بدأت منذ قليل فعاليات منتدى "أوراق"، الذي تقيمه جريدة " حرف" الثقافية، بمؤسسة “الدستور”، ويحل فيه الروائي أحمد صبري أبو الفتوح ضيفًا، والمنتدى يديره ويقدمه الكاتب والناقد الدكتور يسري عبد الله.
وفي مستهل تقديمه للندوة قال الدكتور يسري عبد الله: “يراكم الكاتب الروائي المصري أحمد صبري أبوالفتوح منجزًا سرديًا يخصه بلا ضجيج أو افتعال، بدءًا من روايتيه ”طائر الشوك" و"جمهورية الأرضين"، وينطلق من بيئته المحلية، وتاريخ الجماعة البشرية التي ينتمي إليها مثلما صنع في «ملحمة السراسوة» بأجزائها المتعددة “الخروج/ التكوين/ أيام أخرى/ شياطين.. ملائكة/ حكايات أول الزمان”.
وتابع عبد الله: “يرتحل أبو الفتوح إلى عوالم هامشية ترتبط بأحداث فارقة كما حدث في ”أجندة سيد الأهل"، أو مقاربة فضاءات مغايرة فى “برسكال” أو المزج بين المقولات الكبرى والتفاصيل الصغيرة في “تاريخ آخر للحزن"، وقد يرتحل في ”حكايات من جنازة بوتشي" صوب ما هو إنساني خالص، في رواية الجدل الخلاق، والأسئلة المتجددة، وفي “صاحب العالم” تلوح مغامرة عبدالحميد دهمش بطله الموزع بين الواقع والهلاوس، الحقيقة والفانتازيا.
وأشار عبد الله إلى أنه في رواية (حكايات من جنازة بوتشي)، تشير شخصيات الرواية إلى أن بوتشي ليست وحدها، ولا حتى دايزي، ولا فوكسي مفجرة الاختلاف بين جاك/ شهاب الدين أرسلان وزوجته جوين، وليست تبادلية الأسماء العربية والأخرى الإنجليزية في النص والحياة التي يعاينها، ليست فريدة/ ليليان، وأليس/ فاطمة، وجنيفر/ زينب، ليست عبد الرافع أرسلان وزوجته كاترين، أو حتى المنجي أرسلان صاحب التكوين الخاص، ليست البشر أو الكلاب، الحياة وحتى الموت، الوجود أو العدم، لكنها وحدة الوجود ذاته، وتماهي الموجودات جميعها في مدّ إنساني رفيع يجدل بين أزمنة متداخلة، تنصهر جميعها في بنية سردية متجانسة.
وتبدو أزمة شهاب الدين أرسلان في تلك المراوحة بين عالمين، فقه قديم جامد، وحياة جديدة عصرية، وهي جزء من إشكالية العقل العربي العام، وتثيرها الرواية عبر حكايات إنسانية، وليس عبر صخب أيديولوجي زاعق، أو مواقف سابقة التجهيز.
ويواصل: "تتحرك الرواية في فضاءات جغرافية متعددة، وعوالم سردية تتجاوز المحلي إلى الإنساني، وتكشف عبر فصولها المختلفة عن رؤيات متمايزة للعالم، فجلال الدين المتطرف يقف على طرف نقيض من المنجي أرسلان المستنير، وينطبع هذا على علاقتهما بالوحدة الاجتماعية المركزية في الرواية (أسرة شهاب الدين وجوين).
وختم عبد الله بالتأكيد على أن المتتبع لعوالم الكاتب ورواياته السابقة لن يجد فحسب أسرة أرسلان بوصفها الأسرة المركزية في (تاريخ آخر للحزن) مثلا، ولكنه سيجد أيضا بطله المنجي أرسلان الماكث بعيدًا عن صخب الحياة، الفاعل في وقت الأزمة، البطل الإشكالي المعبأ بالحلم، والذكريات.
تتماهى جوين مع بوتشي ابنة دايزي في نهاية الرواية، ويصبح مصيرهما مشتركا، ويعقدان اتفاقا روحيا حيث احتمال الحياة بمحبة حتى نهايتها.
عن أحمد صبري أبو الفتوح
ويعد أحمد صبري أبو الفتوح أحد أبرز الروائيين المصريين في السردية العربية الراهنة، وقد أصدر من قبل روايات عديدة من بينها (ملحمة السراسوة) بأجزائها المتعددة، و(جمهورية الأرضين)، و(طائر الشوك)، و(أجندة سيد الأهل)، و(برسكال)، و(تاريخ آخر للحزن)، و(حكايات من جنازة بوتشي)، و(صاحب العالم)، و(مراد العارف)، و(اسمها حياة)، فضلا عن مجموعته القصصية (وفاة المعلم حنا).
وقد حاز الكاتب أحمد صبري أبو الفتوح جائزة ساويرس، فئة كبار الكتاب عن روايته ( ملحمة السراسوة - الخروج)، في العام 2010.
ويأتي منتدى "أوراق" للكاتب والناقد الكبير الدكتور يسري عبدالله، تعزيزا للمعنى، وانحيازا لقيم الثقافة الوطنية، وللهوية المصرية بجذورها المتعددة، ومحيطها الجيوسياسي، وانتصارا للفكر والإبداع.
ويعد المنتدى الذي أطلقته جريدة "حرف" الثقافية، في مقر صحيفة وموقع "الدستور"، تجربة فكرية وجمالية جديدة، تحيي فكرة المبادرات الخلاقة، والتنوع الثقافي الفريد الذي تمتاز به الدولة المصرية، وروافد قوتها الشاملة، وفي لحظة مسكونة بالتحديات المعرفية والثقافية.
تعقد الندوة في مقر صحيفة الدستور 16 شارع مصدق، الدقي.















0 تعليق