Advertisement
وتشير المعطيات الأميركية إلى أن واشنطن قررت توسيع دورها من مجرد وسيط بين الأطراف إلى ضامن ومشرف مباشر على تنفيذ الاتفاق، عبر إنشاء آلية رقابة ميدانية تتولى متابعة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي ورصد أي خروقات قد تطرأ خلال مرحلة التطبيق. وسترفع هذه الآلية تقارير دورية إلى الإدارة الأميركية لاتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات لضمان الالتزام ببنود الاتفاق. ويعكس هذا التوجه رغبة أميركية واضحة في ترسيخ حضورها باعتبارها المرجعية الأساسية في إدارة أي خلاف قد ينشأ خلال التنفيذ، بما يمنحها دوراً محورياً في رسم الواقع الأمني الجديد على الحدود الجنوبية.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية إلى بيروت لتؤكد أن مرحلة المشاورات السياسية شارفت على نهايتها، وأن الاهتمام بات منصباً على التفاصيل التنفيذية، وفي مقدمها خطة انتشار الجيش في الجنوب، وآليات التنسيق مع الجهات الدولية المشرفة على التنفيذ، إضافة إلى مراحل الانسحاب الإسرائيلي وكيفية التعامل مع أي خروقات محتملة.
وتشير المعلومات إلى أن الدور الأميركي لن يأخذ طابعاً عسكرياً مباشراً، بل سيقتصر على الإشراف والمراقبة، إلى جانب تقديم الدعم الاستخباراتي والتقني بما يضمن حسن تنفيذ الترتيبات المتفق عليها. وفي موازاة ذلك، تواصل الولايات المتحدة تحركاتها وفق جدول زمني واضح يهدف إلى الانتقال السريع من مرحلة التفاهمات إلى التطبيق العملي، وسط حديث عن جولة جديدة من المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع استكمال التقييم العسكري للترتيبات التنفيذية.
ولا تبدو إسرائيل مستعدة للمضي في تنفيذ الاتفاق قبل الحصول على ضمانات أمنية تعتبرها أساسية، إذ تربط أي انسحاب من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في جنوب لبنان بإنجاز عملية نزع سلاح حزب الله، ما يعني أن الانسحاب لم يعد مرتبطاً بجدول زمني محدد، بل أصبح مشروطاً بتحقيق أهداف أمنية تعتبرها تل أبيب غير قابلة للتفاوض. وتشير إسرائيل إلى أنها ماضية في تثبيت ما تصفه بالواقع الأمني الجديد على الحدود، مع الإبقاء على حرية التحرك العسكري متى رأت أن ذلك ضروري لحماية أمنها.
وبحسب ما يتردد في الإعلام العبري، فإن المهلة المتاحة أمام لبنان ليست مفتوحة، بل محددة بفترة زمنية قصيرة، وهو ما يزيد من حجم الضغوط السياسية والأمنية على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، علماً أن السلطة تؤكد تمسكها بتعزيز حضور الجيش في الجنوب باعتباره الجهة الوحيدة المخولة تنفيذ المهام الأمنية في المنطقة. وتوضح الأوساط السياسية أن مهمة الجيش ستقتصر على التحقق من خلو المناطق التي ينتشر فيها من الصواريخ أو أي مظاهر عسكرية، على أن تبقى هذه المهمة منوطة حصراً بالمؤسسة العسكرية، انسجاماً مع مبدأ احتكار الدولة للسلاح وإدارة الأمن داخل أراضيها. كما تؤكد الأوساط استمرار التنسيق مع الجانب الأميركي بهدف تأمين انتشار الجيش بطريقة تحول دون وقوع احتكاكات ميدانية، في ظل الأجواء المتوترة التي لا تزال تسيطر على الجنوب، وما يرافقها من مخاوف من أي تصعيد قد يعرقل مسار تنفيذ الاتفاق.
ويكشف ذلك عن اختلاف واضح في مقاربة واشنطن وتل أبيب للمرحلة المقبلة؛ فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت الاتفاق عبر آليات رقابة وإشراف دولية تحول دون انهياره، تواصل إسرائيل ربط تنفيذ التزاماتها بتحقيق شروط أمنية إضافية، ما يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة لبنود الاتفاق وآليات تطبيقه.
وفي هذا الإطار، تشير المعلومات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تشكيل لجنة مراقبة دولية تتولى متابعة تنفيذ الاتفاق والإشراف على آليات تطبيقه، في خطوة تمثل المدخل العملي لانطلاق المرحلة التنفيذية. وستكون هذه اللجنة معنية بالتدخل لمعالجة أي خرق من قبل إسرائيل، وضمان استمرار التنفيذ وفق الآليات التي تم التوافق عليها، بما يحدد إلى حد كبير مستقبل الاتفاق وإمكان نجاحه.














0 تعليق