خبير تربوي يحذر من الامتحانات التعجيزية: تهدد ثقة الطالب بنفسه

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يثير مستوى صعوبة امتحانات الثانوية العامة في كل عام حالة من الجدل بين الطلاب وأولياء الأمور، خاصة عندما يشعر قطاع كبير من الطلاب بأن بعض الأسئلة تجاوزت المستوى الطبيعي الذي يقيس الفهم والتحصيل، لتقترب من الأسئلة التعجيزية. 

وفي هذا السياق، حذر الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، من الآثار النفسية والتربوية المترتبة على الامتحانات شديدة الصعوبة، مؤكدًا أن هناك فارقًا واضحًا بين الامتحان الذي يميز مستويات الطلاب، والامتحان الذي يعجز معظم الطلاب عن التعامل معه.

وأوضح حجازي أن الامتحانات بطبيعتها يجب أن تتضمن مستويات مختلفة من الأسئلة، بحيث تحتوي على أسئلة سهلة ومتوسطة وأخرى مرتفعة الصعوبة، حتى يمكن التمييز بين مستويات الطلاب، خاصة المتفوقين منهم، وهو ما يساعد في تحقيق العدالة عند احتساب الدرجات واتخاذ القرارات المتعلقة بالتنسيق والقبول الجامعي.

وأشار إلى أن وجود عدد محدود من الأسئلة الصعبة يعد أمرًا طبيعيًا، بل ومطلوبًا من الناحية التربوية، لأنه يمنح الطالب المتميز فرصة لإظهار قدراته، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المشكلة تبدأ عندما تصبح الأسئلة أعلى من قدرات الطلاب جميعًا، أو يعجز عن حلها إلا عدد ضئيل للغاية، وهو ما تكشفه التحليلات الإحصائية التي تُجرى على بنود الاختبارات.

وأضاف أن هذا النوع من الأسئلة يُعرف بالأسئلة التعجيزية، وهي التي تتجاوز الهدف الأساسي من الامتحان، لأن الاختبار في هذه الحالة لا يقيس نواتج التعلم الحقيقية، وإنما يضع الطالب أمام تحديات لا تتناسب مع ما درسه أو مع الزمن المخصص للإجابة.

وأكد أستاذ علم النفس التربوي أن أولى النتائج السلبية لهذه الأسئلة تتمثل في اهتزاز ثقة الطالب بنفسه، إذ يبدأ في الاعتقاد بأنه غير قادر على النجاح، حتى وإن كان من الطلاب المجتهدين، وهو ما ينعكس على نظرته إلى إمكاناته وقدراته المستقبلية.

كما أوضح أن استمرار تعرض الطالب لهذه التجارب قد يؤدي إلى تكوين صورة سلبية عن ذاته، فيشعر بأنه أقل كفاءة من زملائه، وهو ما قد يؤثر على دافعيته للتعلم، ويقلل من رغبته في بذل المزيد من الجهد.

وشدد حجازي على أن الامتحانات ينبغي أن تكون وسيلة لقياس التعلم وتشجيع الطلاب على التطور، لا أن تتحول إلى مصدر للإحباط أو فقدان الثقة بالنفس، لأن ذلك ينعكس سلبًا على العملية التعليمية بأكملها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق