخل بلدة أنيفيس، التي تسيطر على مداخل كيدال، وسقطت في يد جبهة تحرير أزواد في نهاية أبريل.
وصرح أحد سكان غاو أن القتال، المتركز حول المطار، كان أشد ضراوة من قتال أبريل، وتراقبه الطائرات العسكرية، فيما أُلغيت الرحلات الجوية المدنية من وإلى المدينة.
لم يكن الهجوم على غاو وليد الصدفة فبعد سقوط كيدال مباشرة، أدلى المتحدث باسم الأزواد، محمد المولود رمضان، بتصريح أكد فيه أن نظام باماكو "سيسقط عاجلًا أم آجلًا"، وذكر المدن التي تعتزم حركته "تحريرها": غاو، تمبكتو، وميناكا.
وبعد نحو ثلاثة أشهر، استُهدفت إحدى هذه المدن، في إطار تقسيم للأدوار كان قد بدأ في 25 أبريل حيث ركزت جبهة تحرير الأزواد جهودها على المناطق ذات الأغلبية الطوارقية والعربية، بينما تعمل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بشكل مستقل في وسط وجنوب البلاد، كما هو الحال في سيفاري.
وأكد هذا التوزيع قوة التحالف المؤقت بين المتمردين والمتطرفين، والذي اعتبره العديد من المراقبين هشًا بعد سقوط كيدال، حيث تفاوض الأزواد، بمفردهم مع فيلق أفريقيا، على انسحاب نحو 400 مقاتل روسي؛ وبعد أشهر من هذه الحادثة، لا تزال الحركتان تعملان بتنسيق تام.
واستهدف هجوم منفصل سجن "كينيروبا" يوم السبت، وهي بلدة تقع على بعد حوالي 50 كيلومترًا جنوب باماكو، باتجاه الحدود الغينية، إذ أضرم مهاجمون مجهولون النار في عدة مركبات داخل السجن وقطعوا الاتصالات، وفقًا لمصادر في السجن.
ووصف أحد سكان البلدة صباحًا قضاه تحت وابل من الرصاص: "نحن مختبئون تحت أسرّتنا، وإطلاق النار مستمر".
ويضم مركز الاحتجاز الذي افتُتح عام 2019 لتخفيف الاكتظاظ في سجن باماكو المركزي، عددًا كبيرًا من المتطرفين؛ وكان قد استُهدف بهجوم مماثل في مايو.
وتشير هذه المحاولة الثانية خلال شهرين على المنشأة نفسها، التي تبعد أقل من ساعتين بالسيارة عن العاصمة، إلى عملية منفصلة عن الحملة الشمالية، التي يُفترض أن يكون هدفها تحرير المقاتلين المحتجزين.
وسبقت تصريحات مماثلة خسارة عدة مواقع ومقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، في أبريل، قبل سقوط كيدال في أيدي المتمردين في اليوم التالي مباشرة.
ويثير تكرار سيناريو مماثل في مناطق مزقتها الصراعات تساؤلات إضافية حول هامش المناورة المتاح للمجلس العسكري في ظل الضغوط المتواصلة منذ ثلاثة أشهر.
واستولى القادة العسكريون في مالي على السلطة بانقلابين في عامي 2020 و2021، ومنذ ذك الحين عجزوا عن تحسين الوضع الأمني.
وفي سبتمبر 2024، هاجمت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مركزًا لتدريب الشرطة شبه العسكرية قرب مطار باماكو، ما أسفر عن مقتل نحو ستين شخصًا.
وفي الآونة الأخيرة، فرضت الجماعة حصارًا على صادرات الوقود، ما حرم سكان العاصمة وشركاتها من الكهرباء والإمدادات.
وبدون منفذ بحري، تبقى باماكو معتمدة على جيرانها، بما في ذلك السنغال وساحل العاج، وعلى رأسهم غينيا، حيث تستحوذ هذه الدول الثلاث على 90% من وارداتها.


















0 تعليق