كشفت صحيفة "أفتونبلادت" السويدية، أن أحزاب اتفاق تيدو الحاكم في السويد أطلقت تحقيقا حكوميا جديدا يهدف إلى دراسة ما وصفته بـ"التهديد القادم من الإسلاموية" الذي تقوده جماعة الإخوان، مع التأكيد على ضرورة رصده ومنع تأثيره داخل المجتمع السويدي ومؤسساته الديمقراطية.
يأتي هذا الإعلان في إطار نقاش سياسي واسع داخل البلاد حول دور بعض الجماعات الدينية والسياسية، ومدى تأثيرها على القيم الديمقراطية والاندماج الاجتماعي.
يرى مقدمو المبادرة، ومن بينهم ممثلون عن أحزاب الليبراليين والمحافظين والديمقراطيين السويديين والديمقراطيين المسيحيين، أن جماعة الإخوان تشكل تهديدًا مباشرًا للنموذج الديمقراطي في السويد، مشيرين إلى أنه يتعارض مع مبادئ أساسية مثل حرية التعبير والمساواة وسيادة القانون.
ويؤكدون أن هذا التيار لا يقتصر على العنف أو الإرهاب، بل يشمل أيضًا كيانات تعمل ضمن الأطر الديمقراطية مثل الجمعيات والمؤسسات الدينية والمدارس وبعض أنشطة الإغاثة والعمل الاجتماعي، بهدف التأثير التدريجي على المجتمع.
استغلال الإخوان الديمقراطية للتغلغل في المجتمعات
وفق الطرح الحكومي، فإن بعض هذه الكيانات قد تستغل النظام الديمقراطي نفسه من أجل تقويضه، عبر المشاركة في الأحزاب أو العمل داخل منظمات المجتمع المدني أو القطاع التعليمي، مع السعي – حسب المزاعم – إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق رؤى دينية تتضمن تطبيق الشريعة أو أنماط حكم ديني.
كما أشار الخطاب السياسي إلى جماعة الإخوان باعتبارها إحدى أبرز الحركات التي يتم التركيز عليها في هذا السياق، مع الإشارة إلى تقارير أوروبية سابقة تناولت نفوذها في بعض الدول.
واستندت المبادرة إلى تقارير أوروبية، بينها دراسات فرنسية وبريطانية تناولت ما تعتبره هذه الدول تأثيرات جماعة الإخوان مع الإشارة إلى أن بعض هذه التقارير وصفت السويد بأنها نقطة ضعف محتملة أمام هذا النوع من النفوذ.
وبناءً على هذه المعطيات، قررت الحكومة السويدية إطلاق تحقيق رسمي يهدف إلى تقييم حجم وانتشار ما تصفه بالتطرف الديني المرتبط بالإخوان، إضافة إلى تحليل أساليب التأثير غير المشروع داخل المجتمع، وتقييم تداعيات ما يُعتقد أنه اختراق لمؤسسات مدنية وتعليمية.
كما يتضمن التحقيق دراسة حالات محددة، من بينها حملات اجتماعية مثيرة للجدل مثل ما عُرف بحملة قانون الرعاية الاجتماعية (LVU) التي رُوج فيها لاتهامات ضد السلطات السويدية، وأثارت توترًا كبيرًا داخل المجتمع.
تشير الوثيقة السياسية إلى وجود جمعيات تتلقى تمويلًا عامًا وتُتهم بارتباطات مع قيادات دينية أو فكرية تُوصف بأنها غير ديمقراطية، إضافة إلى دعاة على منصات التواصل الاجتماعي يُتهمون بدعوات لمقاطعة الانتخابات أو رفض تعليم الأطفال من أصول مهاجرة اللغة السويدية أو التعليم المبكر.
وتشير الحكومة إلى أنها اتخذت بالفعل إجراءات سابقة للحد من هذه الظواهر، من بينها تشديد شروط التمويل للجمعيات، وتعزيز الرقابة على الهجرة والإقامة، وإعادة تقييم الدعم المقدم لبرامج الإغاثة والتعليم الشعبي.








0 تعليق