تستمر عجلة الإثارة فى الدوران ضمن منافسات دور الـ٣٢ من بطولة كأس العالم، حيث تتجه أنظار عشاق كرة القدم فجر السبت نحو مواجهتين من العيار الثقيل، تحملان تناقضات كروية مثيرة بين طموح الأبطال وأحلام الحصان الأسود.
وتنطلق السهرة الكروية فى تمام الساعة الواحدة فجرًا بتوقيت القاهرة بصدام غير متكافئ نظريًا لكنه محفوف بالمخاطر، يجمع بين المنتخب الأرجنتينى، حامل اللقب، ونظيره منتخب الرأس الأخضر الذى يكتب التاريخ فى ظهوره الأول، ويدخل التانجو الأرجنتينى اللقاء بسجل مثالى بعد تصدره مجموعته بثلاثة انتصارات متتالية، كان آخرها الفوز على الأردن بثلاثة أهداف لهدف، ليصل فريق المدرب ليونيل سكالونى إلى سلسلة من عشرة انتصارات متتالية لم تهتز فيها شباكه سوى مرتين. وأثبت منتخب الأرجنتين جديته فى الدفاع عن لقبه ليصبح ثالث بطل للنسخة السابقة يبلغ الأدوار الإقصائية فى هذا القرن، مستفيدًا من تألق المهاجم لاوتارو مارتينيز الذى كسر صيامه التهديفى المونديالى مؤخرًا، إلا أن «سكالونى» يدرك تمامًا خطورة التراخى، خاصة أن تاريخ الأرجنتين يشهد معاناة فى الأدوار الإقصائية، حيث امتدت إحدى عشرة مباراة فى تاريخه المونديالى للأشواط الإضافية، منها سبع فى آخر ثلاث عشرة مواجهة إقصائية. على الجانب الآخر، قدم منتخب الرأس الأخضر مسيرة درامية فى المونديال لم يتوقعها أحد، إذ صعد الفريق من مجموعة حديدية ضمت إسبانيا وأوروجواى والسعودية محققًا ثلاثة تعادلات مبهرة.
وبات «القروش الزرقاء» أول منتخب يتجاوز دور المجموعات دون تحقيق أى انتصار منذ تشيلى عام ١٩٩٨، وأول وافد جديد يبلغ هذا الدور منذ سلوفاكيا فى ٢٠١٠، متسلحًا بصلابة دفاعية استثنائية ظهرت جلية فى الخروج بشباك نظيفة أمام العملاق الإسبانى، ومعتمدًا على القوة الهجومية للاعبه ديلون ليفرامينتو، فى مواجهة هى الأولى تاريخيًا بين المنتخبين، رغم امتلاك الأرجنتين سجلًا مرعبًا يتمثل فى الفوز بآخر سبع مباريات مونديالية ضد منتخبات القارة السمراء.
ومع حلول الساعة الرابعة والنصف فجرًا، يتحول المشهد إلى ملعب «أروهيد»، الذى يحتضن مواجهة تكتيكية بحتة بين الاستحواذ الهجومى الكولومبى والصلابة الدفاعية الغانية.
وتأهل كولومبيا إلى هذا الدور ببراعة بعد تصدره المجموعة الحادية عشرة بسبع نقاط، إثر فوزين على أوزبكستان والكونغو الديمقراطية وتعادل سلبى مع البرتغال، فى مسيرة اتسمت بالهيمنة المطلقة والصبر فى بناء اللعب، حيث استحوذ رفاق لويس دياز ودانيال مونيوث وجامينتون كامباز على الكرة بنسبة تقارب الستين بالمائة، وسددوا ٩٥ تسديدة، ما يعكس القوة الهجومية الكاسحة التى لم تسمح باهتزاز شباك الفريق سوى مرة واحدة.
فى المقابل، يمثل المنتخب الغانى النقيض التام لهذا الأسلوب، حيث تسلل «النجوم السوداء» من الباب الضيق ضمن أفضل ثوالث المجموعات، وجاء تأهل غانا بعد فوز شاق على بنما فى الدقيقة ٩٥ عبر كاليب ييرينكى، وتعادل بطولى مع إنجلترا رغم الاستحواذ على الكرة بنسبة واحد وعشرين بالمائة فقط، قبل الخسارة من كرواتيا، وهنا تبرز البصمة التكتيكية العميقة للمدرب البرتغالى المخضرم كارلوس كيروش، الذى فرض أسلوبه الدفاعى الصارم والواقعى المعتاد، محولًا غانا إلى كتلة دفاعية يصعب اختراقها، حيث اكتفى الفريق بخمس عشرة تسديدة فقط طوال دور المجموعات.














0 تعليق