لم يسبق لمصر بناء سفن صيد صالحة للصيد بأعالى البحار والمياه الدولية، إلا فى مايو الماضى، بتدشين سفينتين من طراز «رزق»، تم بناؤهما، وفقًا لمتطلبات الاتفاقيات الدولية، وهيئة الإشراف الإيطالية، RINA، بالتعاون بين هيئة قناة السويس وشركة ترسانة جنوب البحر الأحمر، اللتين تناول الرئيس عبدالفتاح السيسى مع رئيسيهما، أمس الأحد، الموقف التنفيذى لبناء اثنتى عشرة سفينة من هذا الطراز.
مع معدلات الملاحة فى قناة السويس، خلال السنة المالية ٢٠٢٥/ ٢٠٢٦، تناول الرئيس مع الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة القناة، ومصطفى الدجيشى، رئيس مجلس إدارة شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر، أيضًا، مستجدات تعاونهما، أو شراكتهما، فى تجهيز مصنعين لـ«الفايبر جلاس» بشركة «قناة السويس للقوارب الحديثة»، إضافة إلى الموقف التنفيذى لتصنيع لنشات رحلات، لخدمة السياحة البحرية والنيلية، وأتوبيسات نهرية، بسعة ستين راكبًا، للعمل فى محافظة القاهرة، و... و... وتطورات بناء القاطرات البحرية، من طراز «عزم»، التى أطلق مصنع «مصر لبناء القاطرات»، باكورة إنتاجه منها، فى أبريل الماضى، بقوة شد كبيرة تبلغ ٩٠ طنًا، ومزايا ملاحية متطورة، وتقنيات صديقة للبيئة.
التحول الجِذرى، الذى شهدته خدمات قناة السويس وحجم شراكاتها وانفتاحها على مختلف دول العالم، أتاح للهيئة المَعْنية، أساسًا، بإدارة المِرفق الملاحى، أن تصبح هيئة مُتعددة الأنشطة، بحريًا ولوجستيًا. إذ جرى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، عبر إتمام سلسلة من الشراكات النوعية، فى إطار خطتها الطموحة نحو تعظيم الإيرادات وتنويع مصادر الدخل. كما جرى، أيضًا، تحديث أسطول الصيد المصرى، وفقًا لأحدث الأنظمة والمعايير العالمية، لتعزيز دور هذا القطاع الحيوى فى خدمة الاقتصاد القومى، الذى سيتعزز بدرجة أكبر بعد الانتهاء من بناء باقى سفن الصيد أعالى البحار، «رزق»، الاثنتى عشرة التى تتضمن منظومة تكنولوجية متكاملة، هى الأحدث فى العالم، لصيد وإنتاج وتغليف الأسماك.
عملت الهيئة، كذلك، على تعزيز الشراكات الوطنية لتوطين صناعة بناء الوحدات البحرية واليخوت السياحية، وإنشاء مجتمع صناعى متكامل يوفر فرص عمل، ويسهم فى تأهيل كوادر فنية متخصصة فى الصناعات البحرية. والإشارة قد تكون مهمة إلى أن الإجراءات التى اتخذتها الدولة المصرية للتعامل مع تراجع إيرادات القناة، منذ أكتوبر ٢٠٢٣، أو منذ ما يوصف بـ«طوفان الأقصى»، شملت توسيع الخدمات البحرية وتحويل القناة إلى مركز لوجستى إقليمى، ومُواكبة التوجه العالمى للطاقة المُتجددة، وتنمية أنشطة الجذب السياحى، واستحداث خدمات جديدة، والتوسع فى خدمات قائمة، كخدمات صيانة وإصلاح السفن بترسانات الهيئة، وخدمات الإسعاف البحرى، وتبديل الأطقم البحرية، و... و... وخدمة جمع وإزالة المُخلفات من السفن العابرة للقناة، بطريقة آمنة ومُستدامة، تتناسب مع جهود الهيئة للتحول الأخضر.
الثابت، هو أن جهود ومشروعات تطوير القناة لم تتوقف منذ منتصف ٢٠١٤، وفق استراتيجية متكاملة، وخطوات متوازية، كان أضخمها وأهمها إنشاء «قناة السويس الجديدة»، التى رفعت التصنيف الدولى للقناة، وقدرتها الاستيعابية، ومكنتها من استقبال الأجيال الجديدة من السفن العملاقة، التى تتزايد أهميتها يومًا بعد آخر. كما «عززت مركزية البحر المتوسط، بتضاعف البضائع المنقولة عبره، مرتين»، طبقًا لدراسة أعدها الأكاديميان الإيطاليان «أنريكو فاربيلا» و«جيورجيو بوردى». إضافة إلى تعزيزها قدرة القناة على مواجهة المواقف الطارئة، وزيادة عامل الأمان الملاحى. وفوق ذلك كله، أدى تقليل زمن الانتظار والعبور إلى انخفاض التكلفة الإجمالية للرحلات، وتخفيض انبعاثات الكربون من السفن العابرة.
.. وأخيرًا، لم يكن جديدًا أن يؤكد الرئيس ضرورة مواصلة العمل على توطين صناعة الوحدات البحرية لتلبية الاحتياجات الوطنية داخل القناة والموانئ المصرية، وخدمة قطاعات النقل النهرى، والانفتاح على الأسواق الخارجية للتصدير بالشراكة مع القطاع الخاص. كما لم يكن جديدًا كذلك أن يوجّه، خلال اجتماع أمس، بضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة، ومراعاة الإطار الزمنى المحدد لإنهاء الأعمال، مع تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وضمان التدريب المستمر للعمالة الفنية.















0 تعليق