وديع فلسطين يكشف سر حزن الشاعر محمود أبو الوفا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يحمل الورق الأصفر طعما ورائحة ويكشف عن تاريخ قديم عن المشهد الثقافي المصري، يتجدد ذلك الزمن مجرد فك قيده ونشره، نموذج هذه الرسالة التي بين أيدينا، جاءت بتاريح 20 مارس 1976، والمرسلة من الكاتب الكبير وديع فلسطين إلى الناقد والروائي نقولا يوسف، يكشف فيه وقائع ما جرى مع الشاعر محمود أبو الوفا وتفاصيل حول المشهد الثقافي في ذلك الوقت.

نقولا يوسف 
نقولا يوسف 

استهل فلسطين رسالته بقوله: “أخي علامة الثغر وأديب البر والبحر، نقولا بك يوسف، فخامتو ما زلت أطيل البال وأستطيله، عسى أن توافيني بمقال «أدب الشاطئ» الذي قصرت همتك عن إنجازه، مع أن همتك تنشط في ارتياد القهوات والكازينوهات، والتردد على الندوات والمجالس. ولعلك لا تعلم، يا صاحبي، أن أمثال هذه المجالس والندوات قد جنت على بعض الأصدقاء، ومنهم الخفاجي، فلحقا بصاحب «أدباء الأقباط»، فلعلك بعد هذا تنصرف إلى معاقرة مكتبك، ومنادمة مكتبتك، وتكف عن الجري والرمح والصيال والجولان”.

8b6f4ac9ed.jpg

ثم انتقل إلى الحديث عن المراسلات الأدبية، فقال: "وقد تلقيت رسالتك الأخيرة المؤرخة في 3 أكتوبر، وتلقيت معها بطاقة الاستفتاء، فقمت بإرسالها إلى مجلة «القافلة» في أول بريد؛ لتسترشد بآرائك في رسم منهاجها المقبل. كذلك قرأت مقالتك الشائقة فأعجبتنا، وشاركنا في الإعجاب بها صديقنا المشترك عبد الغني حسن".

وأضاف، في تعليق ساخر على مقال آخر: “أما كلمة محمد صدقي في جريدة «الجمهورية»، فقد نقبت عنها بين صحفي القديمة، وعجبت كيف لم ألتفت إليها في حينها، ثم تبينت أن مطبخنا قد انتفع بها أحسن انتفاع، وأنها تسللت منه إلى صناديق القمامة، مأسوفًا على التعب الذي بُذل في تنضيدها وتدبيج حروفها”.

وتوقفت الرسالة مطولًا عند الشاعر محمود أبو الوفا، حيث كتب: “أبو الوفا ما زال مغتبطًا بالتقدير الأدبي، محرومًا لقمة الخبز، وصحته في هبوط، وليس في قدرته التداوي أو التطبيب”.

وديع فلسطين 
وديع فلسطين 

وأشار إلى أن المراجع الخاصة بالشاعر قليلة، ولا تكاد تتجاوز ما نشرته الصحف عند صدور دواوينه، ومنها: “الأعشاب”، و"أشواق"، و"أنفاس محترقة"، و"أناشيد دينية"، و"أناشيد عسكرية"، و"عنوان النشيد"، و"النشيد"، إلى جانب ديوان “شعري”.

وأضاف أن هناك كتابين صدرا عن شعر أبي الوفا بقلم الدكتور محمد زيتون، هما “إنسان الفصل الخامس” و"ثورة آدم"، واصفًا إياهما بقوله: “إنهما تطبيق رياضي نفسي لشعر أبي الوفا، وتحويل له إلى حركات جمبازية وتأويلات عقلية نفسية”.

وأبدى أسفه لعدم وجود كتاب يجمع الدراسات التي كتبها كبار النقاد عن الشاعر، قائلًا: “لو وجد من يجمع الدراسات التي كتبها في أبي الوفا كل من طه حسين، وفؤاد صروف، والعقاد، وأبي شادي، ومصطفى صادق الرافعي، وهيكل باشا، وسيد قطب، ومحمد شوقي أمين، وحليم متري، وإسماعيل مظهر، وأنا، وكثير غيرنا، لتألف من ذلك كتاب يعين على دراسة شعره”.

كما أشار إلى أن الشاعر صالح جودت نشر في مجلة “المصور” كلمة عن شعر الثغر، تناول فيها سيرة نقولا يوسف، وأرفقها مع الرسالة.

وفي سياق متصل، كشف أن كمال نشأت أوشك على الانتهاء من طباعة رسالة الدكتوراه الخاصة بأبي شادي، والتي تقع في نحو 500 صفحة من القطع الكبير، ويتولى نشرها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.

ولم تخلُ الرسالة من روح الدعابة، إذ تناول فيها قصيدة للشاعرة عزيزة كانو نُشرت في جريدة “الجمهورية”، وعلق عليها قائلًا: “الشاعرة عزيزة كانو نشرت في الجمهورية قصيدة ملتهبة، فأرسلتها إلى أديبة كويتية على أمل أن تنتقل العدوى إليها. وفي قصيدتها تتمنى الأخت عزيزة أن تذوب بين أحضان صاحبها، وأن تغني بين ذراعيه.. إلى آخر هذه المعاني الطريفة اللطيفة”.

وواصل مداعبته لصديقه بقوله: “ويحسن بك أن تنقل مشاغباتك من ميدان الرسائل إلى ميادين الشاعرات، فتفتح بذلك جبهة جديدة يحسدك عليها إبراهيم المصري، الذي تطالبه الضرائب عن سنتين فقط بنحو 130 جنيهًا، جزاءً وفاقًا له على الاشتغال بالتأليف! ولو قرأت المأمورة مقالتك عنه، وعرفت كيف كان المال يجفوه، لترفقت به، وقررت له إعانة بدلًا من مطالبته بهذه الغرامة الظالمة”.

واختتم رسالته بقوله: “حسبي هذا القدر من ثرثرة القلم وشقشقة اللسان، ودمت مع الأسرة في خير حال، مع التهنئات بأيام الفصح وأعياد الربيع”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق