نسرين يوسف: "مسافة بين ثورتين" وثيقة أدبية توثق مرحلة مفصلية في تاريخ مصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تناولت الناقدة الأدبية نسرين يوسف خلال مناقشة كتاب "مسافة بين ثورتين" للكاتب كمال القاضي، التي نظمتها دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع، الكتاب من زاوية نقدية، مؤكدة أنها تعاملت معه باعتباره عملًا أدبيًا يحمل في داخله وثيقة سياسية وثقافية توثق مرحلة مفصلية من تاريخ مصر.

نسرين يوسف: "مسافة بين ثورتين" عمل أدبي قبل أن يكون كتابًا سياسيًا

قالت نسرين: "إنها احتارت في تصنيف كتاب 'مسافة بين ثورتين'، إذ يبدو في ظاهره كتابًا سياسيًا، لكنها فضّلت قراءته بمنهج النقد الأدبي، بدءًا من عنوانه 'مسافة بين ثورتين'، الذي رأت أنه يحمل دلالات متعددة ويفتح الباب أمام أكثر من تأويل، وهو ما أثار فضولها منذ اللحظة الأولى، مؤكدة أن اختيار العنوان يعكس براعة الكاتب في توظيف اللغة لخدمة الفكرة".

وأضافت أن الغلاف جاء معبرًا عن مضمون الكتاب، بما يحمله من رموز بصرية مثل اللون الأحمر الذي يوحي بحالة الصراع والتضحيات، إلى جانب حضور الأيدي البشرية وشريط السينما، وهي عناصر رأت أنها تنسجم مع طبيعة الكتاب الذي لا يكتفي برصد الأحداث السياسية، بل يتناول كذلك المشهد الثقافي والإعلامي خلال تلك المرحلة.

وأشارت إلى أن الكتاب يضم في الأصل مقالات كتبها المؤلف خلال الفترة الممتدة بين ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وهو ما منحه قيمة توثيقية كبيرة، لافتة إلى أن أكثر ما لفت انتباهها هو أن الكاتب سمّى الوقائع والأحداث بأسمائها كما كانت تُعرف في وقتها، وهو ما يمنح القارئ صورة حقيقية عن طبيعة المرحلة.

ورأت أن الكتاب يمثل مادة مهمة للأجيال الجديدة التي لم تعاصر تلك الأحداث، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن بعض الموضوعات كانت تحتاج إلى تقديم سياق تاريخي أو إيضاحات إضافية تساعد القارئ الأصغر سنًا، أو من لم يعش تفاصيل تلك المرحلة، على فهم الخلفيات التي كُتبت فيها المقالات.

كما اقترحت أن يتضمن الكتاب إحالات أكثر وضوحًا إلى مصادر المقالات الأصلية، مع الإشارة إلى أماكن نشرها وتواريخها، إلى جانب الالتزام بالنصوص الأصلية للاقتباسات، بما يعزز القيمة التوثيقية للعمل ويجعله مرجعًا أكثر اكتمالًا للباحثين والقراء.

وأشادت نسرين يوسف بالفصل الذي تناول الإعلام وبرامج الـ"توك شو"، معتبرة أنه يقدم قراءة مهمة لتحولات الخطاب الإعلامي في تلك الفترة، كما أثنت على الجزء الخاص بالسينما، والذي رأت أنه يرصد بوعي علاقة الفن بالأحداث السياسية، ويؤدي دورًا مهمًا في توثيق تلك المرحلة للأجيال المقبلة.

واقترحت أن تصدر طبعة لاحقة من الكتاب تتضمن ملحقًا يرصد مواقف أبرز الإعلاميين خلال تلك الفترة، إلى جانب متابعة ما آلت إليه هذه المواقف بعد مرور سنوات، بما يضيف بعدًا توثيقيًا جديدًا للعمل.

341.jpg

ما يحكم الكتابة هي المعطيات وليست الأهواء

وردًا على الملاحظات التي طُرحت، أوضح الكاتب كمال القاضي أن بعض الوثائق التي استند إليها كانت محفوظة بخط اليد، بينما فُقد جزء من المادة المؤرشفة بسبب توقف المنصات التي نُشرت عليها المقالات في ذلك الوقت، مؤكدًا أنه تعمد في بعض المواضع ترك مساحة للقارئ لاستنتاج دلالات بعض الأحداث، نظرًا لما تحمله من ثقل تاريخي وسياسي.

وأشار إلى أنه لم يقصد التوسع في استعراض أحداث تاريخية بعينها، مثل حرب أكتوبر، حتى لا يبتعد الكتاب عن هدفه الأساسي أو يترهل بالسرد، مكتفيًا بالإشارة إلى شخصيات مثل الفريق سعد الدين الشاذلي والفريق عبد المنعم رياض في السياق الذي يخدم الفكرة.

وأكد القاضي أنه حرص طوال الكتاب على تجنب الانحياز لأي تيار أو شخصية، موضحًا أن ما يحكم كتابته هو الوقائع والمعطيات، وأنه يؤمن بضرورة تحقيق التوازن بين العقل والعاطفة، لأن الكتابة في رأيه لا ينبغي أن تخضع للهوى، وإنما للحقائق التي تفرضها الأحداث.

وضرب مثالًا بموقفه من ترشح عبد الحكيم عبد الناصر لرئاسة الجمهورية، مشيرًا إلى أنه كتب مقالًا أعلن فيه رفضه للفكرة، معتبرًا أنها تمثل استنساخًا سياسيًا للتجربة، وأن هذا الموقف قاده إلى لقاء جمعه بعبد الحكيم عبد الناصر، دار خلاله نقاش مطول حول المقال، مؤكدًا أن الواقعة تعكس استقلالية مواقفه وابتعادها عن المجاملة أو الانحياز.

وأضاف أن الكتاب لم يتعمد مهاجمة أي فصيل أو تيار، وإنما جاء انعكاسًا لما عاشه ورآه بنفسه خلال تلك المرحلة، مؤكدًا أن تقييمه للأحداث استند إلى الوقائع التي توفرت أمامه، لا إلى الانتماءات أو المواقف المسبقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق