أكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا، أن ما يتردد بشأن رفض إيران الكامل لعمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يعكس الواقع بدقة، موضحًا أن طهران ما زالت تسمح للمفتشين الدوليين بأداء مهامهم في عدد من المواقع النووية، وأن القيود الحالية تقتصر على بعض المنشآت التي تعرضت لأضرار مباشرة جراء الهجمات الأخيرة.
وأوضح أبو شادي، خلال مداخلة هاتفية للنيل الاخبارية، أن إيران سمحت بعودة مفتشي الوكالة منذ أغسطس الماضي، وشهدت الفترة الأخيرة تنفيذ أكثر من عشرين زيارة تفتيشية لمواقع مختلفة، الأمر الذي يؤكد استمرار التعاون الفني بين الجانبين رغم التوترات السياسية والأمنية المحيطة بالملف النووي.
وأضاف أن المنشآت التي ما زالت خارج نطاق التفتيش المباشر هي نطنز وفوردو وأصفهان، وهي مواقع تعرضت لاستهدافات أدت إلى أضرار كبيرة في بنيتها التحتية.
وأشار كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا إلى أن عدم السماح بدخول المفتشين إلى تلك المواقع لا يرتبط برفض عمل الوكالة، وإنما يعود إلى اعتبارات تتعلق بسلامة فرق التفتيش في ظل وجود منشآت متضررة تحتاج إلى أعمال تأمين وتجهيز قبل استئناف الزيارات الميدانية.
وفي ما يتعلق بالقدرات النووية الإيرانية، أوضح أبو شادي أن المعيار الأساسي في تقييم أي برنامج نووي هو نسبة تخصيب اليورانيوم، مؤكدًا أن الوصول إلى نسبة 90% يمثل المستوى اللازم لإنتاج سلاح نووي، مضيفًا أن إيران تمتلك حاليًا نحو 500 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة مرتفعة لا ترتبط باستخدامات سلمية تقليدية، ما يجعلها محل متابعة دولية مستمرة.
ورأى أن طهران تستخدم هذا المخزون كورقة ضغط تفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة والدول الغربية، بهدف الحصول على تنازلات مرتبطة بالعقوبات الاقتصادية والأموال المجمدة وصادرات النفط.
وأضاف أن الانتقال من نسبة 60% إلى 90% قد يستغرق أسابيع قليلة من الناحية الفنية إذا تم اتخاذ قرار سياسي بذلك، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام الدولي بمسار البرنامج النووي الإيراني ومستقبل المفاوضات المرتبطة به.














0 تعليق