منذ بدء اعتصام المثقفين فى مقر وزارة الثقافة بالزمالك وصولًا إلى إعلان الثالث من يوليو، ظل المشهد محتدمًا ومتسارعًا، يمكن اختزاله فى عبارة واحدة: «لحظة فارقة فى تاريخ مصر الحديث»، حيث خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين، حاملين هدفًا واحدًا هو إنقاذ الهوية المصرية وحمايتها من محاولات الطمس والتغيير.
عن اعتصام المثقفين، وماذا كانت ستؤول إليه أحوال مصر إذ ما استمر حكم جماعة الإخوان الإرهابية لمصر، تحدث الكاتب السيناريست محمد رفيع، في تصريحات خاصة لـ"الدستور".
بدايات الصدام مع أفكار الإخوان تعود إلى سنوات الدراسة
وقال "رفيع": "يعود خلافي الفكري والأيديولوجي مع الإخوان المسلمين إلى حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، حين عاد بعض الطلاب في الإجازة الصيفية من جامعة أسيوط إلى رأس غارب بعد انقضاء العام الدراسي، حيث كان التقسيم الجغرافي لتنسيق الثانوية العامة يرسل أغلب طلاب محافظة البحر الأحمر إلى جامعة أسيوط".
وأضاف: "حينها استشعرت أن أصحابي وأصدقائي قد تغيروا، وكنت في نهاية المرحلة الإعدادية؛ إذ صار بعضهم يطلق اللحية، وبعضهم الآخر يدعوننا في المدارس لرحلات تأملية على البحر، وأذكر أن طالبًا كان يحضر معنا بروفات مسرحية، وكان يصر على تشغيل القرآن بصوت مرتفع أثناء البروفة، وعندما طلبت منه إما خفض الصوت، أو الرحيل عن مكان البروفة، أو إطفاء جهاز التسجيل لحين الانتهاء، قال لي بعصبية: "أنت بتكره القرآن ليه؟"، كان السؤال مستفزًا وغريبًا على سمعي في هذا التوقيت".
في الجامعة واجهت حملات تشويه بسبب مواقفي الفكرية والقومية
وواصل "رفيع": "كنا في السنة الثانية من المرحلة الثانوية، وكنت أنا مؤلف المسرحية وأحد أبطالها، وكان هناك طالب زميلي يقوم بالإخراج، ولم يكن لدينا ديكور تقريبًا غير ديكور لجنة الامتحان، وهو متوفر لدينا في فصول المدرسة، وكان ذلك الشاب هو رئيس اتحاد الطلاب والمشرف على النشاط الثقافي والفني الذي تقدمه المدرسة في احتفاليات العيد القومي للمحافظة".
واستدرك: "لكن العجب العجاب، حين دخلت الجامعة في الإسماعيلية وأنا في السنة الثانية أيضًا من كلية العلوم، قال لي أحد الأصدقاء في الخفاء، إن الإخوان يقولون: لا عجب إن كانت أفكارك غريبة ومحاوراتك حادة في الدفاع عن القومية العربية وعصر عبد الناصر، لأن أباك هو كبير الحزب الاشتراكي في الغردقة! الحقيقة لم يكن أبي كذلك، بل كان رجلًا وطنيًا يحب عبد الناصر كأي مصري عربي قومي، بالإضافة إلى أنه ساعد في القبض على جاسوس صهيوني في اليمن، لكنه لم يكن له نشاط حزبي مطلقًا، وأذكر أيضًا أن الوشاية كانت تحتوي تفاصيل أخرى عن الفلسفة والشيوعية، وعناصر أخرى عارية تمامًا من الصحة".
استمرار حكم الجماعة كان ينذر بمستقبل مجهول لمصر وثقافتها
واختتم: "لكن عندما نقلت ذلك الهراء إلى أبي (رحمه الله)، ابتسم بغموض وقال لي: "أتعرف معنى ذلك؟"، قلت: "لا"، قال: "هذا معناه أن الإخوان اخترقوا الأمن!"، كيف عرف ذلك العجوز ذلك مبكرًا هكذا؟ وكان ذلك في عام 1992، ومن يومها، فإن الاختلافات والسجالات والخصومة لم تنتهِ حتى الآن، فكيف لو استمروا في الحكم أكثر؟ الله أعلم قطعًا، لكن الشيطان يعرف أيضًا".
















0 تعليق