حذّر محللون ومسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن الحرب مع إيران، إلى جانب مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، وضعت إسرائيل أمام واقع استراتيجي أكثر تعقيداً، في ظل الجدل المتصاعد بشأن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول امتلاك إيران سلاحاً نووياً، بحسب ما أوردته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
ورأت الصحيفة أن تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية، التي انتقل تركيزها من البرنامج النووي إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز وقضايا أخرى، يعكس ما يعتبره خبراء أمن إسرائيليون سلسلة أخطاء استراتيجية ارتكبتها كل من إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب على إيران وبعدها.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن انتقال الاهتمام الدولي من الملف النووي الإيراني إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز، أدى إلى خروج إسرائيل من المواجهة في موقع استراتيجي أضعف مقارنة بما كانت عليه قبل شن الحرب.
وفي موازاة ذلك، أثارت تصريحات نتنياهو، الأربعاء، موجة انتقادات داخل إسرائيل بعدما زعم أن إيران كانت تمتلك أسلحة نووية، معتبراً أن هذا الأمر شكّل مبرراً لشن الحرب على الجمهورية الإسلامية. واعتبر خصومه السياسيون أن هذه التصريحات تمثل محاولة لإعادة كتابة الوقائع وإثارة مخاوف الرأي العام مع اقتراب الانتخابات المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 27 تشرين الأول.
ولطالما أكد نتنياهو أن سياساته حالت دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً، إلا أنه قال في مقابلة مع القناة 14 إن إسرائيل اضطرت إلى مهاجمة إيران مرتين "لإنقاذها من الإبادة بقنابل ذرية كانت تمتلكها بالفعل"، مضيفاً، رداً على سؤال حول احتمال توجيه ضربة ثالثة: "طالما أنا رئيس للوزراء، لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً".
وأثارت هذه التصريحات تساؤلات بشأن التناقض الظاهر فيها، إذ لم يُطرح عليه السؤال البديهي حول كيفية تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي مستقبلاً إذا كان يؤكد في الوقت نفسه أنها كانت تمتلكه بالفعل.
وفي هذا السياق، نفى رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق وعضو مجلس الحرب السابق غادي آيزنكوت صحة ما قاله نتنياهو، مؤكداً خلال مؤتمر عقد الأربعاء أن "إيران لم تمتلك يوماً سلاحاً نووياً"، وأضاف: "أعرف الاستخبارات جيداً... نتنياهو يخترع واقعاً ويصنع تهديدات لتخويف الجمهور الإسرائيلي". كما انضم رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت إلى المنتقدين، واصفاً تصريحات نتنياهو بأنها "كذب" واتهمه بـ"الهندسة العكسية للتاريخ".
وترى الصحيفة أن تضارب الروايات بين كبار المسؤولين الإسرائيليين مرشح لتعميق فجوة الثقة القائمة أصلاً مع دوائر داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد انعكس ذلك، وفق التقرير، في معلومات تحدثت عن أن إسرائيل درست إمكانية اغتيال مسؤولين إيرانيين بارزين يشاركون في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مسؤولين أميركيين أبدوا خشيتهم من احتمال استهداف إسرائيل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال مفاوضات وقف إطلاق النار التي بدأت في نيسان.
لكن مصدراً أمنياً إسرائيلياً رفيع المستوى نفى هذه الرواية في حديث لـ"المونيتور"، قائلاً إن "الأمر غير منطقي وغير واقعي، والهدف الوحيد من هذا التقرير هو خلق احتكاك بين إسرائيل والولايات المتحدة وتصوير إسرائيل كأنها تتصرف بشكل متهور".
ورغم هذا النفي، تشير الصحيفة إلى أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين يأملون، في أحاديث مغلقة، أن تؤدي المماطلة الإيرانية في المفاوضات إلى إحباط الإدارة الأميركية ودفع الرئيس ترامب إلى استئناف الخيار العسكري، أو على الأقل إعادة فرض حصار بحري كامل وتشديد العقوبات على طهران.
وفي المقابل، أسهمت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس المتكررة حول استعداد إسرائيل لتنفيذ هجوم منفرد على إيران في تعزيز الشكوك الاميركية حيال النوايا الإسرائيلية. وتؤكد مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية أن هذه المواقف ترتبط في جانب منها بحسابات كاتس الداخلية قبيل الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، رغم أنه لم يعلن ذلك صراحة.
ومع استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران، بدأت المؤسسات الإسرائيلية بإعادة تقييم نتائج الحرب وتداعياتها بعيدة المدى. وفي هذا السياق، أعادت الجنازة الرسمية المرتقبة للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى الواجهة الجدل داخل إسرائيل حول عدم استهدافه، في ظل قناعة لدى بعض المسؤولين بأن بقاءه، بدلاً من إسقاط النظام، أدى إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني الذي بات، وفق تقديراتهم، أكثر تشدداً.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير: "على الأقل كنا نعرف أين نقف أمام خامنئي. كانت لديه خطوط حمراء واستراتيجية واضحة، وكان يتصرف بقدر من العقلانية. كان هناك نوع من الاستقرار داخل الجنون الإيراني، أما القيادة الحالية فهي أقل استقراراً وأكثر تطرفاً ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها، وهي مقتنعة بأنها هزمت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً".
كما قوبلت تصريحات ترامب لشبكة CNBC، والتي قال فيها إن إيران "وافقت على كل ما نحتاجه تقريباً"، بتشكيك واسع داخل الأوساط الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية.
وقال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع: "ما بدأ حرباً تستهدف البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والإرهاب، تحول إلى معركة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. ومن وجهة النظر الإسرائيلية، يشكل ذلك فشلاً استراتيجياً ستكون له انعكاسات على جبهات أخرى، وفي مقدمتها لبنان".
وأضاف أن أي تقدم فعلي في المفاوضات بين واشنطن وطهران سيدفع ترامب إلى ممارسة ضغوط على نتنياهو لسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان ضمن تسوية أوسع مع إيران. ووفق المصدر، فإن موافقة نتنياهو على اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان، الذي تم التوصل إليه في واشنطن في 26 حزيران وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي، هدفت إلى تسويق الانسحاب باعتباره إنجازاً دبلوماسياً إسرائيلياً لا استجابة لإملاءات اميركية.
وتضيف الصحيفة أن نتنياهو يخوض اليوم أهم معركة انتخابية في مسيرته السياسية، في وقت يشعر فيه جزء من مؤيديه بخيبة أمل نتيجة عدم تحقيق "النصر المطلق" الذي وعد به على إيران ووكلائها، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة.
Advertisement
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن انتقال الاهتمام الدولي من الملف النووي الإيراني إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز، أدى إلى خروج إسرائيل من المواجهة في موقع استراتيجي أضعف مقارنة بما كانت عليه قبل شن الحرب.
وفي موازاة ذلك، أثارت تصريحات نتنياهو، الأربعاء، موجة انتقادات داخل إسرائيل بعدما زعم أن إيران كانت تمتلك أسلحة نووية، معتبراً أن هذا الأمر شكّل مبرراً لشن الحرب على الجمهورية الإسلامية. واعتبر خصومه السياسيون أن هذه التصريحات تمثل محاولة لإعادة كتابة الوقائع وإثارة مخاوف الرأي العام مع اقتراب الانتخابات المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 27 تشرين الأول.
ولطالما أكد نتنياهو أن سياساته حالت دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً، إلا أنه قال في مقابلة مع القناة 14 إن إسرائيل اضطرت إلى مهاجمة إيران مرتين "لإنقاذها من الإبادة بقنابل ذرية كانت تمتلكها بالفعل"، مضيفاً، رداً على سؤال حول احتمال توجيه ضربة ثالثة: "طالما أنا رئيس للوزراء، لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً".
وأثارت هذه التصريحات تساؤلات بشأن التناقض الظاهر فيها، إذ لم يُطرح عليه السؤال البديهي حول كيفية تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي مستقبلاً إذا كان يؤكد في الوقت نفسه أنها كانت تمتلكه بالفعل.
وفي هذا السياق، نفى رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق وعضو مجلس الحرب السابق غادي آيزنكوت صحة ما قاله نتنياهو، مؤكداً خلال مؤتمر عقد الأربعاء أن "إيران لم تمتلك يوماً سلاحاً نووياً"، وأضاف: "أعرف الاستخبارات جيداً... نتنياهو يخترع واقعاً ويصنع تهديدات لتخويف الجمهور الإسرائيلي". كما انضم رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت إلى المنتقدين، واصفاً تصريحات نتنياهو بأنها "كذب" واتهمه بـ"الهندسة العكسية للتاريخ".
وترى الصحيفة أن تضارب الروايات بين كبار المسؤولين الإسرائيليين مرشح لتعميق فجوة الثقة القائمة أصلاً مع دوائر داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد انعكس ذلك، وفق التقرير، في معلومات تحدثت عن أن إسرائيل درست إمكانية اغتيال مسؤولين إيرانيين بارزين يشاركون في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مسؤولين أميركيين أبدوا خشيتهم من احتمال استهداف إسرائيل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال مفاوضات وقف إطلاق النار التي بدأت في نيسان.
لكن مصدراً أمنياً إسرائيلياً رفيع المستوى نفى هذه الرواية في حديث لـ"المونيتور"، قائلاً إن "الأمر غير منطقي وغير واقعي، والهدف الوحيد من هذا التقرير هو خلق احتكاك بين إسرائيل والولايات المتحدة وتصوير إسرائيل كأنها تتصرف بشكل متهور".
ورغم هذا النفي، تشير الصحيفة إلى أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين يأملون، في أحاديث مغلقة، أن تؤدي المماطلة الإيرانية في المفاوضات إلى إحباط الإدارة الأميركية ودفع الرئيس ترامب إلى استئناف الخيار العسكري، أو على الأقل إعادة فرض حصار بحري كامل وتشديد العقوبات على طهران.
وفي المقابل، أسهمت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس المتكررة حول استعداد إسرائيل لتنفيذ هجوم منفرد على إيران في تعزيز الشكوك الاميركية حيال النوايا الإسرائيلية. وتؤكد مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية أن هذه المواقف ترتبط في جانب منها بحسابات كاتس الداخلية قبيل الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، رغم أنه لم يعلن ذلك صراحة.
ومع استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران، بدأت المؤسسات الإسرائيلية بإعادة تقييم نتائج الحرب وتداعياتها بعيدة المدى. وفي هذا السياق، أعادت الجنازة الرسمية المرتقبة للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى الواجهة الجدل داخل إسرائيل حول عدم استهدافه، في ظل قناعة لدى بعض المسؤولين بأن بقاءه، بدلاً من إسقاط النظام، أدى إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني الذي بات، وفق تقديراتهم، أكثر تشدداً.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير: "على الأقل كنا نعرف أين نقف أمام خامنئي. كانت لديه خطوط حمراء واستراتيجية واضحة، وكان يتصرف بقدر من العقلانية. كان هناك نوع من الاستقرار داخل الجنون الإيراني، أما القيادة الحالية فهي أقل استقراراً وأكثر تطرفاً ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها، وهي مقتنعة بأنها هزمت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً".
كما قوبلت تصريحات ترامب لشبكة CNBC، والتي قال فيها إن إيران "وافقت على كل ما نحتاجه تقريباً"، بتشكيك واسع داخل الأوساط الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية.
وقال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع: "ما بدأ حرباً تستهدف البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والإرهاب، تحول إلى معركة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. ومن وجهة النظر الإسرائيلية، يشكل ذلك فشلاً استراتيجياً ستكون له انعكاسات على جبهات أخرى، وفي مقدمتها لبنان".
وأضاف أن أي تقدم فعلي في المفاوضات بين واشنطن وطهران سيدفع ترامب إلى ممارسة ضغوط على نتنياهو لسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان ضمن تسوية أوسع مع إيران. ووفق المصدر، فإن موافقة نتنياهو على اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان، الذي تم التوصل إليه في واشنطن في 26 حزيران وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي، هدفت إلى تسويق الانسحاب باعتباره إنجازاً دبلوماسياً إسرائيلياً لا استجابة لإملاءات اميركية.
وتضيف الصحيفة أن نتنياهو يخوض اليوم أهم معركة انتخابية في مسيرته السياسية، في وقت يشعر فيه جزء من مؤيديه بخيبة أمل نتيجة عدم تحقيق "النصر المطلق" الذي وعد به على إيران ووكلائها، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة.













0 تعليق