استضافت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بمقرها الرئيسي في الإسكندرية، الندوة التوعوية والتدريبية الموسعة الخاصة بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في دورتها الرابعة، وذلك في إطار دورها العلمي والتنموي في دعم جهود الدولة لمواجهة التغيرات المناخية وتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة والتحول الرقمي.
وجاء تنظيم الندوة بالتنسيق والتعاون مع محافظة الإسكندرية، ومجلس الدراسات المستقبلية وإدارة المخاطر التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وبمشاركة الإدارة المركزية لجهاز شؤون البيئة بإقليم غرب الدلتا، وفرع المجلس القومي للمرأة بالإسكندرية.
وافتتح فعاليات الندوة الدكتور علاء عبد الباري، نائب رئيس الأكاديمية لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي، بكلمة رحب خلالها بالحضور والشركاء التنفيذيين، وفي مقدمتهم الدكتور سامح رياض، رئيس الإدارة المركزية لجهاز شؤون البيئة بإقليم غرب الدلتا، والدكتورة ماجدة الشاذلي، رئيسة فرع المجلس القومي للمرأة بالإسكندرية.
وأكد الدكتور علاء عبد الباري أهمية نشر الوعي المجتمعي بتحديات التغير المناخي، مشددًا على ضرورة إشراك مختلف فئات المجتمع في ابتكار حلول بيئية قابلة للتطبيق، مع ربط التحول الرقمي بأهداف التنمية المستدامة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة.
وخلال الندوة، استعرضت الدكتورة ماجدة الشاذلي الدور المحوري للمرأة المصرية في دعم مسيرة التنمية الخضراء والتصدي للتحديات البيئية، مؤكدة أن مشاركة المرأة في العمل البيئي تمثل ركيزة استراتيجية لنجاح الجهود الوطنية، لما تمتلكه من قدرة على إدارة الموارد وابتكار الحلول المستدامة على المستويين الأسري والمجتمعي.
وأشادت بالنماذج النسائية الناجحة التي شاركت في الدورات السابقة للمبادرة، داعية إلى تشجيع رائدات الأعمال على تقديم مشروعات ذكية تجمع بين الحفاظ على البيئة والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، بما يحقق تكافؤ الفرص في سوق المشروعات الخضراء.
من جانبه، قدم الدكتور سامح رياض عرضًا تناول أبرز مظاهر التغير المناخي، ومنها موجات الطقس المتطرف والتلوث البلاستيكي بالبحار والمحيطات، موضحًا ارتباط تلك التحديات بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف الثالث عشر الخاص بالعمل المناخي، إلى جانب اتفاقيتي باريس للمناخ والتنوع البيولوجي.
وشدد على أهمية التحول إلى منظومتي الإنتاج والاستهلاك المستدامين، وخفض الانبعاثات الكربونية من خلال التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، والإدارة الرشيدة للمخلفات، والحفاظ على التنوع البيولوجي.
كما استعرض الدكتور سامح رياض الفئات الست المستهدفة بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، والتي تشمل المشروعات كبيرة الحجم، والمشروعات المتوسطة، والمشروعات المحلية الصغيرة المرتبطة بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، بالإضافة إلى مشروعات الشركات الناشئة، والمبادرات المجتمعية غير الهادفة للربح، والفئة السادسة المخصصة للمشروعات التنموية المعنية بالمرأة وقضايا التغير المناخي والاستدامة.
وأوضح أن آليات المشاركة تتطلب تقديم دراسة متكاملة تثبت جدية الفكرة وقابليتها للتطبيق داخل المحافظة، مع تحقيق التوازن بين المكون البيئي «الأخضر» والمكون التكنولوجي «الذكي»، لافتًا إلى أن المشروعات تخضع للتقييم وفق أربعة معايير رئيسية.
وأشار إلى أن المعيار الأول يقيس مدى تحقيق الاستدامة البيئية وكفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات والتكيف مع التغيرات المناخية، فيما يركز المعيار الثاني على توظيف التكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والاستشعار عن بُعد، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS).
وأضاف أن المعيار الثالث يقيس قابلية المشروع للتكرار والاستدامة المالية والفنية وإمكانية التوسع، بينما يركز المعيار الرابع على قياس الأثر الفعلي للمشروع على المؤسسة والمجتمع من خلال نتائج واقعية مدعومة بالبيانات.
وشهدت الندوة جلسة نقاشية تفاعلية أجاب خلالها المتحدثون عن استفسارات الأكاديميين والباحثين وممثلي المجتمع المدني بشأن شروط التقدم للمبادرة، حيث أكدوا أن إدماج الحلول الرقمية، مثل تطبيقات الهاتف المحمول أو تقنيات إنترنت الأشياء، يعد شرطًا أساسيًا لجميع الفئات، بما فيها المشروعات الصغيرة، دعمًا لجهود التحول الرقمي.
كما أوضح المنظمون أن الفئة السادسة تستهدف المشروعات التي تقودها المرأة أو تعمل على تمكينها، شريطة أن تسهم في تحقيق أهداف الاستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية.
وفي ختام الندوة، كرّم الأستاذ الدكتور علاء عبد الباري، نيابة عن الأكاديمية العربية والشركاء التنظيميين، الدكتور سامح رياض والدكتورة ماجدة الشاذلي، ومنحهما دروع الأكاديمية تقديرًا لجهودهما وإسهاماتهما في إنجاح فعاليات الندوة.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية تمثل فرصة مهمة لتحويل التحديات البيئية في محافظة الإسكندرية إلى فرص تنموية واعدة، مع توجيه دعوة إلى الباحثين والشركات الناشئة ورائدات الأعمال للإسراع في تسجيل مشروعاتهم واستيفاء المعايير البيئية والرقمية، بما يسهم في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030.













0 تعليق