ماهر فرغلي: الإخوان مستمرة في الغرب كـ«تيار عام» وتوظف الخطاب المزدوج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي إن جماعة الإخوان المسلمين، ما تزال قادرة على الحفاظ على حضورها في بعض الدول الأوروبية والأمريكية، رغم«الحصار والإجراءات المتخذة ضدها»، مشيرًا إلى أن هذا الحضور لا يعتمد على الشكل التنظيمي التقليدي، وإنما على ما سماه العمل كـ«تيار عام» داخل المجتمعات.

وأوضح فرغلي، في تصريحات لصحيفة «الدستور»، أن هذا النمط من العمل يقوم على غياب الروابط التنظيمية المباشرة أو الواضحة التي يمكن تتبعها أو رصدها قانونيًا، وهو ما يمنح الجماعة قدرة – وفق وصفه – على الاستمرار داخل البيئة الغربية دون مواجهة مباشرة مع أجهزة الدولة أو القوانين المنظمة للعمل السياسي والجمعوي، بما يحد من إمكانيات الملاحقة المالية والتنظيمية بشكل كامل.

وأضاف أن جماعة الإخوان توظف ما وصفه بـ«الخطاب المزدوج»، حيث تقدم خطابًا أكثر اعتدالًا واندماجًا داخل الدول الغربية، في مقابل خطاب مختلف في سياقات أخرى، وهو ما يتيح لها – بحسب قوله – القدرة على التكيف مع البيئات السياسية والقانونية المختلفة، والتأثير داخل المجتمعات الأوروبية عبر قنوات متعددة.

وأشار فرغلي إلى أن الجماعة تستفيد من القوانين الأوروبية التي تتيح حرية تأسيس الجمعيات والمنظمات والمراكز الثقافية والحقوقية والتعليمية، لافتًا إلى أن هذه الكيانات غالبًا ما لا تحمل اسم الإخوان بشكل مباشر، ما يجعل الربط بينها وبين التنظيم الأصلي أكثر صعوبة من الناحية القانونية والإجرائية، ويمنحها مساحة حركة أوسع داخل المجتمع المدني.

وأوضح أن هذه الكيانات تعمل ضمن منظومة أوسع تشمل العمل الدعوي والاجتماعي والتمويلي، بما يضمن استمرار التأثير داخل المجتمعات الغربية، سواء على مستوى الخطاب أو الحضور المؤسسي أو النشاط الاجتماعي، مؤكدًا أن هذا النموذج من العمل يمثل – وفق تعبيره – أحد أهم أدوات استمرار الجماعة في الغرب خلال السنوات الأخيرة.

وفي سياق حديثه، أشار فرغلي إلى أن قرارات الحظر أو التضييق على الجماعة في بعض الدول الأوروبية لا تُترجم دائمًا إلى إجراءات تنفيذية كاملة، معتبرًا أن بعض هذه التحركات تأتي في إطار الاستجابة لضغوط سياسية من دول في الشرق الأوسط، على حد وصفه، دون أن تصل بالضرورة إلى مستوى التنفيذ الشامل على الأرض.

كما تطرق إلى البعد التاريخي للصراع مع الجماعة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا كان لهما دور في دعم بعض الجماعات التي نشأت لاحقًا في سياقات العنف مثل القاعدة وداعش، وهو ما يربطه بالسياقات السياسية والمصالح الإقليمية في الشرق الأوسط.

وأكد فرغلي أن استمرار هذا النمط من الحضور الإخواني في الغرب يرتبط بقدرة الجماعة على إعادة إنتاج أدواتها التنظيمية والفكرية داخل بيئات قانونية مفتوحة، تعتمد على العمل المؤسسي المدني أكثر من البنية التنظيمية التقليدية، وهو ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا من الناحية الأمنية والقانونية، مشددًا أن مواجهة الجماعة لابد وأن تكون عن طريق معالجات فكرية تواجه الفكر بالفكر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق