أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن غادي آيزنكوت السياسي الإسرائيلي والمرشح بقوة لمنافشة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الانتخابات المقبلة، أصبح أكثر شعبية في إسرائيل ومصدر تهديد حقيقي لإنهاء مسيرة نتنياهو السياسية.
وتابعت أنه رغم أن اسم آيزنكوت لا يزال أقل حضورًا على الساحة الدولية، إلا أنه في إسرائيل بات يشغل موقعًا سياسيًا متقدمًا، متجاوزًا رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بوصفه أبرز منافس لنتنياهو.
حزب آيزنكوت الجديد، الذي يحمل اسم ياشار ويعني بالعبرية المستقيم أو الصادق، والذي تأسس قبل أقل من عام، كان حتى وقت قريب يتذيل استطلاعات الرأي عند نسب من خانة الآحاد، لكنه أصبح مؤخرًا يظهر في معظم الاستطلاعات قريبًا من الليكود ومتقدمًا على القائمة المشتركة التي تجمع بين بينيت ويائير لابيد.
وكان بينيت ولابيد قد حاولا ضم آيزنكوت إلى تحالف موحد مناهض لنتنياهو، لكنه رفض الانضمام وقرر خوض الانتخابات بشكل مستقل، ليتقدم عليهما في عدة استطلاعات لاحقة.
أحدث استطلاعات للرأي تربك نتنياهو وحزبه
وتشير أحدث استطلاعات القناة 12 الإسرائيلية إلى أن حزب آيزنكوت سيحصل على 21 مقعدًا في الكنيست، مقابل 23 مقعدًا لليكود، و18 مقعدًا لتحالف بينيت ولابيد، كما أظهر الاستطلاع أن 38% من المشاركين يعتبرون آيزنكوت الأنسب لمنصب رئيس الوزراء مقابل 36% لنتنياهو، فيما تعكس استطلاعات أخرى الاتجاه نفسه.
هذا التحول انعكس بوضوح في خطاب الليكود، الذي بدأ يتعامل مع آيزنكوت باعتباره الخصم الرئيسي لنتنياهو بعد أن كان التركيز سابقًا على بينيت.
وخلال الأسابيع الأخيرة، بدأت مقاطع فيديو دعائية تسخر من لغة آيزنكوت الإنجليزية ذات اللكنة الواضحة في الانتشار، في مقابل صورة نتنياهو الذي تلقى تعليمه الثانوي في ولاية بنسلفانيا الأمريكية ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، كما ظهرت حملات تقول إن آيزنكوت لن يوافق على ضرب إيران، في محاولة للتشكيك في مواقفه الأمنية.
لكن محللون يرون أن هذا التباين قد يتحول أيضًا إلى عنصر قوة لصالحه، إذ يُنظر إليه كشخصية مختلفة تمامًا عن نتنياهو في الأسلوب والنهج السياسي.
ويعرف نتنياهو، البالغ من العمر 76 عامًا، بخبرته الطويلة في إدارة الحملات السياسية وإتقانه للخطاب الإعلامي والعروض السياسية المؤثرة، بينما يوصف آيزنكوت بأنه هادئ وصاحب خطاب منخفض النبرة، يميل إلى التحليل والتخطيط أكثر من الاستعراض الإعلامي.
ويعكس التاريخ الشخصي للرجلين هذا التباين بوضوح. فنتنياهو، ابن مؤرخ، نشأ في أوساط النخبة في القدس المحتلة وخدم في وحدة النخبة العسكرية سايرت متكال، بينما وُلد آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عامًا، لعائلة مهاجرة من أصول مغربية، وهو الثاني بين تسعة أبناء، ونشأ في طبريا وإيلات بعيدًا عن مراكز النفوذ التقليدية.
وخلال خدمته العسكرية، صعد آيزنكوت في صفوف لواء غولاني حتى أصبح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، وهو المنصب الذي اختاره له نتنياهو نفسه.
وخلال مراسم تقاعده عام 2019، قال نتنياهو مخاطبًا إياه إن الجيش تحت قيادته نفذ عملًا عظيمًا، مشيدًا بخدمته الطويلة كجندي وقائد.
لكن فترة قيادته لم تخلُ من الجدل والضغوط السياسية. ففي عام 2016، أشرف آيزنكوت على محاكمة الجندي إيلور أزاريا الذي أدين بقتل فلسطيني جريح في مدينة الخليل، وهي القضية التي تحولت إلى جدل واسع حول أخلاقيات جيش الاحتلال الإسرائيلي وقواعد الاشتباك. ورغم الضغوط السياسية الكبيرة من اليمين، بما في ذلك من نتنياهو نفسه، دعم آيزنكوت المسار القانوني العسكري.
في رسالة وجهها في فبراير 2024 إلى نتنياهو ومجلس الحرب، قال إن إدارة حرب غزة تتم عبر مكاسب تكتيكية دون خطوات استراتيجية حقيقية لتحقيق الأهداف.
كما غيرت الحرب مسار حياته الشخصية، فبعد شهرين من اندلاع القتال، قُتل ابنه الأصغر غال في غزة، كما قُتل اثنان من أبناء أشقائه لاحقًا في المعارك، في حين كان نجل نتنياهو، يائير، يقضي جزءًا كبيرًا من الحرب في ميامي ولم يشارك في الخدمة الاحتياطية.
ويرى محللون أن جاذبية آيزنكوت لا ترتبط فقط بموقعه العسكري أو السياسي، بل أيضًا بخلفيته الاجتماعية، إذ يُنظر إليه كشخصية قريبة من الجمهور العادي ومن أبناء الطبقات الطرفية في إسرائيل، وهو ما قد يمنحه ميزة سياسية داخل شريحة الناخبين من أصول شرقية ومغاربية، التي تُعد تقليديًا قاعدة رئيسية لليكود.

















0 تعليق