لم يعد حضور المنتخب المغربي في كأس العالم مجرد مشاركة عابرة، بل تحول إلى سجل تاريخي ممتد يعكس ثبات “أسود الأطلس” على الساحة العالمية، بعدما وصل إلى مباراته رقم 27 في تاريخ المونديال، ليصبح الأكثر مشاركة بين المنتخبات العربية والأفريقية، متجاوزا منتخب الكاميرون.
هذا الرقم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكم تجارب كروية متتالية صنعت هوية منتخب بات حاضرًا باستمرار في أكبر محفل كروي عالمي، وقادرًا على فرض نفسه بين كبار اللعبة.
ويعكس هذا الإنجاز استمرارية المشروع الكروي المغربي، الذي لم يكتفِ بالمشاركة، بل تطور ليصبح منافسًا حقيقيا في الأدوار الإقصائية، كما حدث في النسخ الأخيرة، حيث بات المنتخب يعتاد أجواء المباريات الحاسمة ويثبت قدرته على مجاراة أقوى المنتخبات.
كما يؤكد هذا الرقم القياسي أن المغرب لم يعد مجرد ممثل للقارة الأفريقية، بل أصبح أحد أبرز واجهاتها التاريخية في المونديال، بما يملكه من استمرارية، وتطور فني، وطموح لا يتوقف عند حدود المشاركة.
وفي ظل هذا المسار التصاعدي، يواصل “أسود الأطلس” كتابة فصل جديد في تاريخهم المونديالي، عنوانه: الحضور الدائم، والطموح الذي لا يتوقف عند رقم، بل يمتد نحو إنجازات أكبر.
جاء ذلك في ليلة كروية حبست الأنفاس حتى لحظاتها الأخيرة، حينما نجح المنتخب المغربي في خطف بطاقة العبور إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعد مواجهة ماراثونية أمام نظيره الهولندي انتهت بالتعادل 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن تُحسم بركلات الترجيح لصالح “أسود الأطلس” بنتيجة 3-2.
وشهدت المباراة صراعًا تكتيكيا وبدنيا قويا بين الطرفين، حيث تمكن المنتخب الهولندي من افتتاح التسجيل عبر كودي جاكبو في الدقيقة 72، قبل أن يرد المغرب في الوقت القاتل عن طريق رأسية عيسى ديوب في الدقيقة +90، ليُبقي على آمال فريقه حتى صافرة النهاية.
وامتدت المواجهة إلى الأشواط الإضافية التي لم تغيّر من واقع النتيجة رغم المحاولات المغربية المتكررة، وسط تألق لافت لحارس هولندا بارت فيربروخن الذي تصدى لفرص محققة، أبرزها محاولة سفيان رحيمي.
وفي ركلات الترجيح، برز الدور الحاسم للحارس ياسين بونو الذي تصدى لركلة حاسمة قلبت الموازين، قبل أن ينجح إسماعيل صيباري في تسجيل الركلة الأخيرة التي أعلنت تفوق المغرب.
كما واصل المنتخب المغربي تعزيز سجله التاريخي في كأس العالم بوصوله إلى مباراته رقم 27 في المونديال، ليصبح الأكثر مشاركة بين المنتخبات العربية والأفريقية، متفوقًا على منتخب الكاميرون، في إنجاز يعكس استمرارية الحضور القوي لـ“أسود الأطلس” على الساحة العالمية.
ويعيد هذا الانتصار إلى الأذهان إنجاز النسخة الماضية عام 2022، حين بلغ المغرب الدور نصف النهائي، ليبقى الحلم قائمًا في تكرار أو تجاوز ذلك الإنجاز، وسط طموحات كبيرة بمواصلة المشوار في البطولة الحالية.














0 تعليق