باحث كنسي: بيان 3 يوليو سيبقى شاهدًا على اصطفاف المصريين لحماية الدولة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال  كريم كمال الباحث الكنسي في تصريح خاص لـ«الدستور»، مشهد بيان 3 يوليو 2013 لم يكن مجرد لحظة سياسية عابرة بل محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديث حملت دلالات عميقة تتجاوز حدود الحدث نفسه خاصة مع حضور قداسة البابا تواضروس الثاني إلى جانب فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وممثلين عن القوى الوطنية والسياسية هذا الحضور المتنوع.

وأشار إلى أن المشهد يوم 3 يوليو 2013، شكل لوحة وطنية جامعة عبّرت عن لحظة توافق تاريخي بين مكونات الأمة المصرية في مواجهة خطر داهم كان يهدد هوية الدولة واستقرارها.
 

قراءة في دلالات المشهد الوطني

وتابع: إن البابا تواضروس الثاني منذ بداية حراك 30 يونيو اتخذ موقفا وطنيا ثابتا داعما لإرادة الشعب المصري، إدراكًا منه أن اللحظة تتطلب اصطفافا وطنيا يتجاوز الانتماءات الدينية والسياسية وقد جاء حضوره في اجتماع 3 يوليو بمقر وزارة الدفاع ليؤكد هذا الإدراك وليجسّد قناعة الكنيسة بأن ما يحدث هو تعبير حقيقي عن الإرادة الشعبية الحرة وليس مجرد خلاف سياسي عابر. 

 وأوضح أن مشاركة البابا لم تكن بروتوكولية بل جاءت من شعور بالمسؤولية تجاه الوطن خاصة بعد سلسلة من الأحداث التي أثارت قلقا واسعا داخل المجتمع من بينها الاعتداءات على الكنائس وتصاعد خطاب الإقصاء والانقسام ، وقد عبّر البابا نفسه لاحقا عن هذا القلق مؤكدا أن البلاد كانت تعيش حالة من عدم الاستقرار وأن القوات المسلحة كانت العنصر الأكثر قدرة على إعادة التوازن.


كلمة البابا ارتجال يحمل رمزية الوطن


واستشهد كمال بما رواه البابا تواضروس في أكثر من مناسبة حول كلمته في بيان 3 يوليو والتي جاءت ارتجالا دون إعداد مسبق،  لكنها حملت رسائل رمزية عميقة فقد تحدث البابا عن علم مصر باعتباره رمزا يوحد الجميع موضحا دلالات ألوانه التي تعكس مكوّنات الهوية المصرية الأبيض للبحر المتوسط الأحمر للبحر الأحمر الأسود للنيل والأصفر للصحراء حيث تتمركز القوات المسلحة ورغم أن الكلمة لم تتجاوز دقيقتين فإنها كانت كافية لتأكيد وحدة الصف الوطني.


وأضاف أن اللحظة التي أعقبت البيان حين تعانق الحضور بشكل عفوي كانت تجسيدا حيا لمعنى الوحدة الوطنية ورسالة واضحة بأن مصر أكبر من أي خلاف وأن مؤسساتها الدينية والوطنية تقف معا لحماية الدولة من الانقسام.


حضور شيخ الأزهر تكامل وطني لا ينفصل


يرى كمال أن وجود فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر إلى جانب البابا تواضروس في هذا المشهد التاريخي يعكس عمق العلاقة بين المؤسسين الدينيتين في مصر ودورهما المشترك في حماية الهوية الوطنية فالأزهر والكنيسة كما يؤكد كانا دائمًا ركيزتين للاستقرار المجتمعي وقد جاء حضورهما معا ليؤكد أن مصر دولة مدنية تحترم الدين ولا تسمح بتوظيفه سياسيا أو حزبيا.


كما أن مراجعة شيخ الأزهر للبيان لغويا قبل إذاعته وفق تعكس حجم المشاركة الحقيقية في صياغة مستقبل البلاد خلال تلك اللحظة.


القوى الوطنية تشارك في إنقاذ الدولة


يشدد كمال على أن اجتماع 3 يوليو لم يكن اجتماعًا دينيا بل لقاء وطنيا شاملا ضم رموزا سياسية وشبابية وشخصيات عامة اجتمعت جميعها على هدف واحد إنقاذ الدولة المصرية من الانهيار وقد أدار الفريق أول عبد الفتاح السيسي الجلسة كما روى البابا بروح ديمقراطية مستمعا للجميع قبل صياغة خارطة الطريق التي أعادت البلاد إلى مسارها الصحيح.
ويضيف أن هذا التوافق الوطني كان امتدادا طبيعيا لثورة 30 يونيو التي خرج فيها ملايين المصريين دفاعا عن هوية الدولة المدنية ورفضا لمحاولات اختطافها أو تغيير طبيعتها.


لحظة لا تنسى فرحة المصريين من السماء
 

من المشاهد التي يراها كمال ذات دلالة خاصة ما رواه البابا عن رحلته إلى الإسكندرية بعد انتهاء الاجتماع حين أخبره قائد الطائرة بأنه سيهبط قليلا ليرى فرحة المصريين في الشوارع، وقد وصف البابا المشهد بأنه لا ينسى زغاريد هتافات أنوار تملأ الطرقات ومشاعر وطنية صادقة عبرت عن استعادة المصريين لبلادهم. 

ولفت إلى أن مشهد بيان 3 يوليو كان لحظة تجلت فيها المواطنة المصرية بأبهى صورها حين وقف البابا تواضروس وشيخ الأزهر والقوى الوطنية جنبا إلى جنب ليعلنوا أن مصر دولة لكل أبنائها وأن وحدتها فوق أي اعتبار حيث كان حضور البابا في هذا المشهد شهادة تاريخية على دور الكنيسة الوطني وعلى أن حماية الدولة هي مسؤولية مشتركة بين جميع مكوّناتها.

واختتم بأن هذا المشهد سيظل محفورا في ذاكرة المصريين ليس فقط لأنه أنهى مرحلة صعبة بل لأنه أعاد التأكيد على أن وحدة الصف الوطني هي الدرع الحقيقي للدولة في مواجهة أي تحديات
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق